فلسطينيو بريطانيا يبحثون سبل دفع مطالبة لندن للاعتذار عن وعد بلفور

دعا ناشطون فلسطينيون في بريطانيا، كافة المؤسسات العاملة لفلسطين في المملكة المتحدة، وتلك المناصرة لها إلى تنسيق جهودها وتكثيف ضغوطها لدفع الحكومة البريطانية إلى الأعتراف بمسؤوليتها عن معاناة الفلسطينيين والأتذار عن إصدار وعد بلفور، الذي أسس للاحتلال اللإسرائيلي لفلسطين.

وأوضح الرئيس السابق للمنتدى الفلسطيني في بريطانيا، زياد العالول، في كلمة له للحضور في صالونه السياسي ليلة أمس السبت، في لندن، أن مبادرة "مركز العودة الفلسطيني في بريطانيا"، التي أطلقها من أجل دعوة لندن للاعتذار عن وعد بلفور، بمناسبة الذكرى السنوية المائة لصدوره، تمثل خطوة مهمة، لكنها ليست كافية إذا لم يتم احتضانها من مختلف الهيئات والفعاليات العاملة لفلسطين في بريطانيا.

وأشار العالول، إلى أن العمل من أجل الضغط على الحكومة البريطانية للاعتذار، يجب أن يكون شاملا، وأن لا يقتصر على مجلس العموم أو بعض الصالونات السياسية، وإنما أن يكون من داخل مؤسسات المجتمع البريطاني، المدنية والإعلامية والشعبية، وصولا إلى البرلمانيين والإعلاميين والسياسيين.

وقدم مسؤول العلاقات الدولية في "مركز العودة" سامح حبيب، عرضا مفصلا لمبادرة المركز بشأن دعوة الحكومة البريطانية للاعتذار عن وعد بلفور، وأشار إلى الصعوبات السياسية والإعلامية التي يواجهونها، من اللوبي العامل لصالح الاحتلال إسرائيل في المملكة المتحدة والعالم.

وقال: "لازال الإعلام البريطاني يوصد أبوابه دون أي جهد فلسطيني مهما كان لونه، لكن مع ذلك تمكنا وخلال فترة وجيزة، أن نقتحم المؤسسات الإعلامية البريطانية من خلال الندوات الفكرية والسياسية التي دأبنا على عقدها في البرلمان، والنقاشات التي نشأت حولها، كما قمنا بعمل جبار على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما عبر التويتر والفايسبوك، وتمكنا من إحداث معارك فكرية وسياسية هي الآن في طور التصاعد"، على حد تعبيره.

أما الإعلامي في قناة "الحوار" عدنان حميدان، فأكد أن إغلاق المؤسسات الإعلامية البريطانية أبوابها أمام الصوت الفلسطيني، ليس نهاية المطاف، وأن الدراسات الميدانية أكدت أن هذه المؤسسات في تراجع لصالح وسائل الإعلام الجديد بمختلف أشكاله.

وأضاف: "الفلسطينيون يمتلكون من المهارات التكنولوجية فضلا عن الحق الناصع ما يمكنهم من الوصول إلى أكبر الشرائح الفكرية والسياسية والإعلامية عبر الولوج إلى وسائل الاتصال الحديثة، والتي أصبحت هي الأقدر على صناعة الرأي العام في الغرب".

من جهته أكد المحامي الفلسطيني أحمد الترك، أن الصعوبات التي تواجه العمل الفلسطيني في الغرب، لا تكمن فقط في التحدي الإعلامي، وإنما في تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية بسبب كثرة انشغالات العالم، والحروب الأهلية التي تجتاح عددا من دول المنطقة.

وأضاف: "لذلك وجب على المؤسسات العالملة لفلسطين، وعلى مؤتمر فلسطينيي أوروبا، الذي يعتبر واحدة من المؤسسات الأكثر شعبية في أوروبا، أن يخصص دورته المرتقبة في أيار (مايو) المقبل في مدينة روتردام الهولندية، لإعادة فتح ملف وعد بلفور، وتبيانه للأجيال الحديثة، ولوسائل الإعلام الغربية، التي غالبا ما تهتم بمثل هذه الفعالية"، كما قال.

وقد أكد عضو مجلس أمناء "مؤتمر فلسطينيي أوروبا" غسان فاعور، أن "وعد بلفور وما تمخض عنها من جرائم بحق الشعب الفلسطيني، عمل جبار لا يمكن لمركز العودة ولا لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، أن يضطلع به، وأن وضع هدف اعتذار بريطانيا عنه وحده قد لا يكون فعالا، ولذلك وجب توسيع الشراكة مع مختلف المؤسسات المدنية والحقوقية والسياسية في بريطانيا والغرب عموما، فضلا عن توسيع الهدف، وجعل هذه المناسبة فرصة لإعادة تعميق الوعي بخطورة ما جرى بحق الشعب الفلسطيني"، على حد تعبيره.

وكان "مركز العودة الفلسطيني" في بريطانيا (هو مؤسسة فلسطينية تعنى بتفعيل قضية فلسطينيي الشتات والمطالبة بحقهم في الرجوع إلى ديارهم)، قد أطلق نهاية تشرين أول (أكتوبر) الماضي حملة دولية لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور.

وتهدف الحملة التي، تم إطلاقها في البرلمان البريطاني، عشية الذكرى التاسعة والتسعين لوعد بلفور والتي تصادف الثاني من تشرين ثاني (نوفمبر) من كل عام، لجمع مئة ألف توقيع على مذكرة تطالب الحكومة البريطانية بالاعتذار.

وجاء الإطلاق خلال ندوة استضافتها البارونة جيني تونغ في مجلس العموم البريطاني، ودار فيها نقاش حول أهمية الاعتذار والأبعاد المختلفة المترتبة عنه.

و"وعد بلفور" أو "تصريح بلفور"، هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نشرين ثاني (نوفمبر) 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وحين صدر الوعد كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان.

وقد أرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين.

ويطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" لوصفهم الوعد.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس السابق للمنتدى الفلسطيني في بريطانيا" زياد العالول، أسس صالونه السياسي، الذي يعقد مرة كل شهر، ويناقش واحدة من القضايا العامة التي تشغل الجالية الفلسطينية والعربية والإسلامية في بريطانيا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.