في بحر غزة.. لقمة العيش مغمسة بالدم

لم تكن حادثة إغراق مركب الصيد الفلسطيني في عرض بحر غزة وفقدان صياد فلسطيني، من قبل قوات البحرية التابعة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، الأولى من نوعها بحق الصيادين الفلسطينيين.

فقد أوضح نقيب الصيادين الفلسطينيين، نزار عياش، أن اعتداءات الاحتلال أودت بحياة اثنين من الصيادين وأدت لإصابة عدد آخر، بالإضافة لاعتقال 130 صيادًا وإتلاف 37 قارب صيد؛ منذ نهاية حرب عام 2014.

وقال عيّاش لـ "قدس برس"، إن الزورق الحربي الإسرائيلي "تعمد صدم قارب صيد فلسطيني؛ خلال مزاولة الأخير لمهنة الصيد على بعد خمسة أميال بحرية فقط من شاطئ بحر شمال قطاع غزة".

وأفاد بأن الصياد الفلسطيني محمد أحمد الهسي،"فُقد في عرض البحر"، نافيًا أن يكون قد اعتقل لدى الاحتلال.

واستدرك: "لقد تم التواصل مع الارتباط المدني الذي أكد عدم وجود أي معتقل لدى قوات الاحتلال"، متابعًا: "بحرية الاحتلال سألت عبر مكبرات الصوت قارب صيد آخر، كم صياد كان على متن القارب المستهدف، وهو ما يدلل على عدم اعتقاله".

ووصف النقيب عياش مهنة الصيد بأنها "باتت مغمسة بالدم" في ظل استمرار الاعتداءات من قبل قوات الاحتلال، مستطردًا "الصياد الفلسطيني حينما يخرج للعمل في البحر صباح كل يوم، يدرك بأنه قد لا يعود".

ورأى مدير مركز "الميزان لحقوق الإنسان" (غير حكومي)، عصام يونس، أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يشكل تهديدًا حقيقيًا لحقوق السكان المدنيين في قطاع غزة، ويلحق بقطاع الصيد الضرر البالغ.

وقال يونس في حديث لـ "قدس برس"، إن الصياد الفلسطيني يتعرض لسلسلة انتهاكات في عرض البحر؛ سواء بالملاحقة أو إطلاق النار أو إتلاف معدات الصيد أو الاعتقال وأحيانًا القتل.

وأوضح أن قوات الاحتلال نفذت في الربع السنوي الثالث من 2016 (تموز/ يوليو- نهاية أيلول/ سبتمبر) 24 انتهاكًا بحق الصيادين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الاحتلال أصاب؛ خلال الفترة ذاتها، اثنين من الصيادين واعتقل 36 قبل أن يستولي على تسعة قوارب صيد واتلاف قوارب ومعدات في حالتين.

وطالب يونس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية إزاء تلك الانتهاكات، والتدخل العاجل بإلزام تل أبيب على رفع الحصار البري والبحري المفروض على قطاع غزة.

وشدد على أهمية إجبار الاحتلال على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن صمت المجتمع الدولي "يشجع الاحتلال على استمرار الانتهاكان بحق السكان المدنيين".

ونددت وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية، بالاعتداء الذي تعرض له مركب فلسطيني في عرض البحر من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية.

واعتبرت "سلطة الموانئ البحرية"، أن الهجوم على القارب الفلسطيني "اعتداء صارخ على كل قطاع الصيد في غزة"، مطالبة بـ "لجم" قوات الاحتلال ومنعها من الاعتداء على الصيادين.

وكانت سلطات الاحتلال، قد قرّرت توسيع رقعة الصيد البحري جنوبي وادي غزة (وسط القطاع) من 6 أميال إلى 9 أميال بحرية، باتجاه الشمال، وذلك ابتداءً من مطلع شهر تشرين ثاني/ نوفمبر 2016 ولمدة شهرين، إلا أنها جمّدت تطبيق القرار لأجل غير معلوم.

وتفرض قوات الاحتلال، حصارًا بحريًا خانقًا على قطاع غزة وتغلق بموجبه النشاط البحري في وجه الفلسطينيين بشكل عام والصيادين بشكل خاص، وتسمح به لمسافات محددة تزيد أو تقل وفقًا لما تقرره.

ويعاني الصيادين من الحصار البحري وتضييق مساحات الصيد منذ عام 2000، حيث منع الصيادين من الوصول إلى مسافة 20 ميلًا بحريًا المتاحة لهم وفق اتفاقية أوسلو (وقعت بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عام 1993)، حيث تراجعت تلك المساحة إلى 12 ميلًا بحريًا تم إلى ستة أميال، وتصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أميال بحرية فقط.

ــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.