الجزائر.. اعتقال مشتبه بهم بالتحريض على الكراهية والعنف في "غرداية"

اعتقلت السلطات الأمنية الجزائرية 21 شخصا في منطقة "غرداية" (600 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) اتهمتهم بالتحريض على الكراهية والعنف وتكوين جمعية أشرار وتنظيم تجمع غير مرخص به.  

وذكرت "الإذاعة الجزائرية" التي أوردت الخبر اليوم الخميس، أنه "ألقي القبض على الموقوفين الذي يشتبه في أن لهم صلة بالأحداث التي شهدتها منطقة غرداية، خلال اجتماع سري عقد نهاية الشهر المنصرم بحي الغابة بشمال بلدية غرداية". 

وأشارت إلى أن "مصالح الأمن، فتحت تحقيقا بناء على معلومات تفيد بتواجد مجموعة صغيرة تقوم بإصدار منشورات ووثائق معادية تحرض على الكراهية والعنف بمنطقة غرداية وتمكنت من رصد الأماكن التي تلتقي فيها تلك المجموعة".

وأضافت: "ألقى المحققون القبض على هؤلاء الأشخاص وهم في حالة تلبس وذلك في اجتماع سري، حيث سمحت عملية تفتيش المكان بكشف عدة وثائق ذات طابع معادي وأسلحة بيضاء (سيوف وسكاكين وفؤوس وآلات حادة)".

ورجح الكاتب والمحلل السياسي الجزائري المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية، الصادق سلايمية في حديث مع "قدس برس"، أن "يكون هؤلاء الشباب المعتقلون يتم دفعهم من جهات خارجية هدفها استغلال مشاكل الأقلية الاباضية في غرداية لإثارة الفوضى في الجزائر".

وأشار سلايمية، إلى أن "التحريض على الكراهية والفوضى في غرداية، يأتي بينما يكاد عصر ما سُمّي بالثورات العربية ينتهي مع قرب حسم معركتي حلب في سورية والموصل في العراق".

وأعرب سلايمية عن خشيته من أن "الجزائر تتجه في طريق أن تفقد مرجعيتها الدينية لصالح السلفية الوهابية"، على حد تعبيره.

ويتواجد الأباضيون في عدد من ولايات (محافظات) الجزائر في الجنوب والشمال وفي العاصمة الجزائر، ومدينة وهران وخنشلة، والقرارة وبريان، وفي ورقلة ومزاب، وتعتبر منطقة "غرداية" معقل "الأباضية".

وتقع مدينة "غرداية" الصحراوية على بعد نحو 600 كيلو متر جنوب العاصمة الجزائرية، ويعيش فيها نحو 400 ألف نسمة، وتشهد منافسة بين قبائلها الأمازيغ والعرب على عدد من الوظائف والمنازل والأراض، غالبا ما تتحول إلى اشتباكات مسلحة توقع قتلى وجرحى من الجانبين.

يذكر أن غالبية الشعب الجزائري مسلم بالإضافة إلى المقيمين المسيحيين الذين يبلغ عددهم أقل من 0.01% من السكان وأغلبيتهم من الأجانب.

المذهب الغالب هو السني المالكي هو السائد بين أفراد الشعب باستثناء خمس واحات صحراوية ما زالت تعتنق المذهب الإباضي.

وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر كانت تتنازعها ثلاث مذاهب إسلامية، أولها المذهب الإباضي الذي رُسم مع الدّولة الرستمية (حكمت في بلاد المغرب الأوسط بين 776 و909 م)، والمذهب الحنفي الذي كان موجودا قبل المذهب المالكي، والذي أعطى له الوجود العثماني بالجزائر نفسا جديدا، ثم المذهب المالكي الذي أصبح المذهب الرسمي للدولة الجزائرية.

يعتبر المذهب المالكي بالجزائر اليوم هو المذهب الرسمي والغالب، وحسب وزارة الشؤون الدينية فإن نسبته تفوق 98 بالمئة، متبوعا بالمذهب الإباضي الذي ينحصر وجوده حاليا في منطقة غرداية وبعض الجيوب في الجنوب والشمال، ثم يأتي المذهب الحنفي الذي تقلص بشكل كبير ويوجد في منطقة المدية والبليدة.

كما تم تسجيل حضور لبعض المذاهب الأخرى، كالتيار السلفي الوهابي، وبعض المئات الذي يعتنقون المذهب الشيعي خاصة بعين تموشنت، الواد،. وهناك فرقة الأحمدية التي بدأت تظهر ولكن أتباعها يعدون على الأصابع. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.