ردود أفعال إسرائيلية متباينة على خطاب "كيري"

تباينت ردود الأفعال الإسرائيلية على خطاب وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بين المندّدة به والمؤيدة لبعض ما جاء في رؤيته لإحياء عملية السلام بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية.

وألقى كيري، الليلة الماضية، خطابا تضمّن عرض "رؤية شاملة" لعملية السلام المتعثرة، على اعتبار أن "حل الدولتين هو الطريق الوحيد إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، وفق تقديره.

وبالإضافة إلى تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي ندّد خلالها بما جاء في خطاب كيري، واصفاً إياه بـ "المنحاز ضد إسرائيل"، ذهب بعض الوزراء والمسؤولين في تل أبيب إلى حد اتهام الإدارة الأمريكية بـ "رعاية الإرهاب" الذي يتمثل - بحسب آرائهم - في صورة الفلسطينيين.

ورأى وزير الطاقة الإسرائيلية، يوفال شطاينيتس، أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ووزير خارجيته "يعيشان في فانتازيا"، ويعملان مع المجتمع الدولي من أجل معاقبة تل أبيب، حسب تقديره.

فيما قال وزير التعليم، نفتالي بينيت، "إن كيري اقتبس أقوالي في خطابه ثلاث مرات دون ذكر اسمي، بهدف إظهار معارضتنا لإقامة دولة فلسطينية، وهذا صحيح طالما أن الأمر يتعلق بي (...)؛ فلن نقيم دولة إرهاب أخرى في قلب البلاد"، على حد تعبيره.

وفي قراءة وزير السياحة الإسرائيلية، ياريف ليفين، لخطاب وزير الخارجية الأمريكي، خلص ليفين إلى أنه "تضمّن كلمات كثيرة وفهم ضئيل جدا للواقع"، حتى انتهى به المطاف إلى القول "إن كيري دهور مكانة الولايات المتحدة في العالم في كل مكان عمل فيه"، وفق رأيه.

وزعم ليفين أن خطاب كيري يعدّ بمثابة "جائزة للإرهاب الفلسطيني وتجاهل مطلق لحقنا بالبلاد".

كما استنكر وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، جلعاد أردان، الخطاب الأمريكي، واصفا إياه بـ "مثير للشفقة وغير ديمقراطي".

من جانبه، قال رئيس المعارضة الإسرائيلية وكتلة "المعسكر الصهيوني"، يتسحاق هرتسوغ، "إن خطاب كيري يعبر عن قلق حقيقي لأمن ومستقبل دولة إسرائيل"، مشددا على أن "كيري كان وما زال صديقا لإسرائيل".

وضمّت رئيسة حزب "ميرتس" اليساري، زهافا غلئون، صوتها إلى صوت هرتسوغ؛ حيث اعتبرت أن وزير الخارجية الأمريكي مرّر رسالة واضحة للحكومة الإسرائيلية، قال بموجبها "إن المستوطنات هي عبوة ناسفة في أي تسوية مستقبلية لحل الدولتين ولاستمرار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، الخطاب بأنه "واقعي وحقيقي"، وكذلك اعتبر عضو الـ "كنيست" يعقوب بيري أن الخطاب كان "متوازنا"، مشددا على أن "الركود السياسي وتوسيع المستوطنات مسار خطير يمكن أن يغرق إسرائيل ويشكل نهاية الصهيونية".

وفي خطابه أمس، دعا كيري الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ 6 مبادئ كطريق إلى "مفاوضات جدية" من أجل السلام، تشمل الاعتراف بحدود دولية أساسها خطوط الأراضي المحتلة عام 1967، وتطبيق مبدأ "حل الدولتين"، وتقديم حل "عادل ومقبول وواقعي" لقضية اللاجئين الفلسطينيين، واتّخاذ القدس "عاصمة معترف بها لكلا الدولتين"، والإيفاء بـ "متطلبات أمن اسرائيل، ووضع حد نهائي للاحتلال، وتمكين فلسطين من تقديم الأمن لشعبها في دولة ذات سيادة منزوعة السلاح".

وطالب كيري في المبدأ السادس الذي اقترحه، بـ"إنهاء النزاع حول جميع القضايا العالقة بما يسمح لتطبيع العلاقات وتعزيز الأمن الإقليمي للجميع كما حددته المبادرة العربية للسلام".

وتنص "مبادرة السلام العربية" على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحلّ عادل لقضية اللاجئين الفلسطينين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. 

وتوقفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في نيسان/ أبريل 2014؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

يذكر أن العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، توتّرت على نحو غير مسبوق بعد امتناع واشنطن عن استخدام حق النقض "فيتو" ضد مشروع قرار مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الإسرائيلي، خلافا للتوقعات الإسرائيلية والالتزامات الأمريكية لتل أبيب على مر السنين.

ـــــــــــــ

من سليم تايه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.