بريطانيا.. خبراء يطالبون الأقليات المسلمة في أوروبا بالاندماج الإيجابي في مجتمعاتهم

دعا نشطاء عرب ومسلمون في بريطانيا الأقليات الإسلامية إلى الخروج من موقع السلبية والاندماج الإيجابي في المجتمعات الغربية، التي قالوا بأنها تتيح لهم العمل من موقع المواطنة.

وأكد مشاركون في ندوة "حقوق الأقليات المسلمة في الدول الأوروبية"، التي نظمها "المركز الثقافي الإسلامي" في لندن بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو"، أن كثيرا من أسباب الضعف التي تعيشها الأقليات المسلمة في الدول الأوروبية ناجم عن تشرذم الأقليات الإسلامية، وعدم وحدة مواقفها.

وقال مدير المركز الثقافي الإسلامي الدكتور أحمد محمد الدبيان في كلمة له، أثناء الجلسة الافتتاحية: "لقد استقر الباحثون على توصيف الوجود الإسلامي في الدول الأوروبية، باعتباره يرقى إلى مستوى الأقليات وتجاوز مفهوم الجالية".

وتحدث الدبيان، عن جهود "المركز الثقافي الإسلامي، باعتباره مؤسسة عمل خيري بريطاني غير ربحية، من أجل جمع كلمة المسلمين في المملكة المتحدة، ومطالبة السلطات البريطانية بأن تعترف بعيدي الفطر والأضحى كأيام عطلة سنوية، لكن جهود المركز لم تفلح في توحيد صف الأقليات الإسلامية".

وأشار الدبيان إلى أن المركز الثقافي يقوم بدور فعال من أجل إدارة حوار بين مختلف مكونات الأقلية الإسلامية في الجوانب الفكرية والدينية والاجتماعية.

من جانبه كشف رئيس مركز الإعلام والاتصال في "الايسيسكو"، الدكتور المحجوب بنسعيد، خلال مشاركته في الجلسة الأولى للحلقة العلمية، عن أن "الايسيسكو شكلت لجنة قانونية لوضع الاجراءات القانونية التي يمكن أن يلجأ إليها أبناء الاقليات الإسلامية في مختلف الدول الأوروبية، أفرادا ومؤسسات، في حال تعرضهم لأي انتهاكات مخالفة للقوانين والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الدول الأوروبية نفسها".

وأكد الخبير الدولي في حقوق الإنسان وقانون الإعلام الدولي الدكتور علي كريمي، "أن الإساءة للأقليات والحض على الكراهية والتمييز العنصري، مرفوضة من منظور القانون الدولي، وأن كل دول العالم مجمعة على إدانتها وإلحاقها بمستوى الجرائم".

وأشار كريمي، في ورقته للملتقى، إلى أن "حقوق الأقليات عابرة للبلدان، وأن هذا المفهوم لا يقتصر فقط على الأقليات المسلمة في الدول الغربية وإنما على أي أقلية في أي بلد من العالم، بما في ذلك الاقليات العرقية أو الدينية في عدد من الدول العربية والإسلامية"، كما قال.

أما المحامي البريطاني من أصول فلسطينية أحمد الترك، والذي يرأس "شبكة يورو مينا للمحامين"، فقد ركز في ورقته ضمن محور "سبل تفعيل القوانين الأوروبية المتعلقة باندماج الأقليات المسلمة وحماية حقوقها المدنية والسياسية"، على تأكيد جملة من المعطيات أولها أن "الأقليات المسلمة في الغرب تمتلك حق العيش بأمن بدون مضايقات او ازعاج، وأن القانون البريطاني يغلظ العقاب على الجريمة ان كان دافعها عنصري".

وأكد أن "الأقليات المسلمة لها كل الحرية في ممارسة العبادة وبناء المساجد، وأن الاماكن العامة توفر اماكن للصلاة، في وزارة الداخلية، والمطارات وغيرها، فضلا عن عدم وجود أية قيود قانونية على حرية الملبس في بريطانيا".

وأضاف: "القانون البريطاني يعطي هامشا كبيرا للمسلمين ولليهود بالذبح على شرائعهم، وبالرغم من الحملات المتعددة لجماعات حقوق الحيوان الا ان جانب اللحم الحلال والذبح لم يمس".

