غزة.. الآلاف يشاركون في "جنازة رمزية" للصياد "الهسي"

شارك الآلاف من الفلسطينيين، ظهر اليوم السبت، في جنازة رمزية للشهيد الصياد محمد أحمد الهسي الذي اختفت آثاره مساء الأربعاء الماضي، بعد  صدم زورق حربي إسرائيلي لقارب الصيد الذي كان على متنه في عرض بحر شمال قطاع غزة وتعذر العثور على جثمانه.

وانطلقت الجنازة، من مسجد الميناء بمرفأ الصيادين على شاطئ بحر غزة، بعد صلاة الغائب على روح الشهيد الهسي (32 عاما)، بحضور النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد بحر وعدد من النواب وقادة الفصائل الفلسطينية.

واعتبر بحر في كلمة تأبينية قبيل صلاة الغائب أن ما تقوم به قوات الاحتلال بحق الصيادين هي "قرصنة إسرائيلية" وقتل عمد للشهيد الهسي.

وحمّل بحر الاحتلال المسؤولية الكاملة عن فقدان الشهيد الهسي وقتله ومواصلة الاعتداءات على الصيادين في عرض البحر.

وتساءل ما ذنب أطفال الشهيد وعائلته وكذلك "أين مؤسسات حقوق الإنسان التي تتم هذه الجرائم على مرآة ومسمع منها". وفق قوله.

وشدد بحر على ضرورة تقديم قادة الدولة العبرية لمحكمة الجنايات الدولية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الفلسطينيين في كافة الأراضي الفلسطينية.

واعتبر الشهيد الهسي بأنه شهيد فلسطين والأمة العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن أجره بأربعة شهداء لأنه شهيد البحر (بشهيدين ) وشهيد قتله اليهود (بشهيدين) كذلك.

وجابت المسيرة التي حملت صور الشهيد ولافتات طالبت بتوفير الحماية للصيادين  وتوسيع مساحة الصيد شوارع حي الميناء بغزة وسارت في شارعي الميناء وعمر المختار وصولا إلى منزل الشهيد عند المدخل الجنوبي لمخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة.

وروى أحد زملاء الشهيد والذي كان على متن القارب الذي بجانبه كيف أن الزورق الحربي الإسرائيلي اصطدم بقوة بالقارب الذي كان على متنه الشهيد الهسي، مشيرًا إلى أنه كان مضاء بأكثر من عشرين كشافا كبيرا حينما تم صدمه وتدميره.

وقال الشاهد لـ "قدس برس": "الزورق الحربي الإسرائيلي تعمد صدم القارب الذي كان على متنه الشهيد محمد وحده، وذلك في مساحة 5 ميل بحري فقط وبعدها لم يظهر أي اثر للشهيد في البحر".

وأضاف: "بعد هذا الصم العمد تقدمت زوارق حربية أخرى وطلبوا منا مغادرة البحر وشرعوا بإطلاق النار لإجبارنا على ذلك لإخفاء الجريمة."

وأوضح أنه بعد يومين من البحث عن محمد في مياه البحر لم يتم العثور على جثمانه كما أن الارتباط الإسرائيلي أبلغ نظيره الفلسطيني أنه لم يتم اعتقاله.

من جهتها، رأت "جبهة العمل النقابي التقدمية" التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في تكرار حوادث الاعتداء على الصيادين والتي بلغت خلال الشهرين الأخيرين ما يزيد عن 30 اعتداءاً إسرائيلياً "إرهابياً بحق الصيادين".

 واعتبرت في بيان لها أن ما نجم عنها من إصابات وإغراق مراكب وحرق بعضها، إضافة إلى اعتقال العديد من الصيادين إنما تمثل انتهاكا فاضحاً للاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتتعارض مع شرعة حقوق الانسان والقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات العمل الدولية المتعلقة بالصيد وبالحماية الآمنة أثناء العمل.

ودعت "جبهة العمل النقابي التقدمية" المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية وخاصة الامم المتحدة ومنظمة العمل الدولية إلى التدخل العاجل لوقف انتهاكات حكومة الاحتلال وآلتها الحربية بحق أبناء الشعب الفلسطيني بشكل عام والصيادين بشكل خاص.

كما دعت السلطة الفلسطينية إلى ملاحقة الاحتلال في المحافل الدولية، والتوجه إلى مجلس الأمن لتوفير الحماية القانونية والدولية وضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية الحق بالصيد الآمن.

وتواصل قوات الاحتلال استهداف الصيادين الفلسطينيين في عرض بحر قطاع غزة تارة بالقتل وإطلاق النار والاعتقال وإتلاف معدات الصيد تارة أحرى.

وكانت سلطات الاحتلال قرّرت توسيع رقعة الصيد البحري في قطاع جنوب وادي غزة (وسط القطاع) من 6 أميال إلى 9 أميال بحرية، باتجاه الشمال، وذلك بدءا من مطلع شهر تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي ولمدة شهرين، إلا أنها جمّدت تطبيق القرار لأجل غير معلوم.

وتفرض قوات الاحتلال الإسرائيلي حصارًا بحريًا خانقا على قطاع غزة وتغلق بموجبه النشاط البحري في وجه الفلسطينيين بشكل عام والصيادين بشكل خاص وتسمح به لمسافات محددة تزيد أو تقل وفقا لما تقرره.

ويعاني الصيادون من الحصار البحري وتضيف مساحات الصيد منذ عام 2000 حيث منع الصيادون من الوصول إلى مسافة 20 ميلا بحريا المتاحة لهم وفق اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية عام 1993 حيث تراجعت تلك المساحة إلى 12 ميلا بحريا تم إلى ستة أميال، وتصل في بعض الأحيان إلى ثلاثة أميال بحرية فقط.

وباستشهاد  الصياد الهسي يرتفع عدد الشهداء الذين قضوا منذ انتهاء الحرب على غزة وتوقيع اتفاق التهدئة بين المقاومة الفلسطينية ودولة الاحتلال في السادس والعشرين من آب / أغسطس 2014 برعاية مصرية، إلى أكثر من ثلاثين شهيدا بما فيهم الشهداء الذين قضوا على السياج الحدودي خلال انتفاضة القدس.

وتعرض قطاع غزة في السابع من تموز / يوليو 2014 لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استمرت لمدة 51 يوما، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك 2323 فلسطيني وأصيب الآلاف، وتم تدمير آلاف المنازل، وارتكاب مجازر مروعة.

______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.