ليبيا.. تنامي المخاوف من تداعيات التدخل العسكري الروسي لدعم حفتر

أكد نائب رئيس حزب "الوطن" الليبي جمال عاشور، أن التواجد الروسي في شرق ليبيا أصبح أمرا واقعا، وأشار إلى أن لهذا التواجد ما بعده سياسيا وعسكريا.

واستبعد عاشور في حديث مع "قدس برس" اليوم الأحد، سيناريو الحرب الروسية ضد غرب ليبيا، ورأى أن "هذه المنطقة تاريخيا تمثل منطقة نفوذ تركي ـ عثماني وإيطالي، وأن تدخل روسيا فيها قد يسيء لهذه الدول".

كما نبّه السياسي الليبي، إلى أن "الجزائر أكدت لهم أكثر من مرة أنها ترفض التدخل العسكري في ليبيا، وأنها ستعمل لمساعدة الليبيين على المصالحة واللقاء".

لكن عاشور، أكد أن "التواجد الروسي في شرق ليبيا أصبح أمرا واقعا وليس ظنيا، وأن هذا التواجد يأتي في ظل تغيرات دولية استراتيجية، وأن الروس لا يتكلمون وإنما يفعلون ويتركون لغيرهم الكلام".

وأضاف: "من دون شك التواجد العسكري الروسي في شرق ليبيا من شأنه ترسيخ الانقسام بين شرق ليبيا وغربها، ومن دون شك أيضا فإن الليبيين في غرب ليبيا سيواجهون أي عدوان عسكري عليهم بما يملكون"، على حد تعبيره.

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أكدت في وقت سابق الأسبوع الماضي قد أكدت أن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر زار حاملة الطائرات "أدميرال كوزنيتسوف" الروسية قبالة السواحل الليبية.

وأضافت الوزارة أن الأميرال فيكتور سوكولوف قائد فريق حاملة الطائرات كان في استقبال حفتر، مضيفة أن حفتر أجرى لقاء عبر الفيديو مع وزير الدفاع سيرغي شويغو من موسكو، وتناول اللقاء سبل مكافحة الإرهاب وجهود القوى الفاعلة في درء الأخطار الإرهابية بمنطقة الشرق الأوسط.

وتشير مصادر إعلامية روسية ودولية إلى أن وصول "أدميرال كوزنيتسوف" إلى المياه الإقليمية الليبية يأتي في إطار تأكيد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم لتدريب وتطوير الجيش الليبي.

يذكر أن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر ورئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح كانا قد زارا روسيا في وقت سابق في إطار بحث سبل دعم روسيا لليبيا في مكافحة الإرهاب.

وفي الجزائر، كتبت المديرة العامة لصحيفة "الفجر" حدّة حزّام، اليوم الأحد، عن اقتراب موعد الحسم العسكري في ليبيا، وأشارت إلى أن زيارة حفتر إلى الجزائر مؤخرا ثم قدوم حاملة الطائرات الروسية إلى المياه الاقليمية الليبية قد تكون بداية مرحلة جديدة.

وتساءلت حزّام: "هل زيارة حفتر الأخيرة إلى الجزائر هي التي قلبت موازين اللعبة في ليبيا وأعادت رسم المشهد الليبي وفتحت الطريق أمام تدخل روسي واعتراف دولي بالماريشال حفتر، العائد منذ يومين من روسيا حيث زار حاملة طائرات روسية ووقع اتفاقا روسيا-ليبيا لمكافحة الإرهاب في ليبيا وإحياء اتفاقيات تعاون عسكري قديمة كانت وقت زمن القذافي".

وأضافت: "هكذا تدفن الأطراف الليبية اتفاق الصخيرات نهائيا، الاتفاق الذي رفض أي دور لحفتر في الصراع الليبي. وها هو حفتر يعود إلى المشهد الليبي بقوة ويفرض نفسه داخليا وخارجيا ويصبح القائد العام للجيش الليبي، حسب ما أعلنته القناة الليبية، ويفرض بذلك خيار الحل العسكري للأزمة الليبية بعدما تعذرت كل الحلول السياسية واستحال معها حتى القبول بحكومة مؤقتة من قبل كل الأطراف".

وأكدت حزّام أن "الوضع الآن تغير على الأرض في ليبيا، ولأول مرة منذ سقوط القذافي تتضح خيوط اللعبة، بدخول روسيا على الخط، فقد نجح حفتر في استمالة الجميع إليه، وجاء هذا في أوانه قبل أن تتحول ليبيا إلى قبلة للإرهابيين المطرودين من سورية والعراق بعد نجاح الجيش السوري والروسي في تحرير مناطق واسعة من سورية من الإرهابيين التابعين لداعش والنصرة".

ورأت حزّام أن "الحسم في ليبيا سيكون إذاً عسكريا، بعد أن وافق مجلس عقيلة صالح على طلب روسي بتدخل عسكري في ليبيا، وقد وصلت بالفعل حاملات طائرات روسية إلى السواحل الليبية وزار الماريشال حفتر إحداها أول أمس".

وأشارت حزّام إلى أن "الجزائر قد تكون أعطت لحفتر الذي زارها مؤخرا الضوء الأخضر للسماح لروسيا بالتدخل عسكريا في ليبيا التي صارت قبلة للإرهابيين الفارين من سورية والعراق".

وأضافت: "الحرب على جيش داعش يتطلب تحالفا دوليا لم لا تقوده روسيا في إطار عودة توازن القوى العظمى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعد أن تبين تواطؤ أمريكا في دعم القاعدة وداعش مثلما كشفت عنه وثائق ويكيليكس المسربة عن دعم هيلاري كلينتون وأوباما لهذا التنظيم الدموي".

وأكدت حزّم أن خطوة التدخل العسكري الروسي في ليبيا قد تكون "بداية نهاية الأزمة الليبية وربما بداية نهاية الفوضى التي أحدثتها فرنسا ساركوزي وبعده هولاند في منطقة الساحل، وهي أيضا توقيع جديد لبوتين على شهادة العودة القوية لروسيا لمناطق النفوذ السوفياتي السابق!"، على حد تعبيرها.

وتأتي هذه التطورات، بينما تتحدث مصادر جزائرية وليبية متطابقة عن أن الجزائر تجري منذ عدة أشهر اتصالات مع مختلف الفرقاء الليبيين من أجل إطلاق مبادرة سياسية بالتنسيق مع تونس ومصر من شأنها إنهاء الأزمة الليبية.

وهناك أنباء عن اجتماع بين وزراء خارجية كل من الجزائر ومصر وتونس استعدادا لقمة تجمع رؤساء الدول الثلاث لإطلاق مبادرة لإنهاء الأزمة الليبية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.