نقل السفارة الأمريكية للقدس يضع السلطة الفلسطينية أمام خيارات صعبة (محللون)

إلغاء أوسلو وسحب الاعتراف بـ "إسرائيل".. خيارات القيادة الفلسطينية لمواجهة السياسة الأمريكية الجديدة

هل سينفذ الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، وعوداته للدولة العبرية وينقل سفارة بلاده من تل أبيب (وسط فلسطين المحتلة 48) إلى مدينة القدس المحتلة؟، وكيف ستكون ردة فعل القيادة الفلسطينية على تلك الخطوة؟!.. أسئلة باتت تشغل الساحة السياسية الفلسطينية مع اقتراب دخول ترامب للبيت الأبيض رسميًا في 20 كانون ثاني/ يناير الجاري.

وكان ترامب قد أعلن خلال حملته الانتخابية بأنه ينوي نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وقال في لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنه في حال أصبح رئيسًا للبلاد، فإن الولايات ستعترف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل.

ووجهت قيادة السلطة الفلسطينية، تهديدات واضحة حيال ذلك، مؤكدة أن إقدام ترامب على نقل السفارة الأمريكية للقدس "سيقضي على عملية السلام، ويؤدي إلى تدهور كبير في الأوضاع بالمنطقة ككل".

وقال رئيس السلطة، محمود عباس، إن نقل السفارة الأمريكية "قد يدفع الفلسطينيين للتراجع عن الاعتراف بدولة إسرائيل".

وأكد عباس في مقابلة مع صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية، أنه كتب إلى ترامب لكي يطلب منه عدم القيام بذلك، "فهذا لن يحرم فقط الولايات المتحدة من أي شرعية للعب دور في حل النزاع، لكنه سيقضي على حل الدولتين".

محذرًا: في حال تم نقل السفارة "ستكون أمامنا خيارات عدة سنبحث بها مع الدول العربية"، موضحًا "التراجع عن اعترافنا بدولة إسرائيل سيكون أحداها، ولكن نأمل ألا نصل إلى ذلك، وأن نستطيع بالمقابل العمل مع الإدارة الأميركية المقبلة".

ويرى محللون سياسيون أن ترامب يقدم لتل أبيب أكثر مما كانت تتوقع، وأن السلطة الفلسطينية أمام "خيارات صعبة"، ولا يمكنها الصمت إزاء الموقف الأمريكي الأخير.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، خليل شاهين، إن التغييرات التي قد تطرأ على السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية تضع السلطة أمام تحدٍ كبير، لافتًا إلى أن القيادة الفلسطينية قللت في البداية من أهمية تلك التغييرات.

وأضاف في حديث لـ "قدس برس" اليوم السبت، "سرعان ما أدركت السلطة الفلسطينية خطورة الوعود التي قدمها ترامب والجدية في تنفيذها، وخاصة فيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية للقدس".

وشدد شاهين على ضرورة أن تبدأ السلطة بحراك لمجابهة التغييرات في السياسة الأمريكية "التي ستلحق الضرر بالحقوق الفلسطينية المشروعة"، لا سيما السياسية الداخلية الفلسطينية.

وتابع: "يجب استعادة الوحدة الوطنية على أساس برنامج يدرك عدم وجود حل سياسي قريب في ظل السياسة الإسرائيلية وإدارة ترامب".

ودعا لتنفيذ توجيهات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ إعادة شكل ووظائف السلطة الفلسطينية، والاتفاقيات وتحديد العلاقة مع دولة الاحتلال كشعب محتل.

وطالب خليل شاهين بـ "إخراج التصريحات الصادرة عن القيادة الفلسطينية من إطار التهديد اللفظي إلى التنفيذ"، مبينًا أنه يمكن الاستفادة من المواقف الدولية؛ وخاصة الأوروبية، التي تبدي قلقًا من سياسية ترامب والموقف الروسي والصيني.

وتوقع شاهين أن تقوم السلطة ببعض الخطوات؛ "ستذهب للقمة الإسلامية وتطلب موقفًا عربيًا يرفض أي تغيير بالسياسة الأمريكية، فيما يخص القدس، إزاء المواجهة التي فرضت على الجانب الفلسطيني سياسيًا وميدانيًا".

واستطرد: "وبإمكان السلطة أن توصل رسالة واضحة للمجتمع الدولي عبر خطوات عملية تؤكد أنهم جادين في رفض نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة".

واعتبر أن "ديناميكية الصراع ستجبر القيادة الفلسطينية في النهاية لاتخاذ إجراءات عملية على الأرض؛ أقلها تحديد العلاقة مع الاحتلال والتنسيق الأمني، رغم أن هناك ثمنًا لأي خيار فلسطيني".

مستدركًا: "ولكن أي ثمن يمكن تقديمه أمام هذه الخطوات سيبقى أقل من الثمن الذي يمكن دفعه في حال استمرار السياسة الراهنة والصمت على الإجراءات الإسرائيلية، لأنه يتعلق بالقدس والأرض والمصير".

وأفاد المختص بالشأن الإسرائيلي، عادل شديد، بأن الرئيس الأمريكي القادم "سيكون أكثر قربًا من مواقف اليمين الإسرائيلي حول الاستيطان والسيادة على مناطق ج، وإلغاء حل الدولتين".

وأشار في تصريحات لـ "قدس برس" اليوم السبت، إلى أن ملف نقل السفارة الأمريكية للقدس، يشكل جدلًا داخل الأحزاب الإسرائيلية، وما سينتج عنه من ردود فعل فلسطينية غاضبة، وتدهور للأوضاع الأمنية، وهو التحدي الأكبر للحكومة الإسرائيلية الحالية.

ولفت النظر إلى "وجود انقسام واضح داخل النخب والنظام الحزبي الإسرائيلي حول ملف نقل السفارة للقدس؛ فالحكومة رغم أنها معنية بإسقاط القدس من مستقبل أي مفاوضات، لكنها غير معنية أن يؤدي لموضوع (نقل السفارة) لانهيار الأمور وحل السلطة".

وقال المختص الفلسطيني، إن هناك دعوات داخل الأحزاب اليمينية الإسرائيلية؛ بينها من يدعو لنقل السفارة فورًا بعد وصول ترامب، وتيار آخر يدعو إلى ابقاء السفارة الأمريكية في تل أبيب وأن يمارس السفير عمله من القدس.

وذكر أن تل أبيب معنية ببقاء السلطة الفلسطينية وعدم حلها؛ خاصة وأن الأمن يُشكل الهاجس الأكبر للدولة العبرية وهي متحررة من أي عبء بما يخص إدارة الضفة الغربية.

مضيفًا: "لذلك يرى التيار الأكبر في إسرائيل؛ سواء من الوسط واليسار وجزء من اليمين المتطرف، أن تبقى الأمور على حالها، وهم ضد نقل السفارة الأمريكية للقدس".

ورأى شديد أن الجانب الإسرائيلي لا يُظهر جدية إزاء تهديدات القيادة الفلسطينية بحل السلطة، "لكن تل أبيب غير معنية بإعطاء الفلسطينيين أي مبرر للتنصل من أوسلو كونها اليوم باتت مصلحة إسرائيلية كاملة".

وأوضح أن إلغاء أوسلو وسحب الاعتراف بالدولة العبرية (إسرائيل) "يعني العودة بالصراع إلى ما قبل عام 1988 لتصبح فلسطين من البحر إلى النهر".

ــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.