أهم محطات حركة "فتح" في ذكرى انطلاقتها الـ 52

تُحيي حركة "فتح" في الأول من كانون ثاني/ يناير الجاري، الذكرى السنوية الثانية والخمسين لانطلاقتها.

ويعود اختيار هذا التاريخ إلى العام 1965، حين نفذت الحركة في اليوم الذي سبقه أول عملية فدائية ضد أهداف إسرائيلية، إيذانًا بانطلاقة الحركة التي نشرت بيانها الأول في ذلك اليوم، لتعلن رسميا عن قيام عناصرها بتفجير محطة مائية عرفت باسم "نفق عيلبون" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.

وكانت دولة الكويت، قد احتضنت منذ عام 1958 ثلة من الشبان الفلسطينيين الذين عملوا فيها بعد دراستهم في الجامعات المصرية، وقرّر هؤلاء تأسيس فصيل وطني أطلقوا عليه اسم "حركة التحرير الفلسسطينية" والتي تُعرف اختصارا بـ "فتح".

وتشير أدبيات الحركة إلى أن الذين شاركوا في تأسيسها هم كل من: ياسر عرفات، خليل الوزير، صلاح خلف، فاروق القدومي، خالد الحسن، محمود عباس، أبو علي إياد، كمال عدوان، محمد يوسف النجار، عبد الفتاح حمود، ممدوح صيدم.

وعقدت الحركة منذ تأسيسها سبع مؤتمرات عامة لها كان آخرها المؤتمر السابع الذي عقد في مدينة رام الله في 29 تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي.

وتتشكل الحركة كما جاء في نصوصها التنظيمية من "خلية ثم حلقه فجناح فشعبة فمنطقه فإقليم".

ويتكون كل مستوى من عدة مستويات تنضوي في إطاره؛ فيتشكل الإقليم من عدة مناطق يتم انتخاب لجانها القيادية من خلال "المؤتمر العام" والذي يتكوّن من: القوات العسكرية، التنظيم (وهو عبارة عن أطر منتخبة) المكاتب الحركية (ممثلو المنظمات الشعبية الاتحادات والنقابات المهنية)، اللجنة المركزية (وهي القيادة الأولى ويتم انتخابها من المؤتمر العام للحركة مباشرة بالاقتراع السري)، المجلس الثوري.

ويختار "المؤتمر العام" اللجنة المركزية التي تقود الحركةَ التي كانت تتألف في السابق من 12 عضوا، وتمّ توسيعها ليصبح قوامها 23 عضوا يمتلكون صلاحيات القرار العسكري والسياسي والتنظيمي والمالي للحركة.

ويأتي بعد اللجنة المركزية المجلس الثوري لحركة "فتح"، وهو هيئة تنظيمية لا تملك صلاحيات القرار بل التوصية بالقرار.

 

تعريف حركة "فتح"

جاء في أدبيات الحركة والمسلكيات الثورية لها وبرنامجها السياسي الذي أقرّه المؤتمر الرابع للحركة (عُقد في أيار/ مايو من عام 1980 بالعاصمة السورية دمشق)، تعريف لـ "فتح" على أنها "حركة وطنية ثورية مستقلة وهدفها هو تحرير فلسطين تحريرا كاملا وتصفية الكيان الصهيوني اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وثقافيا وفكريا، وإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني".

وحول أساليب العمل والنضال، قالت التوصيات "إن أسلوبنا لتحقيق أهدافنا هو الثورة الشعبية المسلحة كونها الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين، وان الكفاح المسلح هو إستراتيجية وليس تكتيكا، والثورة المسلحة للشعب العربي الفلسطيني عامل حاسم في معركة التحرير وتصفية الوجود الصهيوني وتحرير فلسطين، ونعتمد في كل كفاحنا على الشعب العربي الفلسطيني كطليعة وأساس وعلى الأمة العربية كشريك في المعركة والمصير".

وأضافت "تتبع الأمبريالية الأمريكية لتحقيق أهدافها سياسة طرح مشاريع للتسوية تكتسب في كل فترة ثوبا جديداً يحقق أهدافا تكتيكية في تمزيق حركة التحرر العربي وقوى الصمود فيها وإلهائها عن المواجهة".

ومرّت الحركة وعلى مدار تاريخها بعدة مراحل ومحطات هامة وكانت ذروة قوتها في العمليات الفدائية التي نفذها مقاتلوها في ستينيات وسبعينات القرن الماضي، حينما اتخذوا من غور الأردن مقرا لانطلاق تلك العمليات، ومن ثم تبني الخيار السلمي، والانتقال إلى لبنان ومن ثم إلى تونس فالأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

هزيمة عام 1967

شكّلت هزيمة الأنظمة العربية في حزيران/ يونيو من عام 1967 واحتلال بقية الأرضي الفلسطينية، حافزا لمقاتلي "فتح" لمواصلة مقاومتهم ونقل المواجهة إلى ساحة الميدان من خلال عمل المجموعات الفدائية التي تم تشكيلها آنذاك؛ حيث انتقل أحد أبرز قادتها ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني الراحل) إلى العمل السري، تحت اسمه الحركي "أبو عمار"، وقام بتنظيم خلايا للحركة في الضفة الغربية لبدء العمل الفدائي، وقد دعمت هذه الخطوة بعد ذلك من قبل الأنظمة العربية التي مدت الحركة بالمال والسلاح.

