غزة.. القلق يسيطر على مرضى غزة عشية نفاد وقود مولدات مشافيها

المريض عوض اثناء عملية الغسيل.. الصورة خاصة

بات القلق والخوف يساور آلاف المرضى الفلسطينيين في قطاع غزة، عشية نفاذ كمية الوقود التي تغذي مولدات المشافي، والخشية من انقطاع التيار الكهربائي مما يتهدد حياتهم بالخطر.

نفاد وقود المولدات حديث المرضى في قطاع غزة لا سيما الأقسام التي تعتمد على الكهرباء مثل قسم غسيل الكلى وحضانات الأطفال والطوارئ والعناية والمكثفة والعمليات وهم يتخيلون كيف من الممكن أن تسير هذه الأقسام بدون كهرباء.

واطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس الثلاثاء، تحذيرها من أن الوقود الموجود في مخازن مولداتها يكفي فقط حتى يوم غدا الخميس رغم الخطة التقشفية والتقنين الذي تتبعه الوزارة لتوفير السولار بعد انتهاء منحة الوقود التي كانت تتمتع بها الوزارة.


آلاف المرضى في خطر

المريض إبراهيم يوسف عوض (62 عاما) من بلدة "بيت حانون" شمال قطاع غزة الذي يقوم بعملية غسيل كلى منذ ثلاث سنوات، بواقع مرتين في الأسبوع، يتابع بحرص موضوع نفاذ مخزون الوقود، عبر مذياع صغير وضعه على أذنه وهو يقوم بعملية غسيل الكلى في قسم غسيل الكلى في مشفى الشفاء بغزة.

وقال عوض لـ "قدس برس": "إن توقف ماكنة غسيل الكلى عن العمل لدقائق يعرضني للخطر الشديد يتجلط الدم عندي فما بالك لو توقفت بشكل دائم".

وأضاف: "إذا لم أتمكن من غسيل مرة واحدة في الأسبوع فان السموم تملأ جسمي وأكون معرض للموت في أي لحظة".

من جهته، وجه المريض  بكر الكحلوت (60 عاما) من مخيم "جباليا" للاجئين شمال قطاع غزة والذي يقوم بعملة غسيل منذ عامين ونصف العام، بواقع مرتين أسبوعيا، مناشدة عاجلة إلى كل أصحاب الضمائر الحية بضرورة العمل على توفير السولار للمشافي "لأن ذلك يعرضنا ويعرض آلاف المرضى للخطر الشديد". وفق قوله.

وأضاف الكحلوت وهو يجلس على جهاز غسيل الكلى ويشير له لـ "قدس برس": "إن توقف هذه الأجهزة عن العمل يعني موت جميع من يقومون بعملية الغسيل خلال فترة وجيزة".

وتابع: "يجب على الجميع ان يتدخل لمنع وقف هذه الأجهزة والعمل على تزويد المشافي بالسولار اللازم لتشغيلها".

أما خليل شاهين (50 عاما) من مخيم "جباليا، والذي يغسل منذ عامين، ثلاث مرات أسبوعيا، فإنه اعتبر أن عدم تزويد المشافي بالوقود اللازم لتشغيل الأجهزة هو بمثابة "حكم إعدام" على كافة المرضى الذين يعتمدون على الـجهزة بما فيهم مرضى غسيل الكلى.

وقال شاهين لـ "قدس برس": "أنا أحيانا لما أتأخر عن الغسيل ساعة أو ساعين أشعر بالاختناق وعدم التنفس فما بالك لو توقف ذلك على طول".

وفي حال توقفت المولدات عن العمل فإن حالة الآلاف من المرضى ستكون في خطر شديد نظرا لاعتمادهم على الكهرباء من بينهم 750 مريض يقومون بغسيل الكلى من مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيا و 40 طفل في حضانة الأطفال في مشفى الشفاء بغزة.

وأوضح علام أبو حمدة مدير حضانة الأطفال في مشفى الشفاء لـ "قدس برس" أن الحضانة تعتمد بنسبة 100 في المائة على الكهرباء ولا يمكن بحال من الأحوال الاستغناء عنها.

