محلّلون: مؤتمر "فتح" لن يغير شيئا في نهجها السياسي

قالوا إن المؤتمر كرّس زعامة عباس وإقصاء دحلان

تختتم حركة "فتح"، مساء الأحد، أعمال مؤتمرها السابع منذ تأسيسها عام 1965، والذي يرى محلّلون ومراقبون للشأن الفلسطيني الداخلي، أنه جاء لتكريس النهج السياسي لرئيس الحركة محمود عباس، وحسم إقصاء تيار القيادي المفصول منها؛ محمد دحلان.

وانعقد المؤتمر الحركي لـ "فتح" على مدار ستة أيام، وسط تحديات تمثّلت أبرزها بإعادة لملمة صفوف الحركة، والحد من اتّساع رقعة الخلافات الداخلية فيها مع تيار دحلان ممّن وصفهم عباس بـ "المتجنحين".

ورأى المحلل السياسي الفلسطيني، جهاد حرب، أن المؤتمر لن يأتِ بأي تغيير في الحركة التي ستبقى متمسكة بالنهج السياسي لرئيسها، وذلك بدليل مخرجات انتخابات اللجنة المركزية لـ "فتح" والتي أظهرت نتائجها الأولية، اليوم الأحد، خروج بعض الأعضاء من اللجنة مقابل دخول آخرين غالبيتهم منسجمين وقريبين من عباس والنهج الذي يتبناه، وفق تقديره.

وقال حرب في حديثه مع "قدس برس"، "المؤتمر كرّس المنهج الذي اختطّه عباس خلال السنوات العشر الماضية، باعتباره برنامجا سياسيا للحركة للسنوات المقبلة، وفق ما أعلن عنه عباس في خطابه خلال المؤتمر".

وبحسبه؛ فإن المؤتمر حسم إقصاء دحلان عن جميع الأطر القيادية في الحركة، الأمر الذي يضع أمامه خيارين رئيسيّين؛ أولهما أن يبقى على معارضته ويتمسك بعضوية "فتح"، والآخر أن يذهب لتشكيل جسم سياسي جديد يعبّر عنه عن مواقفه المعارضة.

ورجّح حرب لجوء القيادي المفصول من "فتح" إلى الخيار الثاني، لكونه يتمتع بتأييد 15 نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، الأمر الذي يساعده في تشكيل كتلة برلمانية، معتبرا أن "هذا الخيار هو الأسهل والأقرب في تفكير دحلان وأنصاره"، حسب تقديره.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني، خليل شاهين، أن خيارات شديدة الصعوبة تمثل حاليا أمام دحلان وتياره، موضحا أن الأمر في الوقت الراهن متوقف عند اللجنة المركزية لـ "فتح" وقرارها حول كيفية التصرّف مع كوادر الحركة الذين جرى تصنيفهم كـ "متجنحين"، وما إذا كانت ستحاول إعادة استقطابهم أم ستمضي في سياسة الإقصاء.

وقال شاهين في حديثه لـ "قدس برس"، إن "عباس حقّق نجاحا عبر المؤتمر بتوجيه ضربة قوية لمعارضيه؛ خاصة تيار محمد حلان الذي لم يعد قادرا على العمل داخل الحركة في ضوء استثناءه من عضوية اللجنة المركزية والمجلس الثوري".

وفي هذا السياق، رأى المحلل الفلسطيني أن نتائج انتخابات المؤتمر السابع لـ "فتح" لم تحمل أي جديد أو تغيير بالمعنى السياسي؛ "فالوضع السابق سيستمر على ما هو عليه وفقا للتوجهات السياسية لرئاسة الحركة والتي لم تخضع لنقاش جدي داخل المؤتمر"، وفق تقديره.

وقال شاهين "المؤتمر خلص إلى إجماع على تأييد رؤية الرئيس محمود عباس السياسية باستمرار الرهان على المسار السياسي، وتهميش الأوضاع الداخلية، والحديث الشكلي عن المقاومة الشعبية، كما أنه لم ينجح في وقف استمرار حالة التهامي في العمل بين السلطة الفلسطينية وحركة فتح"، وفق قوله.

وأضاف أن "المؤتمر انتخابي بامتياز وأعاد تجديد الشرعية لعباس بصفته رئيساً لحركة فتح؛ فتمكن عبر ذلك من الإمساك بكافة المفاصل الاأساسية داخل الحركة، خصوصاً أن عضوية المؤتمر كانت لعدد كبير من موظفي السلطة ممّن حرصوا على استمرار الوضع القائم". 

وبيّن أن نتائج انتخابات اللجنة "المركزية" والمجلس "الثوري" للحركة تعكس التوازنات الداخلية داخلها؛ فهي تضم تيارات مختلفة، لكن لا غلبة لتيار فيها يمكنه أن يغير المسار السياسي للحركة لاحقاً بعد الانتخابات.