وبعد عامين من هزيمة عام 1967 وتحديدا في 4 شباط/ فبراير 1969، انتخب عرفات رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت لاحقا ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وتحديدا في 29 تشرين الأول/ أكتوبر 1974 وذلك حينما أعلنت القمة العربية في الرباط هذا القرار منظمة التحرير "الممثل الشرعي والوحيد" للشعب الفلسطيني.

توفر المناخ لحركة "فتح" كي يقوم بتدريب أفراد من قواتها التي عرفت باسم "العاصفة"؛ في الأردن وهو ما شجعه في الأمد القريب على تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية من خلال التسلّل عبر الحدود الأردنية إلى الأراضي المحتلة، أو من خلال استهداف الدوريات الإسرائيلية العاملة على الشريط الحدودي.

وقامت عناصر "العاصفة" بشن هجمات على إسرائيل من الأردن ولبنان وقطاع غزة الذي كان يخضع للحكم المصري.

وشاركت حركة فتح في 21 آذار/ مارس 1968 في معركة "الكرامة" بين الجيشين الأردني والإسرائيلي، وقدمت حوالي مائة شهيد، كما شاركت في حرب الاستنزاف بين مصر وإسرائيل في عام 1969؛ حيث كان لمقاتليها دور في تلك الحرب التي استمرت حتى عام 1973.

وفي أيلول/ سبتمبر 1970، تحرّك الجيش الأردني لإنهاء وجود القوات الفلسطينية في أراضيه، نظرا لقناعة تشكّلت آنذاك لدى حكومة البلاد مفادها بأن هذه التنظيمات تشكّل تهديدا لها؛ حيث وقعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن سقوط ضحايا من كلا الجانبين، في أحداث عُرفت بـ "أيلول الأسود".

وبعد وساطات عربية قرّرت المقاومة الفلسطينية في العام التالي الخروج من الأردن والانتقال إلى لبنان.

 

الدخول على خط التسوية

وفي تلك الفترة تبنت حركة "فتح" مبادرة الجبهة الديمقراطية ذات النقاط العشر لمرحلية العمل من خلال: دخول التسوية والتخلي عن المطالبة بتحرير كل فلسطين والموافقة على المطالبة بالأراضي الفلسطينية عام 1967، والاعتراف بالقرارات الدولية (242، 338).

وعارضت الحركة اتفاقية "كامب ديفيد" التي وقعها الرئيس المصري الأسبق أنور السادات مع الدولة العبرية في 17 أيلول/ سبتمبر من عام 1978.

ومع انتقال الحركة إلى لبنان شرعت في ترتيب صفوفها معتمدة على مخيمات اللاجئين؛ حيث شكلت ما يعرف بجمهورية "الفكهاني" نسبة للمنطقة التي كانت حركة "فتح" تتخذها مقرها لها.

وفي نيسان/ أبريل 1975، اندلعت الحرب الأهلية في لبنان، واختارت حركة فتح" أن تساند صف "القوى التقدمية اللبنانية" في حرب حصدت الآلاف من الضحايا.

وشهدت "فتح" في تلك المرحلة، عدة عمليات انشقاق عن صفوف الحركة.

واتخذت حركة "فتح" من لبنان نقطة انطلاق لتنفيذ عملياتها الفدائية، والتي من أشهرها؛ عملية خطف وقتل 11 رياضياً إسرائيلياً أثناء دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في ميونخ عام 1972. 
بعد عملية ميونخ، قرّرت إسرائيل شن هجوم على قواعد حركة "فتح" والقضاء عليها؛ فتّم حصارها لمدة شهرين ونصف الشهر في بيروت قبل خروجها منها بتاريخ 30 آب/ أغسطس 1982، تحت الحماية الدولية، ومن ثم الانتقال إلى تونس.

ومع عملية اجتياح لبنان نفذ جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الـ "موساد" سلسة اغتيالات بحق قيادات كبيرة في الحركة كانت تقف وراء هذه العملية وغيرها من العمليات، راح ضحيتها عدد من مؤسسي وقادة الحركة.


الخروج من لبنان

كان لانتقال "فتح" إلى تونس سلبيات كثيرة على أداء الحركة؛ كونها بعيدة حدوديا عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تسبّب بحالة تراجع كبيرة شهدتها "فتح" على كافة المستويات إلى أن اندلعت انتفاضة الحجارة (1987- 1994)، لتعود الحركة إلى الظهور مجددا من خلال الانخراط في الانتفاضة التي تخلّلها اغتيال إسرائيل للرجل الثاني في الحركة خليل الوزير "أبو جهاد" في تونس بتاريخ 16 نيسان/ أبريل 1988.

