مصر تتجه لتعديلات قانونية تقلص حقوق المتهمين في النقض لتسريع الأحكام

أعلن المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن المجلس أعطى الحكومة مهلة 30 يوما للانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية، بعد طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جنازة ضحايا تفجير الكنيسة الأرثوذوكسية، بتسريع إجراءات محاكمة المتهمين في السجون، 

وأشار أبو شقة خلال اجتماع اللجنة اليوم، إلى أنه في حال "لم تقم الحكومة بذلك، سيستخدم البرلمان حقه بموجب المادة 101 من اللائحة الداخلية للمجلس، وسنتقدم بمشروع قانون موقع من أكثر من 60 عضوا أي عُشر عدد أعضاء المجلس بهذا الصدد".

ودعا إلى إجراء تعديلات في قانون الإرهاب بحيث يكون النقض في قضايا الإرهاب مرة واحدة لا مرتان، وهو مطلب سبق طرحه مرات عدة عقب كل تفجير أو اغتيالات تحدث في مصر، دون تنفيذه لتأكيد قانونيين أنه يتعارض مع العدالة.

وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الاثنين، البرلمان والحكومة بالتحرك السريع لتعديل "القوانين المكبِّلة بما يضمن الجزاء الرادع لكل من يستهدف أمن المصريين"، وذلك على خلفية تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية الذي أودى بحياة 25 شخصا على الأقل يوم الأحد الماضي.

 من ناحية، أخرى قال وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب مجدي العجاتي، في تصريح لوكالة الانباء الرسمية (الشرق الاوسط) اليوم الثلاثاء إنه "يجري التحضير لمؤتمر سيشارك فيه شيوخ مهنة القضاء لإعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية، وسيتم الإعلان عن التفاصيل خلال أيام".

وردًا على الهجوم، أصدر رئيس مجلس النواب علي عبد العال صيحة استنفار في البرلمان أمس، مشيرًا إلى أن النواب سوف يقومون بدورهم في المعركة، والذي يمكن أن يشمل تعديل الدستور.

وقال محمد السويدي، رئيس ائتلاف دعم مصر (أكبر كتلة برلمانية) أنهم يسعون في الائتلاف الي تعديل قانون الإجراءات الجنائية وإجراءات النقض.

وخلال الساعات التي أعقبت التفجير، خرجت نداءات، خاصةً من وسائل الإعلام المقربة من الدولة، تطالب بعودة العمل بقانون الطوارئ، وتعديل الدستور ليسمح بمحاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.

وكان اعلاميون وبرلمانيون أبرزهم مصطفي بكري، دعوا إلى محاكمات عسكرية وإحالة المتهمين في قضية تفجير الكنيسة إلى القضاء العسكري الذي يصدر أحكاما سريعة، بيد أن مستشارين قانونيين ومحامين قالوا إن هذا الاجراء مخالف للدستور الذي يمنع محاكمة مدنيين عسكريا ما لم يكن الهجوم على منشأة عسكرية، وهو ما لا يتحقق في حالة الكنيسة.

ولحل هذه الاشكالية، ظهرت دعوات برلمانية وإعلامية تطالب بوضع جميع الكنائس، بالإضافة إلى المنشآت الحيوية، تحت حماية القوات المسلحة، بما يخضع التعدي عليها لولاية القضاء العسكري.

والمادة 204 من الدستور المصري تمنع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية طالما لم يكن اعتداء على مؤسسات عسكرية وهو ما لا تخضع له دور العبادة، التي كانت الكنيسة إحدى ضحاياها مؤخراً.

ويتطلب تعديل الدستور موافقة ثلثي نواب البرلمان المصري البالغ عددهم 596 عضواً، على أن يطرح بعد ذلك في استفتاء شعبي لإقراره.

ولوح رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، مساء أمس الإثنين، لتعديل الدستور لمكافحة الإرهاب، طالباً من اللجنة التشريعية بالمجلس إعداد تعديلات قانونية، من بينها تقليل درجات الطعن على الأحكام خلال أسبوع.

وخلال جلسة مساء أمس الإثنين لمجلس النواب (البرلمان)، قال عبد العال: "أقولها بصراحة، لو تطلب الأمر تعديل الدستور لمواجهة الإرهاب فسنقوم بتعديله، بما يسمح للقضاء العسكري بنظر جرائم الإرهاب بصفة أصلية"، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية حضرت الجلسة التي لا تُبث على الهواء مباشرة.

وفي بيان للبرلمان، صادر بشأن الجلسة، طلب عبد العال من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية "إعداد التعديلات اللازمة لإقرار العدالة الناجزة فيما يتعلق بقوانين الإجراءات الجنائية والمواد الخاصة بالإرهاب وتنظيم الطعن وغيرها من القوانين ذات الصلة"، دون تسمية أو ذكر تفاصيل حولها.

وبحسب النائب مصطفي بكري فالتعديلات المقترحة قد تشمل أيضاً النظر في قانون الكيانات الإرهابية لتسريع وتيرة محاكمة الإرهابيين، "بحيث يجرى تسريع الشكل الإجرائي اختصاراً لوقت التقاضي، وإصدار عقوبات مشددة وإحالتهم لمحاكم عسكرية تتسم عادة بالسرعة".

وقال النائب عبد الرحيم علي أنه تقدم بمشروع قانون مستقل للبرلمان "يتيح للقضاء العسكري التوسع في النظر في قضايا الإرهاب".

وتعليقاً على التوجه البرلماني لتعديل قوانين التقاضي، أعرب عزت غنيم، مدير التنسيقية المصرية للحقوق والحريات (غير حكومية مقرها القاهرة)، عن قلقه من أن تؤثر تلك التعديلات السريعة على الحد من الحريات والحقوق الإنسانية.

وأوضح أن "تقليل درجات التقاضي فيه ظلم للعدل، وقبل أن نفكر في زيادة القوانين المقيدة يجب أولاً رفع المظالم الموجودة حتى لا تكون سبباً في زيادة رقعته"، متوقعاً ألا تعرض تلك القوانين على المجتمع المدني لعدم التجاوب مع مخاوفه من تقييد الحريات حال صدورها.

______

من محمد جمال عرفة
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.