اغتيال عرفات يغيب عن الأجندة

وفيما يتعلّق بملف اغتيال الرئيس الفلسطيني الرحل ياسر عرفات، والذي سبق وأن أعلن رئيس السلطة الفلسطينية عن علمه بهوية القاتل، متعهدا بإعلان نتائج التحقيق في الواقعة "قريبا"، قال المحلل السياسي الفلسطيني جهاد حرب "كان من الخطأ التوقع أن يكون موضع استشهاد عرفات ضمن جدول أعمال مؤتمر فتح؛ فالتحقيق بشأن وفاته هو شأن فلسطيني، وأكبر من أن يكون شأنا فتحاويا خالصا".

وأوضح أن اللجنة المكلفة بالتحقيق في اغتيال ياسر عرفات، مطالبة بتقديم تقريرها للجهات الرسمية قبل إعلان النتائج بشكل رسمي.

وتحدّثت تقارير إعلامية، في وقت سابق، عن أن امؤتمر "فتح" الحركي سيشهد الإعلان عن قتلة عرفات الذي صرّح رئيس السلطة الفلسطينية في مهرجان إحياء الذكرى الـ 12 لاغتياله، بأنه يعلم هوية قتلته، قائلا "لجنة التحقيق ستكشف قريبا عن النتائج التي توصلت إليها (...)، في أقرب فرصة ستأتي النتيجة وستدهشون منها ومِن الفاعلين"، كما قال.


انتخابات "المركزية" .. نتائج أولية


أظهرت نتائج أولية لانتخابات اللجنة المركزية لحركة "فتح"، تقدّم القيادي الأسير مروان البرغوثي، بحصوله على أعلى الأصوات في عملية الاقتراع التي جرت أمس السبت، في مقر المقاطعة بمدينة رام الله (شمال القدس المحتلة).

وبحسب النتائج؛ فقد أسفرت انتخابات اللجنة المركزية لـ "فتح" عن فوز 18 قياديا، وهم؛ مروان البرغوثي، جبريل الرجوب، محمد اشتية، حسين الشيخ، محمود العالول، توفيق الطيراوي، صائب عريقات، إسماعيل جبر، جمال محيسن، أحمد حلس، ناصر القدوة، محمد المدني، صبري صيدم، عزام الأحمد، عباس زكي، روحي فتوح، دلال سلامة، سمير الرفاعي.

وفاز بعضوية اللجنة خمسة أعضاء جدد، من أبرزهم أحمد حلس من قطاع غزة، وكذلك وزير التربية والتعليم العالي صبري صيدم، كما كانت دلال سلامة السيدة الوحيدة الفائزة، فيما خلت القائمة الفائزة من عضو اللجنة المركزية السابق نبيل شعث، وكذلك الأمين العام للرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم.

يذكر أنه وبحسب اللائحة الدخلية لحركة "فتح"، فإنه يحق لرئيس اللجنة المركزية والقائد العام للحركة وهو محمود عباس، تعيين أربعة أعضاء وإضافة للجنة المركزية، ليصبح العدد الكلي لأعضائها 22 عضوا، يُضاف إليهم رئيس اللجنة.

وكان الناطق الرسمي باسم المؤتمر العام السابع لحركة "فتح"، محمود أبو الهيجا، أن المؤتمر وافق بالإجماع يوم الجمعة الماضي، على اقتراح الرئيس محمود عباس اعتماد ثلاثة من قيادات الحركة المؤسسين فاروق القدومي، سليم الزعنون، وأبو ماهر غنيم، كأعضاء شرف دائمين في اللجنة المركزية للحركة.

وانتخب أعضاء مؤتمر "فتح"، رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، رئيسًا للحركة بالإجماع، في أول أيام المؤتمر يوم الثلاثاء الماضي، والذي أعلن عن اكتمال النصاب القانوني بوصول أكثر من ثلثي أعضاء المؤتمر إلى مدينة رام الله (شمال القدس المحتلة) والبالغ عددهم 1400 عضو.

فيما قالت قيادات في حركة "فتح"؛ من بينها أعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني، إنها لن تشارك في أعمال المؤتمر الحركي السابع، محمّلين اللجنة التحضيرية وقيادة "فتح" المسؤولية الكاملة عمّا وصفوها بـ "التداعيات السلبية" لعقد المؤتمر السابع، واتهامها بممارسة "عمليات إقصاء وتجميد وفصل وتغييب للمناضلين والقيادات الوازنة على امتداد خارطة فتح"، بحسب تعبيرهم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــ

من محمد منى ويوسف فقيه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.