"العفو الدولية" تتهم دول مجلس التعاون بممارسة قمع منهجي لحرية التعبير

قالت منظمة العفو الدولية: "إنه من غير الجائز أن يتم تجاهل السجل المروع لحقوق الإنسان في الخليج، وذلك عشية انعقاد القمة السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة اليوم الثلاثاء وغدا الاربعاء.

ورجحت "المنظمة" في تقرير لها اليوم الثلاثاء، أن يغيب ملف حقوق الإنسان عن جدول أعمال القمة السنوية لدول المجلس التعاون الست، وهي: البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والسعودية، والإمارات العربية المتحدة. 

ومن المفترض أن تناقش هذه الدول في قمتها مسائل التعاون التجاري والأمني، ولكن دون أن تعرج على قضية انتشار القمع على نطاق واسع في المنطقة بذريعة الأمن.

وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة العفو الدولية ببيروت، رندا حبيب: "لطالما شهدنا على مدار السنوات الأخيرة استهداف ناشطي حقوق الإنسان، والمعارضين السياسيين، ومنتقدي الحكومات بشكل منهجي تحت مُسمّى الأمن في منطقة الخليج.  وتعرض المئات للمضايقات، أو الملاحقة غير المشروعة، أو سحب الجنسيات، أو الاحتجاز التعسفي، أو إصدار أحكام بالحبس أو الإعدام بحقهم، في بعض الحالات، عقب محاكمات جائرة؛ وذلك في سياق جهد منسق يهدف إلى تخويف الناس وإسكاتهم".

وأضافت: "يجب أن تتوقف مثل هذه الأساليب الوحشية فوراً، كونها تُستخدم في الدوس على حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون".

وتحضر رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، لأول مرة بالنسبة لمسؤول بريطاني القمة الخليجية، وهو ما يمنحها فرصة فريدة تخولها إثارة بواعث القلق المتعلقة ببروز نمط من الانتهاكات التي يتكرر ارتكابها في عموم المنطقة.

وقالت رندا حبيب: "لطالما أبدى حلفاء دول مجلس التعاون في الغرب، بما في ذلك المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، تردداً في إدانة تفشي انتهاكات حقوق الإنسان في الخليج، وتنكّرت بذلك لعدد لا يُحصى من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة.  ولقد آن الأوان كي يتوقف حلفاء دول مجلس التعاون عن منح التعاون الاقتصادي والأمني الأولوية على حساب حقوق الإنسان، ويتعين على تيريزا ماي أن تحرص على عدم إهدار هذه الفرصة التي تتيح لها إثارة القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان".

وأشار تقرير "العفو الدولية|، إلى أن عددا من بلدان الخليج قام على مدار السنوات، التي أعقبت انتفاضات عام 2011، في العالم العربي بسن قوانين قمعية تُعنى بمكافحة الإرهاب، والجرائم الإلكترونية، والتجمعات السلمية؛ وذلك في محاولة لتقييد حرية التعبير عن الرأي، ومعاقبة منتقدي سياسات حكومات دول مجلس التعاون، أو قادتها.

وتمخض عن ذلك، وفق تقرير المنظمة، بروز نمط واضح في مختلف دول مجلس التعاون قوامه الاعتماد على قوانين صيغت صياغة فضفاضة ومبهمة، وتركز على الأمن القومي من أجل إدانة الناشطين والمنتقدين السلميين، عقب محاكمات جائرة بشكل فاضح.

وأضافت رندا حبيب: "يسود التوتر المنطقة عقب ظهور الجماعة المسلحة التي تطلق على نفسها اسم تنظيم الدولة الإسلامية، وبروز مخاطر باحتمال شن هجمات مميتة، ولكن لا يجوز أن يُوظف ذلك كذريعة للانتفاض وسحق جميع مظاهر المعارضة السلمية.  ويتعين على دول مجلس التعاون أن تتوقف عن استخدام الأمن كغطاء لتبرير القمع والموافقة عليه".

وتضمنت قائمة الذين تم استهدافهم بحملة القمع المستمرة دون توقف ناشطين في حقوق الإنسان، وقادة من المعارضة، وصحفيين، ومحامين، وأكاديميين وآخرين كثر غيرهم.

ويرى التقرير أن انتهاكات حقوق الإنسان في دول مجلس التعاون تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد قمع حرية التعبير عن الرأي، فتطال قضايا من قبيل الاعتقالات التعسفية، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز، والمحاكمات الجائرة، والتقاعس عن توفير الحماية الكافية لحقوق العمال المهاجرين، وتطبيق عقوبة الإعدام. 

ومن جهتها، فقد شنت قوات التحالف التي تقودها السعودية، وتضم قوات عدد من دول المجلس الأخرى، سلسلة من الهجمات غير المشروعة على اليمن، قد يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب.

ويشارك في القمة الخليجية الـ 37، التي تنطلق مساء اليوم الثلاثاء في العاصمة البحرينية المنامة، إلى جانب عاهل البحرين كلا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

ويترأس وفد الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

ويغيب الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (69 عاما)، عن أي أنشطة رسمية علنية، منذ أن تعرض لوعكة صحية نتيجة جلطة ألمت به (حسب الإعلان الرسمي) في 24 كانون الثاني (يناير) 2014.

ويترأس وفد سلطنة عمان، فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء .

ويغيب سلطان عمان، قابوس بن سعيد، عن حضور القمم الخليجية منذ عام 2011، وينيب عنه أحد المسؤولين في السلطنة.

وشهد سلطان عمان، في 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، عرضا عسكريا في العاصمة مسقط، وذلك في أول ظهور علني مباشر له منذ نحو عام، إثر جدل متكرر حول حالته الصحية.

كما ستحضر القمة الخليجية كضيف شرف رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي.

وستكون "ماي" أول رئيس وزراء لبريطانيا وأول امرأة، وثاني زعيم أوروبي يحضر قمة خليجية، وذلك بعد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، الذي سبق أن حلّ ضيف شرف على القمة التشاورية في العاصمة السعودية الرياض، في أيار (مايو) 2015.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.