خبير بريطاني: خطة كيري تتضمن اعتراف العرب بإسرائيل دولة يهودية

رأى خبير بريطاني بشؤون الشرق الأوسط، أن الهجوم الذي شنه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، جاء في وقت أصبح فيه حل الدولتين باهتا ومجردا".

وأشار الخبير البريطاني جوليان بورغر، في مقال له اليوم الخميس، بصحيفة "الغارديان" البريطانية، عن خطة كيري للسلام في الشرق الأوسط، نقلته إلى العربية "هيئة الإذاعة البريطانية"، إلى أن أطروحات كيري تكرار في الفحوى والتوقيت لخطة بيل كلينتون قبيل نهاية فترته الرئاسية.

وذكر أن بيل كلينتون قدم في كانون الأول (ديسمبر) عام 2000 بعض المبادئ التي يمكن أن يقوم عليها حل الدولتين، وتناول نفس القضايا المعقدة: القدس، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتبادل الأراضي عبر الخط الأخضر.

وقال: "في تكرار الأمر انعكاس لحالة الشلل وموت العملية السلمية خلال السنوات الستة عشر الماضية".

وأضاف: "ذهب كيري في خطابه الذي تجاوز الساعة إلى أبعد مما ذهب إليه قبله أي وزير خارجية أمريكي، فقد عرى ما وصفه بسياسة التدمير الذاتي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتأثيرها المدمر على الأمن الإسرائيلي في المدى البعيد".

أما "الفرق الأهم في رسالتي كلينتون وكيري، حسب الخبير البريطاني، فهو أن كيري يرى القدس مشتركة لا مقسمة، كذلك فهي تتضمن اعتراف العرب بإسرائيل دولة يهودية".

وأضاف: "الفرق الأكثر جوهرية هو في السياق: عام 2000 كان كلينتون قد اقترب أكثر من أي رئيس أمريكي آخر من التوسط في حل سلمي شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبقيت إمكانية التوقيع على اتفاقية بين إيهود باراك وياسر عرفات قائمة حتى بعد مضي خمسة أشهر. واقترب الطرفان من الحل في منتجع طابا المصري عام 2001".

وتابع: "أما خطاب كيري فجاء في وقت أصبح فيه حل الدولتين بعيدا وباهتا ومجردا، وكما قال كيري، نتنياهو ما زال يردد عبارة "حل الدولتين" لكنه يترأس حكومة وصفها الوزير الأمريكي بأنها "الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل"، وينفذ أجندة تمليها العناصر الأكثر تشددا"

وينسب كاتب المقال إلى صحيفة الواشنطن بوست ان كيري اراد إلقاء هذا الخطاب قبل سنتين لكن البيت الابيض حال دون ذلك، لانه لم يكن يرى فائدة من إغضاب نتنياهو، وقد أغضبه الخطاب فعلا، كما تقول الصحيفة.

يذكر أن بورغر نفسه كان قد كشف النقاب في تقرير له أمس الاربعاء عن أن "وزير الخارجية الامريكي جون كيري ينوي التقدم بخطة جديدة للسلام على أساس حل الدولتين في مؤتمر دولي في العاصمة الفرنسية باريس يبدأ منتصف الشهر المقبل وقبل 5 أيام فقط من تسلم إدارة ترامب مهامها".

وأشار إلى ان "هذه الخطة لا يتوقع أن تحظى بدعم كبير من إدارة ترامب والذي يتوقع ان يقوم بنقل السفارة الامريكية إلى مدينة القدس".

ويقول بورغر: "إن الخبراء يحذرون من أن نقل السفارة الامريكية إلى القدس بالتزامن مع الإسراع بإنهاء الوحدات الاستيطانية في القدس الشرقية ونقل آلاف المستوطنين للإقامة بها قد يؤدي إلى موجة جديدة من العنف في المنطقة".

ويشير بورغر إلى تعليق ترامب على قرار الامم المتحدة بخصوص المستوطنات وانتقاده له وللمنظمة ككل في تدوينة نشرها على حسابه على موقع تويتر قال فيها إن المنظمة مجرد ناد ليقوم الناس بالالتقاء ببعضهم البعض والاستمتاع بوقت طيب.

ويقول بورغر "إن السفير الذي اختاره ترامب لتمثيل بلاده في إسرائيل هو دافيد فريدمان المعروف بدعمه القوي لبناء المستوطنات"، وفق قوله.

وتستعد فرنسا لاستضافة مؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط في باريس منتصف كانون الثاني (يناير) المقبل بمشاركة نحو 70 دولة وستوجه الدعوة للزعيمين الإسرائيلي والفلسطيني لعقد لقاء منفصل في نهايته.

وهذا المؤتمر هو المحطة الثانية بعد مؤتمر تمهيدي استضافته باريس في حزيران (يونيو) الماضي شاركت فيه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول عربية كبرى، لبحث مقترحات استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية دون حضور الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس على هامش المؤتمر لقاء ثنائيا بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو كان قد رفض الحضور للمؤتمر وأعرب عن استعداده للقاء مباشر مع الرئيس محمود عباس.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قد أكد أمس الأربعاء، أن حل الدولتين "هو الطريق الوحيد إلى السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأضاف في خطاب ألقاه، من مقر وزارة الخارجية بواشنطن: "إن القدس يجب أن تكون عاصمة لكلا الدولتين (إسرائيل وفلسطين) ويجب أن تكون مواقعها المقدسة متاحة لأتباع الديانات الثلاث".

وتطالب منظمة التحرير الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية على حدود حزيران/ يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلا أن إسرائيل تصر على اعتبار القدس(بما فيها الشرقية) عاصمة لها.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن العرب "لن يقبلوا بسلام مع إسرائيل ما لم يتم تنفيذ حل الدولتين".

ودافع كيري عن امتناع بلاده عن التصويت في مجلس الأمن الجمعة الماضية على قرار الاستيطان، وعدم استخدام "الفيتو" ضد القرار قائلا: "امتناعنا عن التصويت في الأمم المتحدة بخصوص الاستيطان كان متطابقاً مع مبادئنا".

وقال إنه "ليس هناك إدارة أمريكية عملت لصالح أمن اسرائيل مثل إدارة الرئيس باراك أوباما".

ويوم الجمعة الماضي، تبنى مجلس الأمن الدولي قرارًا بأغلبية 14 صوتًا وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت، يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان بشكل فوري وكامل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

يذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية توقفت في أبريل/نيسان 2014؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.