العراق.. جدل بين حول مشروع للتسوية السياسية يستبعد جزءا من المعارضين

"علماء المسلمين" تحذر من كارثة إنسانية جراء جرائم القوات الحكومية

أكّدت "هيئة علماء المسلمين"، أن العراق مقبل على كارثة إنسانية؛ جرّاء ما قالت إنه "تفاقم للجرائم الحكومية تجاه مكونات الشعب العراقي كافة، ما لم يتوفر حل شامل وكامل وعادل، يضمن للجميع العيش بسلام، ويحول دون تدخل دول ذات مصالح خاصة بها".

وقالت الهيئة في بيان لها اليوم: "إن المرصد الآشوري لحقوق الإنسان أكّد في تقرير له ـ يتعلق بآثار المعارك التي جرت في منطقة (سهل نينوى) ـ بأن هناك جهات تقوم بحرق وتدمير المنازل التي لم يدمرها (تنظيم الدولة) أثناء سيطرته على بلدة (قره قوش ـ بغديدا) كبرى البلدات والقرى المسيحية في محافظة نينوى، التي يسيطر عليها حاليًا الجيش الحكومي وميليشيات الحشد الشعبي".

ونقل البيان عن المرصد قوله؛ "إن مقارنة حصلت بين صورة المناطق غير مدمرة المنازل بعد انتهاء المعارك، والصور الواردة عقب بسط نفوذ الجهات الحكومية من: جيش وميليشيات على تلك المناطق؛ تبين أن هناك تدميرًا جديدًا وحرقًا حصل بفعل مقصود".

وأشار إلى أن فرقة رصدت بعد أيام من المعارك عددًا كبيرًا من المنازل المحروقة، على الرغم من أن هذه المناطق تخضع لنفوذ قوة عسكرية معلومة.

وفي السياق نفسه، قال المرصد: "إن ذلك يأتي في إطار عملية مقصودة لعرقلة عودة المسيحيين إلى بلداتهم، ولاسيما بعد أن بدأت تطفو على السطح مخططات سابقة ترمي إلى إحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، التي يشكل المسيحيون فيها نسبة كبيرة من عدد السكان".

ولفتت "هيئة علماء المسلمين" الانتباه إلى أنه إذا صحّت تخوفات (المرصد) في هذا الصدد؛ فإن "هذا يؤكد ما نبهت عليه في مناسبات مختلفة، بأن النظام السياسي الحاكم القائم على مبدأ المحاصة الطائفية والعرقية؛ لا يلقي بالًا للعراق ولا لأوضاع العراقيين ومصالحهم، وهمه الرئيس هو إقرار الواقع التقسيمي وتحقيق المكاسب الفئوية والطائفية والعنصرية على الأرض، حتى وإن تسببت بإزهاق أرواح العراقيين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم".

وعبّرت الهيئة عن استنكارها لهذه الجريمة الجديدة بحق سكان (سهل نينوى)، وعدتها حلقة من حلقات المشروع التآمري الذي يستهدف أبناء العراق دون تمييز بينهم؛ لارتكاب أبشع جرائم التدمير للبلد وإبادة شعبه، وفق البيان.

هذا وأعلن التحالف الوطني الشيعي (أكبر كتلة برلمانية) أنه بصدد بلورة مبادرة لـ"تسوية سياسية" تهدف إلى تصفير أزمات البلد الداخلية والخارجية لخلق بيئة سياسية مواتية للنهوض بالعراق في مختلف النواحي في مرحلة ما بعد طرد التنظيم الإرهابي.

وكشف رئيس "التحالف الوطني" العراقي عمار الحكيم، النقاب من طهران عن "مشروع التسوية الوطنية" الذي يجري الحديث بشأنه هذه الأيام بالتزامن مع قرب انتهاء معركة الموصل.

ووصف الحكيم التسوية بأنها "خارطة طريق لبناء الدولة بطريقة عادلة ولا مجال للحوار مع المجرمين والمتلطخة اياديهم بدماء العراقيين".

