فلسطينيو تشيلي يوظفون نجاحهم السياسي والاقتصادي لخدمة قضيتهم

"وصل أجدادي الأوائل الى تشيلي مطلع القرن العشرين، بعد أن ضاقت بهم فرص العيش الكريم في فلسطين. عن طريق البحر  واشتركوا جميعا في المشي وركوب الحمير لصعود جبال الأنديز حتى وصلوا الى شيلي، وبدأوا نحت كيانهم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي".

كانت تلك أولى اعترافات ألفارو أنانياس أحد مالكي شركة "جينيسيس" للكمبيوتر، وهو يتحدث لوفد قيادات العمل الفلسطيني في أوروبا، الذي يزور شيلي ضمن أسبوع للتعريف بالجالية الفلسطينية التي تعتبر الأهم في دول أمريكا الجنوبية خاصة والشتات بشكل عام لجهة ضخامة عددها ولجهة تأثيرها السياسي والاقتصادي.

وبمزيج لغوي من اللهجة الفلسطينية العتيقة قبل أن تزدان بقاموس الحداثة ووسائل التواصل الاجتماعي، ولغة أنجليزية مكسرة، إضافة للغة الاسبانية الرئيسيّة في شيلي، قدم أنانياس صورة مفصلة عن عمل شركته في انتاج أنظمة الحاسوب والبرامج الالكترونية لإدارة الاعمال، بفريق عمل يفوق 300 عامل قال بأنه أصبح قادرًا على توزيع منتجاته، التي تنافس المنتجات العالمية في المجال الالكتروني، على مختلف مدن تشيلي، بل وينافس على نيل المراتب الأولى ضمن أنظمة الحاسوب والبرامج الآلية.

وأضاف: "لقد كان هاجس أجدادنا الأوائل تثبيت وجودهم هنا فعملوا من خلال الاعمال التجارية لتوفير الضروريات اللازمة لبقائهم ومكنونا من التعلم والتخرج والاندماج الكامل في نطق الحياة العملية هنا، ليصبح جزء منا في رجال الاعمال وآخرون في الجامعات والبحث العلمي وجزء آخر انصرف للعمل في الشأن العام من خلال الانخراط في العمل السياسي والبرلماني".

وأكد أنانياس، أن السعي للتمكين المادي للجالية الفلسطينية في شيلي التي ينحدر أغلبها إن لم نقل كلها من الطائفة المسيحية، لم يفقدهم انتماءهم لفلسطين، وظل الاجداد يوثقون في كتاباتهم وحكاياتهم للأبناء شجرة العائلات الفلسطينية، التي عملنا من جهتنا على تمتينها من خلال زيارات عائلية ميدانية نقوم بها الى داخل فلسطين، والتواصل مع جذورنا من الأهل والأقارب.

ولم يخف أنانياس، الذي كان يتحدث لوفد قيادات العمل الفلسطيني في أوروبا، أنهم قصروا ليس فقط في توثيق عرى الانتماء لفلسطين وذلك من خلال تفريطهم في اللغة العربية وعدم التمكين لها في شيلي، وإنما أيضا في دعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وهي قضية قال بأنها تحتاج لدعم قوي من مختلف أبناء فلسطين أينما كانوا، وفق تعبيره.

 

مهنة الفلسطينيين الأوائل

 

أما رجل الأعمال ميليو جدي، الذي أسس مصنعا كبيرا للنسيج، في قلب مدينة كونسبسيون، والذي زين مكتبه بصور له التقطها مع قيادات سياسية فلسطينية من الصف الأول، من أبرزهم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والرئيس الحالي محمود عباس، فقد قدم عرضا تاريخيا فريدا من نوعه في أصل اهتمامه بصناعة النسيج في شيلي.

يقول جدي: "لقد أتينا الى شيلي مع بداية الانتداب البريطاني لفلسطين مطلع القرن الماضي، وعملنا عبر الاستفادة من تجربتنا في فلسطين في قطاع النسيج لنقل فنون تلك الصناعة والتمكين لها في شيلي. وقد تمكنا من تأسيس شركة عائلية تطورت شيئا فشيئا حتى أصبحنا اليوم نصنع الأزياء الرسمية للشركات والمدارس الشيلية".

وأكد جدي، الذي يعتبر واحدا من أعيان مدينة كونسبسيون في جنوب شيلي في مؤسسات العمل الفلسطيني، أن الاندماج الاقتصادي والاجتماعي في شيلي لم يكن ليفقد الفلسطينيين انتماءهم، وإن كانت الأجيال الحديثة أقل شعورا به بفعل ثورات التواصل الاجتماعي التي أحالت العالم الى قرية صغيرة.

وأضاف: "مع أن تحديات الحياة التي نواجهها بشكل يومي كبيرة، فإن ذلك لم يصرفنا عن التمسك بجذورنا الفلسطينية، والتذكير بانتمائنا العائلي والفخر به، بل وألفنا فيه الكتب باللغة الاسبانية، وعلمناه لأبنائنا وأحفادنا، وهو عمل نفخر به وإن كان لا يوازي ما يقوم به حلفاء الاحتلال الصهيوني في العالم"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.