مختصون: الاحتلال يفشل في إخماد حرائق الأرض ويفتح نار اتهاماته على الفلسطينيين

لليوم الخامس على التوالي تواصل طواقم الإطفاء الإسرائيلية بمساعدة دولية محاولة السيطرة على الحرائق التي اجتاحت مناطق واسعة مع الأراضي المحتلة عام 1948، وأتت على الآلاف من دونمات الأراضي الحرجية، وأخلت أحياء كاملة خاصة في مدينة حيفا.

ففي بداية الأمر، كان الاحتلال يوجّه احتمالات مساعدة الرياح القوية على توسّع الحرائق في عدد من المناطق التي بدأت فيها النيران بالاندلاع كمناطق غرب وشمالي غرب القدس، وسرعان ما أعاد حساباته بعد "الفشل" في إخماد الحرائق الضخمة والتي ألحقت بالحكومة الإسرائيلية خسائر مادية فادحة (لم يتم تقديرها بعد)، وقلبت الموازين لتُزيح عن نفسها "الفشل" بزعم أن ما حدث هو "متعمّد".

هذه الحرائق التي رأت مستويات إسرائيلية سياسية وأمنية في تحميل مسؤولياتها للفلسطينيين، ليتحدث كثير من قادة دولة الاحتلال ووسائل إعلامها، أنهم يواجهون "انتفاضة من الحرائق"، الأمر الذي رأى فيه كثير من المتابعين والمختصين بالشأن الإسرائيلي بأنه يأتي في إطار تبرير فشل الجبهة الداخلية لدى الاحتلال في التصدي للكوارث الطبيعية، وهو ما يمكن قياسه على حال هذه الجبهة خلال اندلاع حروب تكون الأراضي المحتلة ساحة لها.

فشخصيات سياسية إسرائيلية أدلت بتصريحات للإعلام العبري، أكدت فيها أن ما حدث كان وراءه مشتبهون تعمّدوا إضرام النيران وإلحاق الأذى بالإسرائيليين، أمثال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزير "الأمن الداخلي" جلعاد أردان، والمفتش العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ، ليفتح الاحتلال بمستوياته المختلفة النار على الفلسطينيين على لسان قادته وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد فشله في إخماد حرائق الأرض.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في أعقاب موجة الحرائق، بأنه سيتم إنزال أقصى العقوبات على كل من يحاول إحراق "إسرائيل"، على حد قوله.

ونقلت الإذاعة العبرية، تصريحات نتنياهو، أمس الجمعة، والتي أشار فيها إلى إن التحقيقات تشير إلى أن معظم الحرائق التي اندلعت خلال الأيام الماضية، سببها إشعال النار على خلفية وصفها بـ"الإرهابية".

وزير "الأمن الداخلي" الإسرائيلي، جلعاد أردان، أوعز إلى جهاز الشرطة بالبدء بملاحقة من وصفهم بـ "المحرّضين" على إضرام النيران في الأراضي المحتلة، عن طريق منصات التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت، موضحا أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 15 شخصًا بشبهة إضرام النار والتحريض على ذلك.

وفي السياق ذاته، تسارعت الفتاوى الدينية اليهودية، حيث أصدر الحاخام الأكبر في مدينة صفد المحتلة، "شموئيل إلياهو"، فتوى جديدة بالسماح للشرطة الإسرائيلية بإطلاق النار على كل من يُحاول إشعال النيران والتسبّب في اندلاع حرائق، إلى جانب كسر حُرمة السبت، من أجل المساعدة في السيطرة على الحرائق.

كل ذلك إلى جانب التحريض الذي مارسه المستوطنون اليهود ضمن حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع استمرار اندلاع النيران في مناطق واسعة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال اتهام الفلسطينيين بالتسبّب في اشتعالها.

المختص بالشأن الإسرائيلي، عماد أبوعواد، قال إن الحكومة الإسرائيلية أُحرجت أمام مواطنيها وأمام العالم، لعدم قدرتها على التعامل مع هكذا حرائق، الأمر الذي يفتح التساؤلات واسعا حول المصروفات الهائلة التي تنفقها للحفاظ على أمنها وجبهتها الداخلية.

وأضاف أبوعواد، خلال حديث مع "قدس برس"، أن المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية بدأت بالترويج أن هذه الحرائق مفتعلة، مشيرا إلى أن هذا الموقف تبناه وزراء وقادة أمنيين وعسكريين إسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو.

ورأى أن فشل الاحتلال في السيطرة على الحرائق دفعه لاتهام الفلسطينيين، خاصة أن ما حصل أربك حساباتها الداخلية وأظهرها بمظهر الضعيف إزاء أحداث مشابهة ممكن أن تتعرض لها دولة الاحتلال في المستقبل.

وذكر المتابع للشأن الإسرائيلي، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية عملت خلال الساعات الماضية على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك باشرت التحقيق في أسباب الحرائق، وأعلنت عن اعتقال فلسطينيين لاتهامهم بإشعالها، وبتهمة التأييد والتحريض على ذلك.

بدوره، شدد المحلل السياسي الفلسطيني، عمر جعارة، أن ما حصل داخل الأراضي المحتلة عام 1948، هي كارثة طبيعية بكل ما تعمل الكلمة من معنى.

وقال المحاضر في "جامعة النجاح الوطنية"، خلال حديث مع "قدس برس"، إن رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، ربط ما أسماه التحريض الفلسطيني بالحرائق التي شهدتها المدن المحتلة، مستشهدا بمظاهر الفرحة التي أبداها كثير من الفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد المختص بالشأن الإسرائيلي، على أن "فشل الاحتلال في الوقوف أمام كارثة طبيعة يُثبت فشل ادعائها أنها تعتبر من أقوى دول المنطقة، كيف لا وهي التي تستجدي للمساعدة في إطفاء حرائق، من دول ترى فيها أنها لا تضاهيها بالثقل السياسي والعسكري"، على حد قوله.

كما اعتبر حرص نتنياهو وبعض قادة الاحتلال على تحميل الفلسطينيين مسؤولية ما حدث انه يأتي في إطار تأجيج روح الكراهية والعنصرية اتجاههم، ويُثبت السياسية التعصبية التي ينتهجها الاحتلال خاصة في ظل حكم بنيامين نتنياهو.

ـــــــــــــــــ

من محمد منى وفاطمة ابوسبيتان
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.