ذوو الاحتياجات الخاصة في غزة.. فصول المعاناة مستمرة

أحيا ذوو الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة "يوم المعاق العالمي"، بتنظيم فعالية رياضية رفعت شعار "التحدّي"، وطالبت بمنحهم حقوقهم بما يضمن إعادة دمجهم في المجتمع.

وشارك اليوم الاثنين، نحو مائة شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة، بعضهم مصابين بفعل الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على قطاع غزة، في "ماراثون التحدّي" الذي انطلق من "ساحة السرايا"، وتوقف داخل مقر المجلس التشريعي الفلسطيني، وسط مدينة غزة.

وصادف أول أمس السبت الـ 3 من كانون أول/ ديسمبر، "اليوم العالمي للمعاق"، والذي أقرّته الأمم المتحدة عام في سنة 1992، لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويهدف هذا اليوم إلى زيادة الفهم لقضايا الإعاقة ودعم التصاميم الصديقة للجميع من أجل ضمان حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يدعو إلى زيادة الوعي في إدخال أشخاص لديهم إعاقات في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية.

وبحسب بيان صدر حديثا عن وزارة الشؤون الاجتماعية في غزة، فقد خلّفت الحروب الثلاث التي شنتها إسرائيل على القطاع منذ العام 2008، ما لا يقل عن 50 ألف شخص يعانون من إعاقات دائمة.

ويقول مدير الرعاية والتأهيل في وزارة الشؤون الاجتماعية، رياض البيطار، "ذوو الاحتياجات الخاصة في القطاع هم ضحايا لسياسات الاحتلال؛ سواء كان ذلك بسبب الحروب وإصابتهم بتلك الإعاقات بشكل مباشر، أو بسبب سياسات الإفقار لأهالي القطاع المحاصر".

ويوضح البيطار في حديثه لـ "قدس برس"، أن عام 2016 شهد توحد الجهود الحكومية والأهلية والدولية، سعيا لإيجاد برنامج محوسب لإدارة بيانات الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك لتأمين مستقبل جيد لأفراد هذه الشريحة.

بدوره، رأى أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أن خصوصية الحالة الفلسطينية التي تستدعي المواجهة المستمرة لمقارعة الاحتلال ودحره "أفضت إلى حدوث إعاقات عديدة في صفوف أبناء الشعب".

واعتبر بحر في حديث لـ "قدس برس"، أن ملف ذوي الاحتياجات الخاصة يستدعي تدخلا برلمانيا فلسطينيا لاحتضان هؤلاء وإسنادهم وكفالة حقوقهم، من خلال إطار قانوني ملزم.

وأفاد بأن المجلس التشريعي الفلسطيني قام مؤخرًا، بإعداد وإقرار مسودة معدلة لـ "قانون حقوق المعوقين" (رقم 4) لسنة 1999، موضحًا أنه سيشمل الكثير من المواد التي تخدم هذه الشريحة وتعزز حقوقها.

وأضاف "لقد اهتم المجلس عبر لجنة التربية والقضايا الاجتماعية بملف ذوي الإعاقة وخصص لهم ملفًا ونائبًا لمتابعة شأنهم والوقوف المستمر على تثبيت حقوقهم والنضال معهم لتحصيلها".


فلسطيني يتحدّى الإعاقة بقلمه 


"هشام ساق الله"، إعلامي فلسطيني اتّخذ من قلمه وسيلة لتحدّي الإعاقة التي أصيب بها قبل خمسة عقود.

يروي "ساق الله" (53 عامًا) لـ "قدس برس"، قصته التي بدأت منذ إصابته خلال العام الأول من عمره بشلل الأطفال، ما تسبّب بإعاقة كلتا قدميه، إلا أن ذلك لم يشكّل أمامه عائقًا يمنعه من إتمام دراسته والالتحاق بالجامعة الإسلامية في غزة عام 1980، حتى الحصول على درجة علمية في تخصص المحاسبة.

لم يستسلم "ساق الله" لما ألّم به من إعاقة، والتحق بالعمل الصحفي كـ "متطوع" (1987- 1994)، وشارك في تأسيس أحد أقدم المكاتب الإعلامية في قطاع غزة آنذاك، وأسس مجموعات لتوزيع الأخبار عبر شبكة الإنترنت، قبل إطلاق مشروعه لإصدار نشرة إخبارية يومية عُرفت آنذاك بـ الراصد للتوثيق والإعلام".

ويشير في حديث لـ "قدس برس"، إلى أن نسبة المعاقين بلغت ما يقارب الـ 5 في المائة في المجتمع الفلسطيني بغزة، بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المتوالية على القطاع، وما تخلّفه من جرحى وإعاقات في صفوف سكّانه.

ويرى أن ذوي الاحتياجات الخاصة في غزة غزة يعانون من مشاكل وصعاب؛ أبرزها عدم توفر فرص عمل ملائمة لهم.

وحول الدور الفلسطيني الرسمي في التخفيف من معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول "ساق الله" إن "السلطة الفلسطينية نقضت بقرار اتخذته عام 1994، ويقضي بتوظيف 5 في المائة من المعاقين في كل الوزارات والهيئات الحكومية، غير أنها لم تستمر بهذا النهج".

ويضيف "آمل بأن يتم توفير فرص عمل لهؤلاء المؤهلين الذين يستطيعون الإبداع حتى يكونوا عناصر منتجة في مجتمعنا الفلسطيني، وأتمنى على السلطة ومؤسسات المجتمع المدني والفصائل مساعدة فئة المعاقين لتجاوز عزلتهم".


ـــــــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.