السعودية تدعو لعقد جلسة أممية استثنائية لبحث الأوضاع في حلب

أكاديمي سعودي: ما جرى في حلب هزيمة لروسيا وإيران

بدأت قوافل الجرحى والمدنيين المحاصرين في شرقي مدينة "حلب" في الخروج شيئا فشيئا تنفيذا للاتفاق الذي جرى بين القيادتين الروسية والتركية، باتجاه ريف حلب الغربي.

ونقل تلفزيون "روسيا اليوم" عن "هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية"، تأكيدها أن 94 تشكيلا مسلحا من المعارضة السورية، انضمت حتى الآن إلى نظام وقف إطلاق النار في سورية.

وقال الجنرال فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الروسي: "إن رؤساء 1057 بلدة في سورية انضموا إلى الهدنة، ووقعوا الاتفاقية بهذا الشأن مع المركز الروسي المعني بالمصالحة في سورية، والذي يتخذ من قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية مقرا له".

وفي القاهرة قال سفير السعودية لدى مصر ومندوبها الدائم بالجامعة العربية، أحمد قطان: "إن بلاده طلبت عقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن ما يحدث في سورية وحلب بشكل خاص، مطالبا بـ"تدخل فوري لإيقاف المجزرة التاريخية بدلا من الشجب والإدانة".

وأوضح قطان في كلمته أمام الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية اليوم الخميس، أنه "يجب أن تتولى الجمعية العامة مسؤولية حماية الأمن والسلم في سوريا وذلك لعجز مجلس الأمن الدولي وفشله في إيقاف العمليات العسكرية وجرائم الإبادة التي يشنها النظام السوري وحلفاؤه ضد المدنيين الأبرياء".

وأشار إلى أن "ما تشهده مدينة حلب من تدمير وقتل وحصار ومجاعة لايمكن وصفه إلا بأنه مذبحة تتم تحت سمع ونظر دول العالم التي تكتفي بالتنديد والشجب والإدانة".

وأضاف السفير السعودي: "المملكة إذ تعرب عن قلقها البالغ تجاه تدهور الأوضاع الإنسانية في حلب، فإنها تدين وبأشد العبارات جميع جرائم وممارسات النظام السوري وحلفائه الوحشية ضد المدنيين الأبرياء(..) ويجب تقديم هؤلاء للمحكمة الجنائية الدولية لينالوا العقاب الذي يستحقونه".

وتابع: "العالم بأسره يتحمل مسؤولية ما يحدث في سوريا بشكل عام وحلب بشكل خاص وعليه أن يتدخل فورا لإيقاف هذه المجزرة التاريخية غير المسبوقة بدلا من الشجب والإدانة، وعلى نظام سفاح دمشق(في إشارة لبشار الأسد) وحلفائه ألا يعتقدوا أنهم حققوا نصرا مؤزرا في حلب، فالثورة السورية التي بدأت منذ عدة سنوات ضد النظام السوري الفاشي سوف تستمر".

وفي الرياض وصف عضو مجلس الشورى السعودي السابق أستاذ التاريخ المعارصر الدكتور محمد عبد الزلفة، المشهد في حلب بأنه حزين، وقال: "من انتصر في حلب هم الروس والفرس والميليشيات التي استقدموها من مختلف أصقاع العالم، وليس لبشار أي علاقة بما جرى".

وأضاف: "ما رأيناه عبر الشاشات العالمي يمثل هزيمة لروسيا ولإيران لأنهم دمروا حلب بشكل كامل، وهجروا أهلها ولم يتركوا فيها شيئا".

وتابع: "السعودية تشعر بحزن أليم على ما حل بالشعب والأرض في سورية، فلم يبق بعد انتهاء الحكم العربي في العراق وسورية وشبه انتهائه في لبنان غير السعودية التي تناضل للحفاظ على مركزها القيادي في العالم العربي".

ورأى الزلفة، أن "الثورة السورية لم تنكسر، وأن روحها ستظل في نفوس السوريين"، وتوقع أن تشهد الأيام المقبلة صراعا بين الروس والإيرانيين حول مستقبل سورية.

وأكد الزلفة أن السعودية تدرك تماما أن ما يحدث من تهديد للأمن القومي العربي ممن وصفهم بـ "الغرباء" سيولد يقظة عربية جديدة.

وأعرب عن أسفه لانحياز النظام المصري إلى الوقوف مع بشار الأسد في سورية، وقال: "المملكة تعرضت في السابق لحالات خذلان من أنظمة عربية متعددة، لكنها صمدت، ونحن لا نستغرب ما يحدث الآن من نظام مصر بشأن سورية، وهو عار لمصر وشعبها أن يقفوا إلى جانب دمية في يد الروس والإيرانيين".

وأضاف: "ستكون مصر هي الهدف الأول بعد ترسيخ الفرس لحكمهم في سورية".

على صعيد آخر، أكد الزلفة، أن موقف المملكة تجاه الدفاع عن أمنها القومي في اليمن ثابت لم يتغير، وقال: "السعودية مثلما قال الملك سلمان أمس في مجلس الشورى، لأي وجود أجنبي في اليمن مهما كانت التضحيات، لأن أمن اليمن جزء من أمن المملكة"، على حد تعبيره.

والثلاثاء الماضي، طلبت قطر عقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين؛ لـ"مناقشة الوضع المأساوي في مدينة حلب السورية"، فيما طلبت أمس الكويت لعقد اجتماع آخر على مستوى وزراء الخارجية العرب، الإثنين المقبل لنفس الأسباب.

وتوصلت المعارضة السورية وقوات النظام المدعومة من قبل روسيا، الثلاثاء، لاتفاق وقف إطلاق النار وإجلاء المدنيين من شرقي حلب وذلك بوساطة تركية.

غير أن قوات النظام خرقت هذا الاتفاق الأربعاء بقصفها الأحياء المتبقية بيد المعارضة، قبل أن يبدأ العمل على إجلاء بعض المدنيين والجرحى من الأحياء المحاصرة صباح اليوم الخميس. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.