شخصيات فلسطينية: يجب إقران العمل الدبلوماسي بالمقاومة لخدمة القضية

طالب أكاديميون وحقوقيون وسياسيون فلسطينيون، بمتابعة فورية وحثيثة لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الأخير والقاضي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية ووقفه.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها مركز "الدراسات السياسية التنموية"  في مدينة غزة، اليوم الثلاثاء، تحت عنوان "قرار مجلس الأمن 2334 بشأن إدانة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.. الدلالات والأبعاد".

واستعرض مدير المركز والمحاضر في "الجامعة الإسلامية"، وليد المدلل، قائمة كبيرة من القرارات والبيانات الدولية التي تدين الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية؛ بما في ذلك الاستيطان ومصادرة الأراضي والهدم والأبعاد بحق الشعب الفلسطيني.

وقال "إن هذا القرار ليس بدعا من القرارات، غير أنه يأتي في وقت يحرج إسرائيل أمام المجتمع الدولي".

من جهته، اعتبر الخبير في الشأن الإسرائيلي، عدنان أبو عامر، القرار الأممي "انجازا سياسيا فلسطينيا على المستوى الدبلوماسي الدولي رغم المآخذ والثغرات عليه"، حسب رأيه.

وقال أبو عامر "إن القرار جاء صفعة قوية لإسرائيل من حليفتها الكبرى الولايات المتحدة (...)، وهو دلالة قوية على تحول التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني إلى قرارات تصب في معادلة النضال من أجل نيل الحقوق".

وأضاف عميد كلية الإعلام في "جامعة الأمة" بغزة "لا يمكن الاستهانة بالعمل الدبلوماسي ويجب البناء على هذا القرار ليضاف إلى قائمة المقاطعة للاحتلال".

وطالب بوضع آلية يمكن من خلالها استثمار القرار وأبعاده على المستوى الدولي والإقليمي في فرض مزيد من الضغط والعزلة على الاحتلال الإسرائيلي، لحمله على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.

فيما لخّص الخبير في الشأن القانوني، صلاح عبد العاطي، إيجابيات القرار الأممي بفضح الممارسات الإسرائيلية، وإظهار التعاطف الدولي مع الشعب الفلسطيني والتذكير بعدالة قضيته، فضلا عن تجريم المحاولات الإسرائيلية التي تسعى لتغير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الأراضي المحتلة.

وتطرّق عبد العاطي خلال مداخلته في الندوة، إلى ثغرات تخلّلت القرار؛ وأبرزها عدم تحويله إلى بند الباب السابع لمجلس الأمن والذي يتضمن اتخاذ إجراءات عملية على الأرض تضغط على الاحتلال الإسرائيلي كي يستجيب للقرار الدولي بوقف الاستيطان، كما قال.

ودعا عبد العاطي إلى وضع إستراتيجية للتعامل مع قرارات الأمم المتحدة ومتابعتها، وصياغة التصورات التي يمكن من خلالها استثمار الأبعاد القانونية والدولية لتلك القرارات، مطالبا الدبلوماسية الفلسطينية إلى عدم إهمال كافة الأسلحة لدعم نضالها؛ بما فيها الكفاح المسلح.

وقال "إن انتزاع الحقوق يحتاج إلى إستراتيجية نضالية و جماعية في القرار بحيث تزيد كلفة استمرار الاحتلال وتقوي من صمود الشعب الفلسطيني".

بدوره، شدّد الكاتب والمحلل السياسي، هاني حبيب، على أن توقيت القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 23 كانون أول/ ديسمبر الماضي، "مهم جدا"؛ لاسيما وان أربعة من الدول التي صوت لصالح القرار قد انتهت فترة عضويتها في المجلس قبل أيام، كما أنه جاء في ظل تراجع القضية الفلسطينية قبل انعقاد مؤتمر باريس للسلام الذي يجري التحضير له.

فيما أشار الخبير السياسي والدبلوماسي السابق، محمود العجرمي، إلى أن القرار لم يبني على قرارات سابقة صادرة عن الأمم المتحدة؛ فهو لم يدعو لتفكيك المستوطنات التي بنيت على الأراضي الفلسطينية.

وأضاف العجرمي "القرار أشار إلى قضية تبادل الأراضي وقبول الفلسطينيين بها، وهو ما يعني ضمنا قبول الفلسطينيين بالمستوطنات على الأراضي الفلسطينية (...)، وهو ما يترتب عليه إشارات كثيرة اقلها إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى 78 في المائة من أرض فلسطين المحتلة".

وأضاف "هناك ضرورة كبيرة لاستثمار هذا القرار والبناء عليه في سبيل تعزيز النضال الفلسطيني على كل المستويات سواء الميدانية أو الدبلوماسية، وان الشعب الفلسطيني يجب أن يقدس القرارات التي تضمن حقوقه وعودته وثوابته دون أي انتقاص منها".

وفي السياق ذاته، اعتبر الدبلوماسي الفلسسطيني السابق أن امتناع الولايات المتحدة عن استخدام حق النقض "فيتو" ضد قرار إدانة الاستيطان، والاكتفاء بالامتناع عن التصويت "أمر مهم"، لافتا إلى استخدام واشنطن الـ "فيتو" 58 مرة في تاريخ عضويتها بمجلس الأمن؛ من بينها 48 مرة لإسقاط قرارات داعمة للقضية الفلسطينية.

وأشار إلى أن هناك قرارات أهم من هذا القرار صدرت لصالح القضية الفلسطينية، مؤكدا على أن العمل الدبلوماسي هام و"لكن الأهم هو إسناده للقوة على الأرض".


ــــــــــــــــــــــــ

من عبدالغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أوسمة الخبر فلسطين غزة قرار شخصيات

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.