ويسمح القانون البريطاني، وفق أحمد الترك، باقامة مدارس على اساس ديني، وقال: "استفاد المسلمون من ذلك وحصلت العديد من المدارس الاسلامية على اعتراف ودعم الحكومة البريطانية".

وأكد أن الأمر لا يقتصر فقط على الأمور المدنية، وإنما أيضا "تحارب القوانين البريطانية الفصل التعسفي على اساس الدين، كما ينشط العديد من المسلمين في الاحزاب البريطانية وقد وصل العديد منهم الى مناصب مهمة ما بين وزير ونائب برلماني بل ووصل الأمر حد اختيار عمدة للعاصمة لندن من أصول مسلمة".

كما أن "القوانين البريطانية سمحت بوجود المئات من المؤسسات الخيرية الاسلامية التي تعمل في جمع التبرعات وتوزعها حول العالم، على الرغم من خضوع بعضها لتحقيقات وذلك لانها تساهلت باتباع المعايير القانونية".

وأضاف "بريطانيا ساحة مفتوحة لكافة المستثمرين الراغبين بالتملك العقاري، وهذا غير متاح في كثير من دولنا الاسلامية والعربية (القانون اللبناني يحظر على جنسيتين التملك فيها)"، على حد تعبيره.

وقد أثار إمام وخطيب الجمعة في عدد من المساجد البريطانية الشيخ شكري مجولي، في مداخلة له أمام الحضور، أن مشكلة الأقليات المسلمة في الدول الغربية غالبا ما يكون مصدرها ما وصفه بـ "النظم الاستبدادية العربية".

وأشار مجولي، إلى أن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي استندت في قرارها بمنع الآذان في القدس إلى ملاحظة لبعض المصريين الذين طالبوا بمنع استخدام مكبرات الصوت في الآذان احتراما للأقليات غير المسلمة في مصر".

وأكد مجولي، أن الجرأة على الإسلام وأصوله منبعها عربي بالدرجة الأولى، وقال: "هناك جرأة على أصول الدين من طرف منتسبين لمؤسسة الأزهر في مصر، كالموقف من تحريم الخمر والزنا والموقف من أهل السنة وغير ذلك من المواقف التي كشفها الإعلام"، على حد تعبيره.

كما تناولت الحلقة العلمية، التي تنهي أعمالها مساء اليوم الأحد، محور دور الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في الدفاع عن حقوق الأقليات المسلمة في أوروبا، بمشاركة الباحث الجامعي العراقي صباح الخزاعي والدكتور عبد الوهاب الرامي، وآخرين.

ويعتبر "المركز الثقافي الإسلامي في لندن"، والمعروف أيضا باسم "مسجد لندن المركزي"، أو "مسجد ريجنت بارك"، مركزاً للثقافة الإسلامية، كونه يوفّر لأطفال المسلمين والمجتمع الإسلامي في بريطانيا تعاليم عن ديانتهم، ويشكّل نقطة التقاء روحاني بين المسلمين في بريطانيا.

و"المركز" (تأسس عام 1944) هو عبارة عن مجموعة من المباني ذات الطابع الإسلامي المتميز، حيث يوجد مسجد يتسع لـ 5000 مصلٍّ، وبه مصلى خاص للسيدات.

كما يضم مكتبة تتسع لمائة ألف كتاب، وقاعة كبيرة للمحاضرات، ومقر للمجلس وموظفيه، ومساكن للقائمين على المركز.

تم تصميمه من قبل السير فريدريك جيبيرد، تأسس في عام 1944، كمركز مؤقت، واعيد بناؤه وأنجز في عام 1978.

ولا توجد احصائيات دقيقة عن عدد المسلمين في الغرب، على الرغم من أن الإسلام أصبح واحدا من الديانات الرئيسية في الدول الأوروبية، وعادة ما يتوجه قادة الدول الأوروبية في عيدي الفطر والأضحى إلى المسلمين بالتهنئة، بل ويشارك بعضهم المسلمين في احتفالاتهم.

وتشير احصائيات غير مؤكدةـ إلى أن عدد المسلمين في كل أوروبا، عدا تركيا، وصل إلى 44 مليون نسمة، أي ما يُشكل حوالي 6% من إجمالي سكان أوروبا.

وتوجد بيانات عن معدلات نمو الإسلام في أوروبا تكشف عن أن عدداً متزايداً من المسلمين يقطنون في أوروبا يرجع أساساً إلى الهجرة وارتفاع معدلات الولادة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.