واستثمرت حركة "فتح" الانتفاضة لتحريك عملية التسوية مع الاحتلال؛ حيث عقدت المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر في 15 تشرين ثاني/ نوفمبر 1988، وتبنّى قرار مجلس الأمن الدولي (رقم 242)، معترفا بذلك ضمناً بإسرائيل وفي الوقت ذاته، اعلن المجلس قرار اقامة الدولة الفلسطينية على أراضي الضفة وغزة، وهو ما عرف بـ "إعلان الاستقلال".

وفي نيسان/ إبريل 1989 كلف المجلس المركزي الفلسطيني ياسر عرفات برئاسة الدولة الفلسطينية.

وفي عام 1990، وبعد اجتياح القوات العراقية للكويت اتخذت حركة "فتح" موقفا مؤيدا لخطوة الرئيس العراقي، آنذاك، صدام حسين، ما انعكس سلبياً على القضية الفلسطينية وعلى دعم دول الخليج لها.

وبعد انتهاء حرب الخليج، تشكّلت حالة إجماع دولي على ضرورة العمل من أجل تسوية القضية الفلسطينية دعماً للاستقرار في الشرق الأوسط.

وأوائل عام 1990، أعلن عرفات عن اتصالات أجراها مع مسؤولين إسرائيليين بهدف دفع عملية السلام.


اتفاق أوسلو

وبعد ستة أشهر من المفاوضات السرية في أوسلو، وتحديدا في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، وقّع عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحق رابين، في واشنطن، اتفاق أوسلو وهو عبارة عن إعلان مبادئ لمنح الفلسطينيين حكما ذاتيا في قطاع غزة ومدينة أريحا بالضفة الغربية مقابل اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل؛ حيث عارضت معظم الفصائل الفلسطينية هذا الاتفاق.

وبناء على هذا الاتفاق سمح للقوات الفلسطينية دخول قطاع غزة وذلك في نيسان/ أبريل من عام 1994 وإقامة أول سلطة فلسطينية، تلا ذلك بعامين إجراء أول انتخابات فلسطينية مطلع عام 1996؛ حيث انتخب ياسر عرفات أول رئيسا للسلطة وسط مقاطعة كافة الفصائل لهذه الانتخابات وفي مقدمتهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، كما انتخب مجلسا تشريعيا سيطرت عليه حركة "فتح".

وبعد الانتخابات بثلاثة أشهر وتحديدا في آذار/ مارس من عام 1996 دعت حركة "فتح" المجلس الوطني للانعقاد في مدينة غزة بحضور الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون، وذلك من أجل تعديل الميثاق الوطني الفلسطيني وحذف بنود فيه تدعو للقضاء على دولة إسرائيل.

وعقدت في منتجع "كامب ديفيد" في 25 تموز/ يوليو 2000، قمة ثلاثية جمعت عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي  الأسبق إيهود باراك والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون من اجل إحياء عملية السلام من جديد ومنح الفلسطينيين دولة فلسطينية كما نص عليها "اتفاق أوسلو"؛ إلا أنه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق.

وعقبها بشهرين (في 28 أيلول/ سبتمبر) اشتعلت "انتفاضة الأقصى" ودخلتها حركة "فتح" بقوة من خلال تشكيل كتائب "شهداء الأقصى" التي أعلنت أنها الذراع المسلح للحركة، ونفّذ سلسلة عمليات فدائية؛ من بينها تفجير حافلات.


حصار عرفات

وبعد عامين من الانتفاضة، فرضت دولة الاحتلال حصارا على مقر الرئيس عرفات في رام الله ومنعته من الخروج منع تطور لاحقا إلى عملية في محيطه وتشديد الحصار عليه ومنعه من المشاركة في القمة العربية في بيروت عام 2001، إلى أن تم اغتياله في باريس بتاريخ 11 تشرين أول/ نوفمبر 2004.

بعد ذلك تسلم محمود عباس قيادة حركة فتح والسلطة الفلسطينية وانتخب رئيسا للسلطة في كانون ثاني/ يناير 2005.

وخسرت حركة "فتح" في كانون ثاني/ يناير 2006 الانتخابات التشريعية أمام حركة "حماس" التي سيطرت على المجلس التشريعي الفلسطيني وبعدها بعام على قطاع غزة وأخرجت قوات حركة فتح التي كانت متمثلة بالأجهزة الأمنية التابعة للسلطة من قطاع غزة ليبدأ ما يعرف بالانقسام الفلسطيني.

وتتعرض حركة "فتح" لانشقاق جديد وذلك بفصل القيادي في الحركة محمد دحلان من عضوية اللجنة المركزية عام 2011 حيث يتمتع الرجل بشعبية كبيرة في صفوف الحركة لا سيما في قطاع غزة مسقط رأسه، ويحظى بدعم عربي ودولي، وذلك جراء خلاف شخصي بينه وبين رئيس الحركة محمود عباس الذي رفض كل الوساطات العربية للمصالحة معه.

 

ـــــــــــــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.