تونس.. مخاوف من اعتماد "شبهة الإرهاب" لتصفية منظمات مدنية

حذّر مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية أنور الغربي من خطورة ما وصفه بـ "التمشي الحكومي لضرب مؤسسات المجتمع المدني والتشكيك في نزاهة المؤسسة القضائية واستقلالها".

واعتبر الغربي في حديث مع "قدس برس"، أن "حديث وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية، عن وجود شبهات الإرهاب حول عمل عشرات الجمعيات الناشطة في تونس، مؤشرا سلبيا تجاه مصير الانتقال الديمقراطي، ولا سيما منه الايمان باستقلالية المؤسسات وعمل المؤسسة القضائية تحديدا".

وأكد الغربي، أن "الجمعيات العاملة ضمن مؤسسات المجتمع المدني تأخذ تأشيرة عملها من مؤسسات الدولة، وأن أي شبهة تجاه عملها هي من مشمولات القضاء، الذي يعتبر الجهة الوحيدة المخولة بالفصل في أي ملف له علاقة بتجاوز هذه الجمعيات للقانون".

وأشار الغربي، إلى أن "ما يثير الخشية على سلامة هذه الانتقادات التي جاءت على لسان الوزير مهدي بن غربية، أنها جاءت أيضا أياما قليلة بعد هجمة سياسية رسمية وإعلامية حول حكم قضائي بشأن أشخاص كانوا متهمين في مقتل أحد قيادات نداء تونس عام 2012، لكن تبين للقضاء أنهم أبرياء، حيث تم التشكيك في الحكم والهجوم على القضاء، وهو فعل مخيف من شأنه الإضرار بأهم مؤسسة يمكن اللجوء إليها من الجميع لحسم أي خلاف".

وأضاف الغربي: "الخوف أن يتم استخدام شبهة الإرهاب لتصفية خلافات سياسية أو أيديولوجية، ويكون الانتقال الديمقراطي في تونس هو الضحية لذلك"، على حد تعبيره.    

وكان وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان، مهدي بن غربية، قد اعتبر موضوع الجمعيات، موضوع رأي عام، وأن الرقابة عليها والتأشير لها هو من صلاحيات الكتابة العامة لرئاسة الحكومة، وأن دور وزاراته يتمثل في إيجاد آليات تواصل بين الطرفين.

وأفاد ابن غربية في كلمة له أمام البرلمان نهاية الأسبوع الماضي، الذي انطلق في مناقشة ميزانية 2017 المثيرة للجدل، بأن الوزارة بادرت بتنظيم مشاورات لتعديل المرسوم المتعلق بالجمعيات، في إتجاه إيجاد قانون يحافظ على النفس التحرري للمرسوم ويقلص من التعقيدات المعطلة لتكوين الجمعيات، ويتضمن في المقابل آليات رقابة تزيد من شفافية الجمعيات، وخاصة على مستوى النشاط والتمويل.

وأضاف، في هذا السياق، أن مسألة قبول التمويل الأجنبي من عدمه يجب أن يكون موضوع حوار وتشاور.

ولفت الانتباه إلى أن 157 جمعية تم تصنيفها حسب انتماء أعضائها ونشاطها تنظيما إرهابيا، كما تم توجيه تنبيه لـ 84 جمعية، و74 جمعية تمت المطالبة بحلها قضائيا، وهناك 77 جمعية تم الإذن بتعليق نشاطها، و3 جمعيات صدر الحكم بحلها، وهي معطيات وفرتها الكتابة العامة لرئاسة الحكومة، وفق بن غربية، الذي ذكر أنه تم الإذن قضائيا بحل جمعيتين بسبب التمويل الأجنبي.

وينصّ مرسوم حكومي تونسي صادر عام 2011 على أن "تحترم الجمعيات مبادئ دولة القانون والديمقراطية والتعددية والشفافية والمساواة وحقوق الإنسان" كما تضبطها الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها تونس، وأن لا تعتمد على الدعوة إلى العنف والكراهية، والتعصب والتمييز على أسس دينية أو جنسية أو جهوية.

كما ينص المرسوم، وفق تقرير لمنظمة "هيومن رايتسس ووتش"، على أن السلطة القضائية هي الجهة الوحيدة المخولة بتعليق نشاط الجمعيات أو حلها.

ويتم ذلك على ثلاث مراحل: توجيه تحذير إلى الجمعية، يعقبه تعليق لنشاطها لمدة 30 يومًا عبر طلب تقدمه الحكومة إلى المحكمة الابتدائية في تونس العاصمة، وإذا لم تقم الجمعية بعد ذلك بتجاوز الخروقات المزعومة، يحق للمحكمة أن تصدر قرارًا بحلّها.

وأشار تقرير "هيومن رايتسس ووتش"، (صادر أواخر عام 2014) إلى أن الدستور التونسي، الذي تم تبنيه في 27 كانون الثاني (يناير) 2014، في الفصل 35 "يكفل حرية تكوين الأحزاب والنقابات والجمعيات".

كما ينص في الفصل 49 على انه لا يُمكن فرض أي قيود على الحقوق والحريات المضمونة إلا في إطار ما ينص عليه القانون، وبما لا ينال من جوهرها، وفقط عندما تكون متناسبة و"ضرورية" لحماية غايات مشروعة.

ولا تسمح المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتونس طرف فيه منذ 1996، بفرض أي قيود على تكوين الجمعيات باستثناء تلك التي ينص عليها القانون والتي تكون "ضرورية لمجتمع ديمقراطي" لحماية الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم.

ويضيف تقرير "هيومن رايتس ووتش": "كما يضمن الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وتونس طرف فيه منذ 1983، الحق في تكوين الجمعيات".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.