وأكد الحكيم ان مشروع التسوية الوطنية التي يتبناها التحالف الوطني ليس مشروع ترضية للمتخاصمين وانما مشروع يضع ملامح بناء الدولة بطريقة عادلة لتحقق المواطنة المنصفة لجميع المواطنين على حد سواء.

ولفت الانتباه الى انه "لا مجال في هذه التسوية للحوار مع المجرمين والمتلطخة أياديهم بدماء العراقيين وانما حوار بين العراقيين الشرفاء لبلورة مشروع لبناء الدولة يضمن فيه جميع العراقيين حقوقهم الكاملة".

وأوضح الحكيم ان التحالف الوطني وبالتزامن مع الانتصار العسكري الذي تحققه القوات العسكرية العراقية على الأرض طرح مشروعا سياسيا قال بأنه "يطمئن جميع العراقيين ويرسخ الوحدة الوطنية في داخل البلاد".

وأكد أنهم يمسكون السلاح ويقاتلون ويحققون الانتصار العسكري بيد، وباليد الأخرى يحملون غصن الزيتون ويمدون يد المحبة والاخاء للشركاء في الوطن لجمعهم ضمن مشروع سياسي جامع".

ولفت الحكيم الانتباه ان "قرار قانون الحشد الشعبي كان مقدمة أساسية وضرورية لتحقيق مشروع التسوية الوطنية في البلاد"، على حد تعبيره.

و"التحالف الوطني الشيعي" هو تحالف سياسي عراقي، أعلن تشكيله رئيس الوزراء الأسبق، إبراهيم الجعفري، في 24 أغسطس/آب 2009، وفاز بانتخابات البرلمان عام 2014، حيث يمتلك 180 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 328 مقعدا.

ويضم هذا التحالف معظم التيارات الشيعية في العراق، وأبرزها "ائتلاف دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي و"المجلس الإسلامي الأعلى"، بزعامة عمار الحكيم، و"حزب الإصلاح"، بزعامة الجعفري، و"التيار الصدري" بزعامة مقتدى الصدر، و"منظمة بدر"، بزعامة هادي العامري.

لكن التيار السني، وفق تقرير لوكالة أنباء "الأناضول" اليوم الثلاثاء، التقط طرف الخيط من "التحالف الوطني"، ودعا رئيس البرلمان، سليم الجبوري، المنتمي إلى كتلة "اتحاد القوى العراقية" (الكتلة السُنية)، السبت الماضي، إلى عقد لقاء عاجل للأطراف السياسية في العراق والاتفاق على تفاهمات لمرحلة ما بعد "داعش" دون شروط مسبقة.

وتبدي الكتلة السنية تشككا في جدية "التحالف الوطني" في التوصل إلى تسوية سياسية فعلية.

الطرف الكردي (السني)، الذي يتبنى مبدأ الحياد في الأزمات بين بقية القوى السياسية السُنية والشيعية، ينظر إلى مبادرة التحالف الوطني الشيعي بشكل إيجابي، لكنه يشدد على ضرورة أن تتوافق جميع القوى السياسية في العراق على بنودها قبل بدء المفاوضات بشأنها.

ويأتي طرح ملف التسوية السياسية بعد تحذيرات أطلقتها أطراف داخلية وخارجية من خطورة مرحلة ما بعد طرد "داعش" من الموصل، مركز محافظة نينوى، بسبب غياب التوافق السياسي على قضايا أساسية تتعلق بالمدنية، ومنها طبيعة الإدارة في ظل التعددية السياسية والقومية والطائفية في نينوى، التي تشهد عملية عسكرية ضد تنظيم الدولة منذ 17 تشرين أول (أكتوبر) الماضي.

وتقول القوى السُنية في العراق إن ظهور تنظيم "داعش" واكتساحه العديد من المحافظات العراقية عام 2014 جاء نتيجة الخلافات السياسية، وتفرد أطراف شيعية في حكم البلد، وغياب الرؤية المشتركة لإدارة المؤسسات الحكومية، خصوصا الأمنية والسياسية. وهو ما تنفيه الحكومة العراقية.

أوسمة الخبر العراق أمن سياسة تسوية

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.