طلاب "حماس" في جامعات الضفة.. ضحية سياسات أمنية غير مبررة

قال طلبة جامعيون في الضفة الغربية، إنهم "ضحية" اعتقالات سياسية تُمارسها أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، لافتين النظر إلى أن الأجهزة الأمنية "صعدت" من تلك السياسة بحقهم مؤخرًا.

واتهم الطلبة أجهزة أمن السلطة بأنها تُكثف من الاعتقالات بحقهم في أوقات الامتحانات ونهاية الفصل الدراسي، لما يقولون إنها محاولات مستمرة لإعاقتهم عن التخرج.

وحمّلوا أجهزة أمن السلطة المسؤولية عن الاعتقالات التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق زملائهم بعد إفراج الأمن الفلسطيني عنهم، مشيرين إلى أنها تقع في إطار التنسيق الأمني وسياسة الباب الدوار (تكرار اعتقال الطلبة من طرفي السلطة والاحتلال).

وتُفيد إحصائيات صادرة عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بأن أمن السلطة في الضفة يعتقل في سجونه قرابة الـ 12 طالبًا جامعيًا ممن ينتمون للإطار الطلابي للحركة (الكتلة الإسلامية)؛ أغلبهم من جامعة "النجاح الوطنية" في مدينة نابلس.

وأكد أحد قيادات الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، أن اعتقالات أمن السلطة تستهدف الحد من أنشطة الكتلة وشمولها وتعددها، ومحاولة لوقف تأثيرها الواضح والكبير على الطلبة.

وأضاف في حديثه لـ "قدس برس"، "أمن السلطة استهدف أبناء الكتلة الإسلامية بعد نجاحها في صناعة الوعي المقاوم المحافظ على الدين والثوابت والقيم".

ويرى القيادي الطلابي (رفض الكشف عن هويته خشية ملاحقته من السلطة) أن "الخوف" من فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس اتحاد الطلبة أحد أسباب الملاحقة، "وتكون الاعتقالات أكثر سوءًا ووحشية وتعذيبًا مع اقتراب الانتخابات أو الحديث عنها".

وشدد على أن الاعتقالات والملاحقات السياسية من قبل أمن السلطة "تُعطل المسيرة الأكاديمية لأبناء الكتلة، وتحرمهم من حياة جامعية آمنة خالية من الاعتقالات، وتتسبب في تأجيل الفصول الدراسية".

وتابع: "أغلب من يخرج من أبناء الكتلة من سجون الأجهزة الأمنية، يتم اعتقاله من قبل الاحتلال ضمن سياسة الباب الدوار، وعلى نفس القضايا والتهم، وهذا يوضح عمق التنسيق الأمني وتكامل الأدوار بين رام الله وتل أبيب".

من الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال اعتقلت القيادي في الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح الوطنية، عوني الشخشير؛ قبل عدة أيام، خلال مروره عبر حاجز "زعترة" العسكري (جنوبي نابلس)، حيث أفادت مصادر من الكتلة لـ "قدس برس"، أن الشخشير كان "مطلوبًا" لأجهزة أمن السلطة ودهمت مكان سكنه عدة مرات لاعتقاله "ولكنها فشلت".

في السياق ذاته، اتهمت منظمات حقوقية (محلية ودولية) أجهزة أمن السلطة بممارسة الاعتقال السياسي بحق طلبة الجامعات، وإخضاع عدد منهم للتعذيب.

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان (في بريطانيا)، إنها تلقت شكوى من أسرة الطالب بكلية التربية في جامعة النجاح الوطنية، ياسر بلال محمود أبو يامين (20 عامًا) والذي اعتقل في أكتوبر/ تشرين أول الماضي، حول تعرضه للتعذيب من قبل جهاز المخابرات العامة (يتبع مباشرة لرئيس السلطة الفلسطينية).

واستعرضت المنظمة العربية في بيان لها قبل أيام، فحوى ما تعرض له الطالب يامين من تعذيب (تعليق من الأقدام لعدة ساعات متواصلة)، وضربه بما يسمى بـ "الفلقة"، بعصى خشبية وأنابيب بلاستيكية مقواه، بالإضافة لحرمانه من النوم.

ونقلت المنظمة الحقوقية على لسان الطالب المعتقل، وفق محاميه، أنه يتم التحقيق معه حول نشاطاته الطلابية، وعن بعض زملائه في الكلية.

وأكدت أن جهاز المخابرات الفلسطيني، مستمر في انتهاج سياسة الاعتقال والاستدعاء التعسفيين والتعذيب، حيث وثقت المنظمة عشرات الحالات تعرضت لـ "تعذيب وحشي".

وتدعو المنظمة الحقوقية الدولية، المجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بالتدخل للضغط على السلطة الفلسطينية لوقف الاعتقالات والاستدعاءات على أسس سياسية، والتحقيق في جرائم التعذيب التي يرتكبها ضباط وعناصر الأجهزة الأمنية بشكل منهجي.

وأوضح عضو المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان)، باسم الزعارير، أن استهداف طلبة الجامعات "عمل منافٍ للقيم الوطنية؛ خاصة أن هؤلاء الطلاب يتعرضون للاعتقال من قبل الاحتلال".

وذكر الزعارير في حديث لـ "قدس برس"، أن استهداف الطلية "ممنهج ومزدوج"، بحيث لا يكاد يخرج الطالب من سجون ن السلطة حتى يتم اعتقاله لدى الاحتلال، "مما يجعل تخرجه من الجامعة أمرًا صعبًا، ويستهلك سنين طويلة من عمره".

واستطرد: "الاعتقالات ترجمة لحالة مزاجية انتقامية تستهدف منع الطالب من التخرج واستمرار معاناته ومعاناة أهله، وفي ذلك إمعان بالانتقام غير المبرر، ويعكس عدم مهنية الأمن وعدم موضوعيته، والحالة البوليسية التي يتعرض لها شعب مناضل".

مستدركًا: "طلبة الجامعات، هم رافعة وطنية وثقافية للشعب الفلسطيني ورواده إلى التحرر والنهضة، ولا يوجد أي مبرر لاعتقال طالب فلسطيني يحمل فكرًا وطنيًا مقاومًا أو معارضًا لوجود الاحتلال".

وشدد عضو البرلمان الفلسطيني، على أن اعتقالات الطلبة من قبل أجهزة أمن السلطة تأتي أيضًا لأنهم يُخالفون السلطة في الرأي والموقف، وهذا ليس عيبًا بل دليل الوعي المجتمعي والتعبئة الوطنية ضد الاحتلال".

ودعا الزعارير، المؤسسات الحقوقية ولجنة الحريات والفصائل بالتحرك لوقف الاعتقال السياسي بحق الطلاب والمواطنين في الضفة الغربية.

ويُشار إلى أن أجهزة السلطة الفلسطينية، تنفي ممارسة أي اعتقال سياسي في الضفة الغربية وتعمد دومًا إلى تكذيب الأحاديث والروايات حول وجود حالات تعذيب يتعرض لها معتقلون على خلفية سياسية.

وأكد اللواء عدنان الضميري (الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية) في عدة مناسبات، أن "عمل الأجهزة الأمنية يخضع لرقابة شديدة ويجري فرض عقوبات على من يخالف القوانين"، وفق قوله.

وتقول المؤسسة الأمنية الفلسطينية، إنها على استعداد تام للتحقيق في أي تجاوز للقانون واتخاذ الإجراءات الضرورية اللازمة للحفاظ على حقوق المواطن.

ــــــــــــــ

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.