تونس.. جدل حول العائدين من "بؤر التوتر"

المرزوقي:

تعيش الساحة الإعلامية والسياسية التونسية سجالا حادا بالتزامن مع التصعيد العسكري، الذي تتعرض لها مدينة "حلب" شرقي سورية، بين مناصر للثورة السورية مطالب بحماية شعبها، وبين محذّر من مؤامرة أجنبية متصلة بعودة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية.

وبين هذا الرأي وذاك، طفت على السطح قصة عودة الشباب التنوسي، الذي التحق بالثورة السورية في غمرة الصور الفظيعة التي تداولتها عدد من وسائل الإعلام العربية والدولية بشأن الثورة السورية التي اندلعت منذ آذار (مارس) 2011.

فقد دعا إعلاميون ونشطاء سياسيون إلى أخذ كل شروط الحيطة والحذر، واستخدام القانون في التعامل مع العائدين من بؤر التوتر، في إشارة إلى سورية، وتحديدا إلى معركة حلب التي يوشك النظام السوري أن يسيطر عليها بدعم من القوات الروسية، بعد نحو 4 أعوام من سيطرة المعارضة المسلحة عليها.  

ووصل الأمر حد تدخل الرئيس الباجي قايد السبسي في النقاش، الذي أكد أن "العودة إلى الوطن حق دستوري ولا يمكن منع أي مواطن من العودة إليه مهما كان السبب، وأنه لم يرد على هذا الحق استثناء يتمّ التنصيص عليه بقانون طبقا للفصل 49 من الدستور الذي نصّ على أنّه: " يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بالدستور."

وأكد السبسي في تصريحاته في حوارين مع "وكالة فرانس برس" و"قناة أورونيوز" على أنّه تمّ اتّخاذ كامل الإجراءات الأمنيّة والسياسيّة لتحييد خطر عودة التونسيين من بؤر التوتّر وفق القوانين المعمول بها في البلاد (القانون المتعلق بمكافحة الارهاب ومنع غسيل الأموال)".

وقد سجل المفكر والفيلسوف التونسي النائب البرلماني السابق الدكتور أبو يعرب المرزوقي، في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن "تعامل الإعلام التونسي مع الثورة السورية لا يعكس روح الثورة التونسية، وإنما يعبر عن بقايا الاستعمار والتحالف القديم بين اليسار وحزب التجمع الحاكم سابقا".

ورأى المرزوقي أن "الثورة التونسية تتعرض لانتكاسة منذ الانتخابات الأولى عام 2001، عندما بدأت فصائل اليسار في معاودة التحالف لضرب الإسلاميين والديمقراطية".

وقال: "لقد ربح الشعب التونسي الانتخابات الأولى عام 2011، أما الثانية عام 2014 فقد زيفها هذا التحالف لكن بنتيجة غير حاسمة".

واعتبر المرزوقي أن الهجوم على الثورة السورية والحديث عن انتصار بشار وحلفائه على الشعب، عبارة غير دقيق.

وقال: "الثورة السورية لم تنهزم في حلب، وإنما صمدت على مدى أربعة أعوام في مواجهة قوة عظمى، وعندما تخرج من حلب فإنها ستمتد في مختلف أنحاء سورية. ومن الخطأ أن تبقى الثورات في المدن".

ونفى المرزوقي أن يكون قد حرض الشباب التونسي للذهاب إلى سورية للقتال، وقال: "أنا لم أدع الشباب للقتال، وإنما قلت إن الشباب حر في أن يختار الانحياز للحرية والانتخابات دون الحاجة إلى الإرهاب، كما فعل الشباب الأوروبي في الثورة الاسبانية عندما دافعوا عن الجمهورية ضد دكتاتورية فرانكو".

وجدد المرزوقي موقفه المحذّر من خطورة المد الإيراني في الدول العربية ومنها تونس، وقال: "لقد حذّرت منذ عقود طويلة، من الخطر الإيراني، وقلت بأنه أشد من الاحتلال الإسرائيلي، على اعتبار إسرائيل تحتل الأرض ولا تستطيع أن تغير الدين، أما إيران فإنها عندما تدخل تغير الدين".

وعما إذا كان يخشى من أن يتعرض للمحاكمة، بسبب موقفه الداعم للثورة السورية، وحديثه عن حريته الشباب في الاختيار للانحياز للحرية ضد الاستبداد، قال المرزوقي: "أنا مع الثورة السورية، ولا أخشى في ذلك لومة لائم"، على حد تعبيره.

وكان القيادي بـ "حزب العمال" التونسي (يساري) الجيلاني الهمامي قد حذّر من "وجود توجه دولي وخاصة من قبل الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي بالتعاون مع السعودية وقطر للخروج من المأزق في سورية والعراق عبر اعادة ادماج الإرهابيين المتورطين في سورية و العراق في بلدانهم الأصلية من خلال آلية التوبة".

وقال الهمامي  في تصريحات صحفية: "إنّ الخطاب السياسي في تونس بدأ يصب نحو هذا الإتجاه، مشيرا إلى تصريحات رئيس الجمهورية".

واعتبر أنّ هذا المخطط يخفي خلفية جيواستراتيجية تهدف لنقل بؤرة التوتر من المشرق الى المغرب العربي مشيرا إلى "أن الجزائر أكبر البلدان المهددة بهذا المخطط"، وفق تقديره.

وكانت تقارير استخباراتية قد تحدثت في وقت سابق عن أنّ "المجاهدين التونسيين في سورية والعراق (ما يفوق 3000 مقاتل) أصبحوا يتزعمون كتائب تنظيم الدولة التي يمثلها آلاف من المقاتلين من عديد الدول". 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.