فرضية "الإرهاب" تكبّد الخزينة الإسرائيلية ملايين الدولارات

إصرار الحكومة الإسرائيلية على الادّعاء بأن موجة الحرائق التي شهدتها الأراضي المحتلة هي "فعل إرهابي" سيلقي بتبعات مالية ضخمة على كاهلها

"إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب" .. حكمة غفل عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي ولم تسجّل حضورا في تصريحاته الأخيرة حول موجة الحرائق التي شهدتها الأراضي المحتلة؛ فنتنياهو الذي سارع إلى تحميل الفلسطينيين مسؤولية هذه الحوادث، بوصفه لها بـ "الأعمال الإرهابية"، قد يتسبّب بتكبيد الخزينة الإسرائيلية ملايين الدولارات جرّاء هذه الاتهامات التي وصفها الإعلام العبري بالمتسرّعة.

تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في عددها الصادر اليوم الأحد، إن إعلان السلطات الإسرائيلية عن أي حدث ما، أنه نتاج "إرهابي"، يعني أن تتحمل جميع التكاليف المترتبة عليه؛ بما في ذلك تعويض المتضرّرين بشكل مباشر أو غير مباشر.

فبالإضافة إلى المبالغ الباهظة المتوقع صرفها على ترميم البنى التحتية، ودفع تكلفة إخماد الحرائق، وتجديد مخزون المواد المعيقة للاشتعال، ستضطر حكومة الاحتلال إلى تعويض كل من تضرّر؛ بشكل مباشر كالإصابة أو احتراق الممتلكات، وبشكل غير مباشر كمنح تعويض لمن أدّت الأحداث الأخيرة إلى تغيّبهم عن العمل.

وتوضح الصحيفة "لو لم يتم اعتبار الحرائق عملًا إرهابيًا، ومن الواضح أن بعض الحرائق نجمت عن الإهمال، لكانت شركات التأمين فقط ستتحمل تكلفة الأضرار المباشرة للمؤمّنين، ومن لم يؤمّن أملاكه كان سيخسر التعويض".

وتضيف "لكن الإعلان عن الحرائق كعمل إرهابي من شأنه أن يسبب ضررًا بالذات لمن قام بتأمين ممتلكاته، فالدولة لن تعوّضهم كامل قيمة العقارات في حالات كثيرة، ولن يحصلوا على تعويض عن المجوهرات والكاميرات والمعدات الموسيقية والقطع الفنية وغيرها".

وحسب التقديرات الأولية التي تم الإعلان عنها، فإن الضرر المباشر الذي أصاب المساكن، حتى يوم أمس، وصل إلى أكثر من 700 مليون شيقل (180.9 مليون دولار)، يضاف إليها حوالي 300 مليون شيقل (77.5 مليون دولار) لترميم الأضرار التي أصابت الشوارع وشبكات الكهرباء والبنى التحتية والمباني العامة، أما تكلفة إخماد الحرائق فتقدر بمئات ملايين الشواقل.

كما ستُطالَب دولة الاحتلال بدفع ما بين 150 - 200 مليون شيقل (38 - 51 مليون دولار) لقاء المساعدات الجوية والأرضية التي تلقتها من عشر دول، أما تجديد معدات ومواد الإطفاء في فتقدّر تكلفته بحوالي 100 مليون شيقل ( 25.8 مليون دولار).

يُضاف إلى ذلك، تعويضات تدفعها الحكومة الإسرائيلية للمصالح التي تضررت، للمزارعين لقاء حقولهم التي احترقت، ولقاء الأضرار الكبيرة التي لحقت بالغابات، كما ستطالب بدفع أجرة آلاف العمال (رجال الإطفاء، قوات الأمن، السلطات المحلية)، بالإضافة إلى المصاريف المرافقة، والتي ستصل إلى مئات ملايين الشواقل، وفقاً لـ "يديعوت أحرونوت".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة المالية الإسرائيلية، قوله "إن الحديث يدور حول أضرار ضخمة لم نعرف مثلها في أي كارثة طبيعية سابقة، إلا خلال الحرب"، مشيراً إلى أن الحساب النهائي للأضرار سيتم فقط بعد أسابيع طويلة، "لأن هناك الكثير من الحسابات المعقدة".

وبحسبه؛ فإن وزارة المالية ستضطر للعثور على تمويل لكل هذه الخسائر، ومن الإمكانيات المطروحة، إجراء تقليص في ميزانيات كل الوزارات.


______

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير إيهاب العيسى

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.