وزير الخارجية المغربي السابق: العودة إلى الاتحاد الإفريقي لا تعني الاعتراف بـ"الكيان الانفصالي"

صادقت لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج بمجلس النواب، بالإجماع على مشروع قانون يوافق بموجبه على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، الذي يحمل بين فصوله مواد قانونية قد تفرض على المغرب الاعتراف ب"الجمهورية العربية الصحراوية"، المعلنة من طرف واحد من قبل جبهة "البوليساريو".

وقد أوضح رئيس فريق "العدالة والتنمية" بمجلس النواب وزير الخارجية المغربي السابق سعد الدين العثماني، في تصريحات له نقلتها صحيفة "لكم" الالكترونية في المغرب اليوم الخميس، "أن المصادقة على القانون لا تعني القبول بالكيان الانفصالي، وإنما ستكون قصد الاستمرار في الدفاع عن القضية الوطنية الأولى من داخل هياكل الاتحاد"، على حد تعبيره.

وأضاف العثماني: "إن عودة المغرب للاتحاد الإفريقي ليس قرارا تكتيكيا، وإنما هي استمرار لسياسته الإفريقية الثابتة والمستمرة منذ عقود".

ودعا إلى "التسلح بكافة الحجج السياسية والقانونية للرد على مختلف التأويلات المتعسفة والتلاعبات المسطرية، التي يلجأ إليها خصوم الوحدة الترابية".

وأكد العثماني، أن مناقشة البرلمان للقانون الأساسي للاتحاد الإفريقي، محطة تاريخية، منوها بإشراك الملك للبرلمان في هذا القرار، الذي يحتاج إلى تعبئة شاملة من مختلف مكونات المجتمع للدفاع عن الثوابت والمقدسات الوطنية.

واعتبر العثماني أن حزب "العدالة والتنمية، قرر التعامل مع هذه اللحظة بأفق وطني وتوافقي، على الرغم من ظروف مشاورات تشكيل الحكومة، وذلك للإسهام في التعبئة المجتمعية المطلوبة"، على حد تعبيره.

وكانت لجنة الخارجية والدفاع الوطني، والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج في البرلمان المغربي قد عقدت أمس الأربعاء اجتماعا خصصته لمناقشة القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، وذلك أياما قليلة قبل انعقاد القمة الإفريقية في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا، والتي من المفترض أن تناقش طلب المغرب بالعودة إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي.

وقد استبقت القوى السياسية المغربية انتخاب هيئات البرلمان قبل أن تنهي مشاورات تشكيل الحكومة المتعثرة منذ نحو أربعة أشهر، تجاوبا مع توجيه ملكي قصد المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي الذي قرر المغرب منذ تموز (يوليو) الماضي العودة إليه مجددا.

وأعلنت الرباط انسحابها سنة 1984 من "الاتحاد الإفريقي" بعد قبول المنظمة عضوية ما يسمى بـ"الجمهورية العربية الصحراوية"، التي أعلنتها جبهة البوليساريو من جانب واحد في 1976، واعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها حتى اليوم ليست عضواً بالأمم المتحدة.

ويتوقع المراقبون أن تفتح عودة المغرب إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فصلا جديدا من السجال السياسي ليس بين الرباط و"جبهة البوليسارية" فقط، وإنما أيضا بين المغرب والجزائر، التي يقول المغرب "إنها (الجزائر) هي التي تقف خلف تمسك البوليساريو بحق تقرير المصير".

ويطرح المغرب خيار الحكم الذاتي "للصحراء الغربية" في إطار السيادة المغربية، بينما تطالب البوليساريو بأن يُضاف خيار الحكم الذاتي إلى خياري الانضمام والانفصال ضمن الاستقتاء على حق تقرير المصير.

و"الصحراء الغربية" وفق الأمم المتحدة هي أرض متنازع عليها بين المغرب و"جبهة البوليساريو" (تأسست عام 1973)، ويدير المغرب 80% منها، بينما تشكل المنطقة العازلة بين المغرب وموريتانيا 20% من مساحة الصحراء وتتميز بعدم وجود سكاني بها. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.