فتح في ذكرى انطلاقتها.. جدلية العلاقة بين حزب السلطة وحركة التحرر

تفجير "نفق عيلبون".. كان شرارة انطلاقة حركة "فتح" قبل 52 عاماً كحركة تحرر وطني، رفعت شعار استرداد الوطن والتخلص من الاحتلال وإقامة كيان للفلسطينيين.

إلا أنها أضحت اليوم تبحث عن هويتها ما بين العلاقة مع السلطة الفلسطينية التي أقامتها عام 1993، والجدل حول انخراطها بالعملية السلمية مع الاحتلال، وتغييب الكفاح المسلح من أجندتها رغم انه شكّل بداية انطلاقتها.

ورغم أن قادة في حركة "فتح" يرون في السلطة الفلسطينية عبئاً ثقيلاً على الحركة، وأن كل مساوئ الحكومة والسلطة تكال دوماً لفتح، فيما لا تحسب الانجازات لهم، إلا أنهم يؤكدون أن "فتح" لا زالت حركة تحرر وطني، ولم تسقط أي من الخيارات لمواجهة الاحتلال.

فيما يرى محللون سياسيون أن "فتح" تحولت إلى حزب سلطة ولم تنجح خلال مؤتمرها السابع من التخلص من التبعية التامة لها (السلطة).

عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" عباس زكي، يعتبر أن "فتح" كانت مدرسة لثقافة المقاومة وفرضت على الشرفاء ان يحملوا السلاح وخاضت معتركا خطيراً، واستطاعت أن تثبت الحضور بين مد وجزر، وحققت الاسم الحركي لفلسطين، وحتى خصومها لا ينفون ذلك ويطلبون منها أن تصوب المسار وأن تقود المسيرة بديمقراطية نحو التحرر.

ويضيف عباس زكي في تصريحات لـ"قدس برس" في ذكرى انطلاقة "فتح": أن الوضع الفلسطيني خطير جداً ويتطلب إرادة وتنظيم لمواجهة التحدي، خاصة على الصعيد الدولي، فالدول الأعضاء في مجلس الأمن للمرة الأولى يخرجون عن صمتهم ويدينون فعل إسرائيل ويعتبرون أنها مسؤولة عن الاضطراب في الشرق الاوسط وهذا يحتاج إلى وضع يرتقي إلى مستوى المواجهة".

ويقرّ عباس زكي أن حركة "فتح" بعد المؤتمر السابع وفي ذكرى انطلاقتها الـ "52"، لا زالت تعاني من جراحات ومشاكل كبيرة ولم تتعاف بعد، وهذه سمة المرحلة بالخلافات في المنطقة العربية، لكنه يؤكد أن الخلافات داخل فتح "لن تصل إلى العنف والدماء، والأيام القادمة ستثبت أن فتح ستعود قوية وفق نظام وبرنامج سياسي وتقديرات للظروف والإمكانيات".

ويؤكد زكي "أن فتح تواصل مسيرتها لتحقيق الأهداف الوطنية عبر الكفاح المسلح والانتفاضة الشعبية والمقاومة طويلة الأمد، ولم تسقط أي من الخيارات وبينها السلاح".

متابعا:"لكن الخيار المطروح وفقا لمراكز القوى والظروف هو المقاومة الشعبية التي قد تصل إلى العصيان المدني، وتذهل العالم من خلال عزل إسرائيل، وهذا العام مرشح ان تكتسح القضية الفلسطينية مزيدا من التأييد الدولي، ومزيداً من التأثير على إسرائيل التي اعتبرت نفسها صاحبة السلطة في الشرق الأوسط".

وحول العلاقة القائمة بين فتح والسلطة، يرى زكي أن حركة فتح شكلت العمود الفقري لمنظمة التحرير والسلطة التي "تحسب سيئاتها لفتح"، مضيفاً أن "فتح" حركة تحرر تقود الناس صوب الحرية والاستقلال، ووظيفة السلطة القيام بأعباء ومتطلبات الشعب كحكومة لتسيير أعمال واحتياجات الناس، وفتح جزء من منظومة تسهم في حل القضايا العليا كونها تنظيم رئيسي في منظمة التحرير التي تشكل المرجعية الاساسية حسب قوله.

من جانبه، اعتبر مدير عام "المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية" هاني المصري، أن "فتح" تقف اليوم أمام فرصة أخيرة بان تبدأ المسيرة للعودة لكونها حركة تحرر وطني، والكف عن أن تكون حزب السلطة، وخاصة انها سلطة حكم ذاتي مقيد بالتزامات سياسية وأمنية واقتصادية.

وقال المصري في حديث لـ"قدس برس"، إنه رغم أهمية الأخذ بالاعتبار مهام بناء السلطة لدى حركة "فتح"، إلا أن هذا لا يغير الصفة الرئيسية، "أننا نعيش في مرحلة تحرر وطني من الاحتلال وسط غياب أي آمال لحلول من خلال مسيرة سياسية أو مفاوضات أو ضغط دولي بأن يتم تحقيق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية ".

ويؤكد المحلل السياسي المصري "أن فتح أضاعت فرصة كبيرة خلال عقد مؤتمرها السابع، بأن تبدأ هذه المسيرة، وعلى العكس من ذلك رسخت نفسها من خلال المؤتمر كحزب للسلطة، وهذا له تداعيات سيئة وسلبية على فتح وعموم الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث أنها لم تستطع أن تمثل رقابة على السلطة وأصبحت مراكز القوى والأجهزة والشخصيات هي من تتحكم بالأمور".

فيما يرى المصري أن "فتح" لم تفقد كل شي من الماضي رغم أن السمة الأبرز لها اليوم أصبحت حزب سلطة، موضحاً أنه كان لها مشاركة رئيسية في انتفاضة الاقصى، ولا يزال هناك إمكانية بأن تستعيد طابعها التحرري في ظل حالة الانغلاق السياسي أو تصبح معادية لمنطلقاتها وشعبها، وهذا عام حاسم سيكون لحركة "فتح"، حسب تقديره.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس عيسى أبو زهيرة، فيصف العلاقة بين حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية بـ"الفوضاوية" بسبب التداخل الكبير في المهام، والصلاحيات بين عناصر السلطة وإدارتها، وبين عناصر حركة "فتح" الذين يشكلون النسبة الأكبر من موظفي مؤسسات الدولة العتيدة.

ويضيف ابو زهيرة في حديث لـ"قدس برس"، أن "فتح" لم تنجح في تحديد كينونتها وعلاقتها مع السلطة بعد المؤتمر السابع، الذي تعجل الرئيس في عقده لصالح الإطاحة بتيار القيادي السابق دحلان وتغييبه عن الواجهة السياسية للحركة، و"بدل أن ينهي المؤتمر السابع الخلافات السابقة بالحركة رحل كل الأزمات للمستقبل".

ويشير إلى أن فتح تعتبر حركة جماهيرية وواسعة وغير عقائدية، وكتمان الخلافات فيها غير وارد كالحركات الإسلامية حسب قوله، متابعاً: "الخلاف الأبرز اليوم هو من سيتولى قيادة حركة "فتح"، ومن سيكون نائب الرئيس، وهو ملف لم ينجزه المؤتمر الأخير للحركة".

-----

من يوسف فقيه

تحرير ولاء عيد

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.