فلسطيني يستثمر الطهي في مواجهة سرقة الاحتلال لتراث بلاده

أمام عالمٍ لا يعرف سوى الصمت أو القلق من سرقة الاحتلال الإسرائيلي لأرض شعب وتاريخه وتراثه، لم يتوقف يوماً دفاع الفلسطيني عن بلاده، فإن لم يكن بين الأنفاق، أو عند نقاط التماس، فميادين كثيرة يدخلها، ليعرّف فيها عن فلسطين، وميدان "الطهي" هو أحدها.

الشيف محمد الجابي (47 عامًا)، من مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، اختار الطهي كي يمثل فلسطين من خلاله ، ويرفع علمها خفاقًا، فنافس من خلال طهاة العالم، لاعتقاده أن الطعام الفلسطيني "تراث ثقافي يجب الحفاظ عليه والتمسك به، خاصة في الوقت الذي تحاول به سلطات الاحتلال سرقته".

وقد شارك الجابي مؤخرًا في مسابقة دولية أقيمت في أوكرانيا، نافس فيها عشرات الطهاة من العالم، وتمكن من الفوز بالمرتبة الأولى على فئة الأفراد بمسابقة الطبق الوطني.

وأوضح الجابي خلال حديث مع "قدس برس"، أن مشاركته في المسابقة جاءت بمبادرة شخصية منه، "لعدم وجود فريق وطني يمثل فلسطيني في هذا الإطار".

وأشار إلى أنه اختار طبق "المجدرة" الفلسطيني، كي يشارك فيه ضمن فئة "الطبق الوطني"، وتمكن من حصد المركز الأول، بعد أن أضاف إليها تحسينات "عكست الشكل والطعم الذي لاقى استحسان لجنة التحكيم بهذا الطبق الفلسطيني الأصيل".

ويبيّن الشيف الفلسطيني، أن تجربته كانت طويلة في ميدان الطهي، حيث بدأ العمل فيه عام 1989، بعد عامين من توجهه إلى بولندا لدراسة هندسة الأجهزة الطبية، إلا أن حاجته للمال لتغطية تكاليف المعيشة دفعته للعمل بغسيل أطباق الطعام في أحد المطاعم في العاصمة البولندية وارسو، قبل أن ينتقل إلى العمل في مطبخ المطعم، لتبدأ رحلته في الطهي.

ولفت النظر إلى أنه توقف عن دراسة التخصص الذي ذهب للحصول على شهادته، وتنقل للعمل بين عدة مطاعم، حتى استملك واحدًا منها بالشراكة مع شخص آخر.

وأضاف: "عدت إلى أرض الوطن بداية عام 1995، وبدأت رحلة الطهي من جديد، وتمكنت عام 1998 من فتح مطعم خاص بي في مدينة نابلس، (...) وكنت أول من استخدم خدمة توصيل الطلبات الديليفري، في المدينة، عام 2003 عبر استخدام الدراجات الهوائية".

وشدد على أن دافعه لبناء نفسه من جديد، وإنشاء المطاعم التي يُشرف حاليًا على واحدة من أحدثها وأكبرها في نابلس، بالإضافة إلى الاسترزاق وكسب لقمة العيش، "هو الحفاظ على هذا التراث الفلسطيني، الذي يُسرق أمام الملأ في الكثير من الدول ".

وتابع: "شاهدت بعيني كيف يسّوق الاحتلال الطعام الفلسطيني في كثير من مطاعم العالم على أنه إسرائيلي"، (...)، لم يكتف بالسيطرة على الأرض وسرقتها، بل سرق تراثنا وطعامنا ونسبه لتاريخه المزيّف".

وأكد الطاهي الفلسطيني، أن مسألة مشاركته في مسابقة "مهرجان الطبخ الدولي" في أوكرانيا الشهر الماضي، وتصميمه على تحقيق هذه النتيجة، جاءت بفعل هذا الدافع الوطني.

واعتبر أن مشاركته في تلك المسابقة الدولية "لا يقل عن خدمة القضية الفلسطينية في المحافل السياسية أو الرياضية على مستوى العالم".

ورأى الجابي أن دور الطهاة الفلسطينيين يتكامل مع الإعلام والدبلوماسية الفلسطينية في السفارات بالخارج، "بضرورة تثبيت حقنا بتراثنا وتاريخنا، والذي تعتبر أطباق الطعام الوطني جزء مهم منه".

وذكر أن دوره لم يتوقف عند الإنجاز الذي حصده، وإنما بدأ مشواره منذ تلك اللحظة، لافتًا إلى أنه يعمل وبالاشتراك مع مؤسسات رسمية وخاصة على عقد دورات لتعليم طهي الطعام الفلسطيني، وتشكيل نواة لفريق طهاة وطني، يمثل فلسطين أمام المحافل الدولية، لتثبيت الحق الفلسطيني وفضح كذب الاحتلال وتزييفه للتاريخ والتراث.

ــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.