وقال: "نحتاج للكهرباء على مدار 24 ساعة لأن أجهزة الحضانة والتنفس الصناعي كلها  تعمل على الكهرباء بشكل متواصل".


كارثة حقيقية

وأضاف : "إذا انقطع التيار الكهربائي لفترة عن الحضانة فان ذلك يعني كارثة حقيقية وأن حياة الأطفال معرضة للخطر الشديد".

وتابع: "الأجهزة المساعدة من بطاريات وغيرها تعمل لفترات قصيرة ومن ثم تتوقف ولا يمكنها أن تعمل لفترات طويلة وهذا يحتاج لتدخل عاجل وسريع لعدم حدوث هذه الكارثة".

من جهته أكد أيمن السحباني مدير قسم الاستقبال والطوارئ في مشفى الشفاء أنهم وجهوا مناشدات عديدة قبل وقوع الأزمة على ضرورة توفير السولار اللازم للمشافي وذلك قبل الوصول إلى الخطوط حمراء"

وقال السحباني لـ "قدس برس": "إذا لم يتم تزويد الوزارة بالوقود اللازم فان بعض الأقسام الحيوية ستتوقف وهذا يؤثر على آلاف المرضى".

وأوضح انه يوميا لديهم 500 مريض على اقل تقدير في قسم الطوارئ والاستقبال وان بعض الحالات تكون خطيرة وتحتاج إلى متابعة وعلاج من خلال الأجهزة التي تعمل على الكهرباء.


مرحلة الصفر

وقال السحباني: "في حال توقف المولدات ممكن يترتب عليه حياة المرضى وهذه خطوط حمراء لن نسمح بها، لذلك كانت المناشدات حتى لا نصل إلى مرحلة الصفر".

وأضتف مستدركا: "حتى الآن لم نصل إلى مرحلة الصفر لأننا نسير ضمن خطة طوارئ وتقشف وتقني، لكن نتمنى أن تصل هذه المنشدات حتى نظل مستمرين في تقديم الخدمة الصحية حتى لا نقف عاجزين على تقديم الخدمة للمرضى".

وتحتاج مشافي قطاع  غزة شهريا 420 ألف لتر وقود لتشغيل المولدات خلال فترة انقطاع التيار الكهربائي عنها لمدة تزيد عن 8 ساعات يوميا ضمن جدول التوزيع الذي يعشه القطاع.

ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة حيث يصل التيار الكهربائي لكل بيت ثماني ساعات ويقطع مثلها، وما يعرف بنظام (8 ساعات وصل و8 ساعات قطع)، وفي حال توقفت المحطة سيقلص ذلك ليصل 6 ساعات فقط ، وما يعرف بنظام (6 ساعات وصل و12 ساعة قطع).

ويشار إلى أن إرباكًا كبيًرا طرأ خلال الشهرين الماضيين على جدول الكهرباء في قطاع غزة وزادت عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن عشر ساعات في اليوم الواحد.

وتسببت الوسائل التي يستخدمها الفلسطينيون في إنارة منازلهم خلال فترة انقطاع الكهرباء بالعديد من الحرائق و"المآسي" الإنسانية.

ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات من أزمة كهرباء خانقة في فصلي الصيف والشتاء نظراً لارتفاع الاستهلاك المحلي وعجز شركة توزيع الكهرباء وسلطة الطاقة عن توفير احتياجات الغزيين من الكهرباء.

ويحتاج قطاع غزة، الذي يقطنه نحو مليوني فلسطيني، إلى 500 ميغاواط يومياً، لكن لا يتوفر منها سوى قرابة 222 ميغاواط في أحسن الأحوال، وتأتي من ثلاثة مصادر، هي: محطة غزة 80 ميغاواط، وخطوط كهرباء قادمة من الاحتلال بمقدار 120 ميغاواط، وأخرى مصرية تقدّر بنحو 22 ميغاواط. 

______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.