أمجد زامل.. أصغر المبعدين سنًّا يروي قصة إبعاده إلى "مرج الزهور" وعودته جريحًا

ما زال المواطن الفلسطيني أمجد زامل (46 عامًا)، من مخيم العين للاجئين غربي مدينة نابلس (شمال القدس المحتلة)، يحفظ في ذاكرته الأحداث واللحظات التي سبقت ورافقت إبعاده من فلسطين إلى الجنوب اللبناني رفقة 415 قياديًا من حماس والجهاد الإسلامي.

وأفاد زامل بأنه أبعد إلى مرج الزهور في الـ 17 من كانون أول/ ديسمبر 1992، وكان حينها أصغر المبعدين سنًا؛ قبل أن يعود إلى أرض الوطن بعد نحو شهرين من إبعاده، إثر إصابته خلال محاولات المبعدين المتكررة العودة لفلسطين.

وقال زامل في حديثه لـ "قدس برس"، إن ما عاشه تلك الأيام من لحظات قاسية وصعبة "تركت أثرًا كبيرًا على حياته"، مشيرًا إلى أنه نُقل فجر الـ 17 من ديسمبر 1992 مع عشرات آخرين من سجن نابلس المركزي في باصات دون معرفة الوجهة الحقيقية.

مضيفًا: "بعد ساعات طويلة من عملية النقل، التي لم تخطر ببال أحدنا للحظة أنها إبعاد خارج الوطن، ونحن مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين، ومحرومون من كل شيء، وصلنا لمنطقة المطلة على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، حيث بقينا هناك لساعات قبل أن يتم نقلنا مجددًا في شاحنات عبر معبر زمريا، إلى داخل الأراضي المحتلة آنذاك في جنوب لبنان".

وبيّن زامل، الذي كان يبلغ من العمر حينها (22 عامًا)، أن المبعدين عندما أيقنوا رغبة الاحتلال بإبعادهم خارج فلسطين، قرروا رفض ذلك وأصروا على العودة.

موضحًا: "كانت هناك عدة محاولات للعودة، في مسيرات كانت تحاول الوصول إلى المعبر الحدودي، غير أن الاحتلال كان يواجه هذه المحاولات بالرصاص والقذائف في محاولة منه لمنعنا".

وذكر "المبعد العائد" إلى أنه أصيب بمنطقة الفك بشظية بعد إطلاق جنود الاحتلال وجيش لحد المتعاون معه الرصاص والقنابل تجاه المبعدين، خلال إحدى محاولات العودة، في مسيرة أطلقوا عليها "مسيرة العودة" في الـ 21 من ديسمبر.

وشدد على أن المبعدين اتخذوا قرارًا بالبقاء مكانهم (مرج الزهور) وعدم الخروج حتى لا يتشتتوا في لبنان وخارجها، ويكون مخيّمهم عاملًا ضاغطًا على الاحتلال للرجوع إلى فلسطين، "وهذا ما كان".

ولفت النظر إلى أن المبعدين بدأوا بترتيب أوضاعهم "على الرغم من صعوبة الظروف التي كانوا يحيونها، ووعورة المكان وقلة الإمكانيات"، وعينوا متحدثًا باسمهم باللغة الانجليزية (رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الحالي عزيز دويك)، وآخر بالعربية (عبد العزيز الرنتيسي واستشهد في 17 نيسان/ إبريل 2004)، وتعيين لجان مختلفة للإشراف على شؤون المبعدين وإدارة حياتهم اليومية.

وذكر أن المبعدين استقبلوا مئات الوفود الإعلامية والزوّار من مختلف أنحاء العالم، واستطاعوا نقل معاناة شعبهم التي كان الاحتلال يسعى لإخفائها، مضيفًا: "لقد انقلب السحر على الساحر، واستطاع المبعدون فعل ما عجز الفلسطينيون عن إنجازه طوال عشرات السنوات".

واستطرد: "في أواخر شهر شباط/ فبراير 1993، تم التوصل إلى اتفاق عبر الصليب الأحمر الدولي، يقضي بإعادة مجموعة من المبعدين المرضى والمصابين، ونقلهم إلى فلسطين".

مستدركًا: "تلقيت العلاج في إحدى المستشفيات التابعة لقوات جيش لحد المتعاون مع الاحتلال، قبل أن يتم نقلي الى عيادة سجن الرملة، وخضعت لعملية جراحية في إحدى المشافي الإسرائيلية، وبقيت في سجون الاحتلال عدة أشهر قبل الإفراج عني".

ورأى زامل أن "الإبعاد ساهم في حشد الرأي العالمي للقضية الفلسطينية، ولم يُحقق الاحتلال أهدافه، ونجح المبعدون في كسر قرار الإبعاد".

وتابع: "الاحتلال وافق في شهر أيلول/ سبتمبر 1993 على عودة 189 مبعدًا إلى ديارهم، وعاد من تبقى في كانون أول/ ديسمبر من ذات العام"

يذكر أنه يصادف اليوم السبت (17 كانون أول/ ديسمبر) الذكرى الـ 24 لقيام الاحتلال الإسرائيلي بإبعاد 415 من أنصار وقيادات حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إلى منطقة "مرج الزهور" (جنوب لبنان).

وأقدمت قوات الاحتلال على إعداد قائمة بأسماء المبعدين؛ قبل أن تعتقلهم وترسلهم بشاحنات إلى مرج الزهور، عقب اختطاف "كتائب القسام" (لذراع العسكري لحركة حماس) في 13 ديسمبر 1992، الجندي الإسرائيلي نسيم طوليدانو وقتله، بعد رفض الاحتلال الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حماس والذي استشهد في 22 آذار/ مارس 2004) وعدد من قادة الحركة.

ـــــــــــــــــــــ

من محمد منى

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.