الجزائر.. بلحاج يدعو قادة الحركة الإسلامية إلى الدفاع عن حق "جبهة الإنقاذ" في العمل القانوني

ثمّن الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في الجزائر الشيخ علي بلحاج، إعلان عدد من قادة الحركات الإسلامية الجزائرية عن دخولهم في تحالفات سياسية، واعتبر ذلك خطوة في الطريق الصحيح شريطة أن لا يكون ذلك لهدف انتخابي ظرفي.

وقال بلحاج في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" اليوم الأحد: "لا يمكن لأي مسلم يسمع بنبأ وحدة المسلمين إلا أن يبارك هذه الخطوة، شريطة أن أن لا يكون دافع هذه الوحدة الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة".

وأضاف: "السؤال المطروح هو لماذا لم يكن الإعلان عن وحدة الحركات الإسلامية، سواء حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير، أو النهضة والعدالة والتنمية وحركة البناء، إلا في هذا الوقت الذي يسبق الانتخابات؟".

ودعا قادة الحركات الإسلامية الجزائرية، إلى اتخاذ مواقف مبدئية تطالب بوضع حد لإقصاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي.

وقال: "الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل أن تكون وثيقة في وزارة الداخلية هي حقيقة اجتماعية وسياسية، وقيادات الجبهة إلى اليوم محاصرون وممنوعون، وقد صدرت بحقي شخصيا تعليمة سرية من رئاسة الجمهورية تمنعني من الخروج من العاصمة وأيضا تمنعني من الخطابة في المساجد، وتحدد لي مسجدا واحدا يمكنني الصلاة فيه، وهو أمر مخالف لكل القوانين".

وأضاف: "كنت أتمنى لو أن هذه القيادات مجتمعة اتخذت موقفا سياسيا مبدئيا وشجاعا يطالب بوقف إقصاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والسماح لها بالعمل كحزب سياسي، فهذا موقف سياسي يستطيعون اتخاذه، رغم أنهم لا يقدرون على تنفيذه، وهو ما لم نسمعه منهم إلى حد الآن".

وأشار بلحاج إلى أن "الأحزاب الاسلامية المعتمدة في الجزائر اليوم، جاءت كلها بعد الانتخابات التي أتت بالجبهة إلى الحكم، وأنها جميعا لم تستطع أن تحقق ما حققته الجبهة في انتخابات 1991 في مختلف المحطات الانتخابية التي تلك الانتخابات، على الرغم من أن تضاعف أعداد الهيئة الناخبة وتجاوزه 23 مليونا في اانتخابات 2012".

وتابع: "مناصرة الجبهة الإسلامية في حقها في العمل السياسي، هو واجب شرعي ووطني، ونحن للأسف الشديد لم نسمع أنهم اجتمعوا وطالبوا بحق الجبهة في العمل السياسي، وإن كان بعضهم قد اتصل ببعض إطارات الجبهة بصفة شخصية، أي أن يدافعوا عن الجبهة كحزب وليس كأشخاص".

وأكد بلحاج، أن "الجبهة الإسلامية مازالت رقما سياسيا مهما، وأنه لا يمكن لأي من الأحزاب الإسلامية التي تم الاعتراف بها أن تكون بديلا عنها".

وأضاف: "الفيصل في الحكم على واقعية الجبهة الإسلامية للإنقاذ، هو الواقع، عليهم أن يسمحوا لها بالعمل القانوني، ثم بعد ذلك سيؤكد الواقع ما إذا كانت قد انتهت أم أنها لا تزال قادرة على المنافسة السياسية".

واستغرب بلحاج كيف تغير موقف قادة الحركات الإسلامية من منتقدين للعملية الانتخابية رافضين للمشاركة فيها إلى متحدين ومنافسين في السباق إليها، على الرغم من أن شيئا لم يتغير على الأرض، وأكد أنه لا جدوى من أي انتخابات في ظل استمرار النظام الحالي على ما هو عليه، وفق تعبيره.

وكانت حركة "النهضة" و"جبهة العدالة والتنمية" و"حركة البناء الوطني"، قد وقعت رسميا أمس السبت على وثيقة "التحالف الاستراتيجي" بينها تحت تسمية "الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء".

وقد حضر حفل التوقيع ممثلون عن عدة أحزاب سياسية ومنظمات وجمعيات وكذا رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام الله.

ويهدف هذا التحالف، حسب نص الوثيقة  التي نشرتها صحيفة "الخبر" الجزائرية اليوم الأحد، إلى تحقيق 14 هدفا أهمها "المحافظة على السيادة الوطنية وحماية الوحدة الوطنية والدفاع عن الحقوق والحريات الفردية والجماعية".

وأعلن قادة الأحزاب الثلاثة المشكلة لهذا التحالف عن دخولهم الانتخابات التشريعية المقبلة بقوائم موحدة عبر كل ولايات الوطن مع "إبقاء باب الالتحاق بالتحالف مفتوحا لكافة التشكيلات السياسية".

ويأتي هذا بعد إعلان حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير عن وحدتهما استعدادا للانتخابات المقبلة.

يذكر أن "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الجزائرية، هي حزب سياسي جزائري سابق حل بقرار من السلطات الجزائرية في آذار (مارس) 1992.

أنشئ الحزب في 18 شباط (فبراير) 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية الذي فرضتهما الانتفاضة الشعبية في 5 تشرين أول (أكتوبر) 1988.

واعترفت الحكومة الجزائرية رسميا بالجبهة الإسلامية للانقاذ في 6 أيلول (سبتمبر) 1989 وكان يترأسها انذاك الشيخ عباسي مدني وينوب عنه الشيخ علي بلحاج.

خاضت الجبهة الإسلامية أول انتخابات في 12 كانون ثاني (يناير) 1991 وفازت فيها. كما خاضت الانتخابات التّشريعية كانون أول (ديسمبر) 1991 وفازت بها أيضا بنتيجة ساحقة لكنها ألغيت فيما بعد ونتج عن ذلك أيضا قرار حل الحزب.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.