الأطفال الفلسطينيون.. الهدف الأبرز لانتهاكات الاحتلال خلال "انتفاضة القدس"

أوضحت مصادر حقوقية فلسطينية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت من حدة استهدافها للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتيْن، لا سيما منذ اندلاع "انتفاضة القدس" (تشرين أول/ أكتوبر 2015).

وقالت جمعية "نادي الأسير الفلسطيني" (حقوقية غير حكومية)، إن دائرة استهداف الأطفال توسّعت خلال العام الأخير، لتطال أكثر من 350 طفلًا يقبعون حاليا في سجون الاحتلال؛ ما بين موقوف ومحكوم.

ومن بين هؤلاء الأطفال المعتقلين؛ 115 من مدينة القدس، و12 فتاة فلسطينية قاصر.

بدوره، أفاد مسؤول ملف المساءلة في "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال"، عايد قطيش، بأن الأرقام التي يتم توثيقها في أي مؤسسة "لا تعكس أبدًا الأرقام الحقيقية لكافة حالات الاعتقالات التي تحدث في الأراضي الفلسطينية".

ولفت في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن هناك عشرات الحالات التي يتم فيها اعتقال الأطفال من قبل جيش الاحتلال لفترات قصيرة، ولا يتم توثيقها بالشكل الصحيح.

وقال قطيش "وتيرة اعتقال الأطفال تصاعدت خلال الفترة ما بين تشرين أول/ أكتوبر 2015 واستمرّت حتى اليوم، وبشكل يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية".

وأضاف "خلال فترات التوتر السياسي في البلاد، زادت انتهاكات الاحتلال لحقوق الفلسطينيين بشكل عام، والأطفال بشكل خاص، من خلال الاعتقال والقتل والتنكيل".

ورأى أن استهداف الأطفال من قبل الاحتلال "يرتبط بسياسة تستخدمها إسرائيل كأداة من أدوات السيطرة والإخضاع بحق الفلسطينيين، وتحديدًا على الحلقة الأضعف وهم القاصرون".

واستدرك قطيش "القانون الإسرائيلي المدني بالمقارنة مع الأوامر العسكرية يُعطي الحقوق والحماية بشكل أكبر من الناحية النظرية للأطفال، لكن عمليًّا يتم التعامل معهم في مدينة القدس بنفس معاملة الاحتلال للأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية".

وبيّن أن كل الحقوق والضمانات الممنوحة في القانون لا يتم احترامها، "فالأطفال يتعرضون لإساءة معاملة وتهديد، (...) وفي اللحظات التي تعجز فيها المحاكم الإسرائيلية عن توجيه تهم محدّدة يتم إصدار اعتقال أوامر إداري بحقهم".

وبحسب ما وثّقته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فإن سلطات الاحتلال أصدرت 20 أمر اعتقال إداري بحق الأطفال الفلسطينيين؛ من بينها 16 لأطفال من الضفة الغربية، و4 من مدينة القدس المحتلة، وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين تشرين أول/ أكتوبر 2015 حتى تشرين ثاني/ نوفمبر 2016.

ويُشير قطيش إلى أن معظم التهم التي وُجّهت لهؤلاء الأطفال (الذين خضعوا للاعتقال الإداري)، هي بسبب منشورات لهم عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك".

وشدد على أن التعديل على القانون الإسرائيلي بالطريقة التي تشدد العقوبات على الأطفال المقدسيين، تعتبر "عنصرية بامتياز".

وأضاف "الاحتلال استهدف الأطفال المتهمين بمخالفات ذات طابع قومي، من خلال فرض عقوبات السجن الفعلي عليهم في حال بلغوا سن الـ 12 عامًا، في الوقت الذي كان فيه القانون لا يفرض هذه العقوبة إلّا إذا الطفل كان عمر الطفل 14 عامًا".

وذكر أن الأطفال الذين يتم اتّهامهم بمحاولة القتل، أو الشروع بالقتل، يواجهون تهديدا بفرض عقوبة السجن ضدهم حتى لو لم يبلغوا سن الـ 14 من العمر، وهذا ما حدث مؤخرًا مع عدد من الأطفال المقدسيين خلال "انتفاضة القدس".

وخلال الأيام العشر الأخيرة من شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الجاري، ينتظر الأطفال أحمد زعتري (12 عامًا)، وشادي فرّاح (12 عامًا)، ونورهان عوّاد (16 عامًا) النّطق بالحكم عليهم في قضايا تتعلّق بمحاولات القتل أو جرح المستوطنين اليهود في القدس، وذلك خلال فترة الانتفاضة الحالية.


ـــــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير خلدون مظلوم

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.