برلمان المغرب يناقش العودة للاتحاد الإفريقي والغموض لازال يكتنف مشاورات الحكومة

يعقد مجلس النواب (البرلمان) المغربي مساء اليوم الاربعاء، جلسة عمومية تخصص للدراسة والتصويت على مشروع قانون يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي.

وتأتي مناقشة هذا القانون بناء على طلب من العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي بدأ جولة إفريقية، من المتوقع أن يختتمها بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، نهاية الشهر الجاري لتقديم طلب المغرب بالعودة إلى العمل من داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، التي كان قد انسحل منها عام 1984 على خلفية اعتراف المنظمة الإفريقية يومها بـ "جبهة البوليساريو".

وكان البرلمان المغربي، المنتخب منذ 7 تشرين أول (أكتوبر) الماضي، والذي تأخرت انطلاقته بسبب التعثر المستمر بالنسبة لتشكيل الحكومة، قد انتخب أول أمس الاثنين القيادي في حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" الحبيب المالكي رئيسا له، واستكمل أمس الثلاثاء انتخاب بقية هياكله وتعيين رؤساء كتله النيابية.

ويثير تأخر تشكيل الحكومة، التي تم تكليف زعيم حزب العدالة والتنمية عبد الاله بنكيران، الحائز حزبه على المرتبة الأولى في الانتخابات الأخيرة، الكثير من علامات الاستفهام حول مصير التجربة الديمقراطية، التي اختطها المغرب مع بداية رياح الربيع العربي العام 2011 بإصلاحات دستورية، مكنت الإسلاميين من الوصول إلى رئاسة الحكومة.

ويرى المدير العام المسؤول عن صحيفة "لكم" الالكترونية في المغرب، الكاتب علي أنوزلا، في حديث مع "قدس برس"، أن كل هذا التأخير في تشكيل الحكومة، الذي يقارب نحو 4 أشهر، هدفه معاقبة زعيم حزب العدالة والتنمية عبد الاله بنكيران، عن تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية عن "التحكم" وعن وجود "دولة داخل الدولة".

وأشار أنوزلا، إلى أن "ثقافة المخزن في المغرب (والمخزن يُصطلح به النخبة الحاكمة في المغرب التي تمحورت حول الملك أو السلطان سابقا)، تقوم على سياسة تتريك الشخص الذي يرفض الدخول إلى طاعة المخزن، وخصوصا الشخص الذي صُبغت عليه نعم المخزن".

وأضاف: "والتتريك، مصطلح المقصود به أن يترك الشخص عاريا من أي شيء، معنويا وماديا".

وحسب أنوزلا، فإن "بنكيران أمامه خياران: إما أن يستمر في تقديم التنازلات، وأن تكون الحكومة في حال تشكيلها، وهو ما سيتم، رهينة في يد أحزاب موالية للقصر، وهذا يدخل في إطار إهانة بنكيران حتى يتم إعطاء الدرس للأحزاب التي يمكن أن تفكر في انتقاد المخزن، وأعتقد أن بنكيران سيقبل بهذا الخيار".

وتابع: "أما الخيار الثاني، فهم أن يختار بنكيران الخروج إلى المعارضة بشرف بعدما قدم من تنازلات، وهذا خيار لا أعتقد أن بنكيران سيختاره".

ورأى أنوزلا أن "بنكيران من جانب آخر يدفع ثمن تخليه عن حراك 2011، عندما اصطف وراء القصر بينما كان الشارع وقتها يطالب بإسقاط الفساد"، على حد تعبيره.

وكان عضو الأمانة العامة لـ "حزب العدالة والتنمية" محمد يتيم، قد وجه رسالة إلى من وصفهم بـ "اليائسين" الذين اعتبروا أن المشاركة طريق غير سالك وأن إصلاحات 2011 لم تكن سوى لعبة، وقال: "إننا لم نقدم أنفسنا في يوم من الأيام ثوريين ولا انقلابيين على النظام السياسي والاجتماعي، وإنما قدمنا أنفسنا مواطنين مشاركين".

وأكد يتيم في مقال له بعنوان "ممكنات الانتقال الديمقراطي"، نشرها القسم الإعلامي لـ "حزب العدالة والتنمية" اليوم الاربعاء، أكد فيه أن طريق الإصلاح طريق طويل فيه كثير من المنعرجات وفيه صعود وهبوط ومطبات ولحظات انفراج، ومن ثم، فخطه ليس دوما خطا تصاعديا تراكميا وإنما هو خط لولبي كما يقول فلاسفة التاريخ ومنظرو التغيير الاجتماعي.

وتابع أن "طريق الإصلاح فيه صولات وجولات ويحتاج إلى تراكم في الوعي المجتمعي واتساع الوعي بأهمية الوعي السياسي والنضال الديمقراطي وإزالة اللبس على حقيقة التناقضات في الساحة السياسية التي يريد البعض أن يقدمها على أساس أنها صراع على السلطة وفي المغرب صراع ومواجهة مع الملكية أو صراع هوياتي إيديولوجي بين إسلاميين وحداثيين وتقدميين ورجعيين محافظين".

وشدد يتيم على أن "المشاركة الايجابية الصابرة المثابرة في وجه كل أشكال اليأس والتيئيس وفي وجه كل أشكال التحريض والإيقاع، أمر لازم وضروري".

وأضاف: أن "المشاركة بإقبالها وإحجامها هي ليست معركة تنال بالضربة القاضية وإنما تنال بالنقط وينبغي أن تنتهي بروح رياضية، والروح الرياضية في السياسة ثقافة تبنى على أنقاض التحكم والتبعية وعدم استقلال القرار الحزبي".

وأكد يتيم أن الذي ينتصر في النهاية هو الذي يعرف كيف يدبر جهده على طول وقت المقابلة، وفي لحظة معينة قد يركن إلى الدفاع حفاظا على المكتسبات أي إما على النصر أو التعادل، وربما تفادي الضربة القاضية أحيانا والتي يمكن أن تأتي في الوقت الميت من المقابلة"، على حد تعبيره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.