"الشفافية الدولية" ترصد تزايد الفساد عربيا وعالميا

أظهرت معطيات تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية، تزايداً في انتشار الفساد ومسبباته في العديد من الدول العربية في الشرق الأوسط، كما رأت أن صعود التيارات الشعبوية يهدد جهود محاربة الفساد في العالم.

وقالت المنظمة في تحليلها الإقليمي للعالم العربي والذي تضمنه التقرير الذي صدر الأربعاء، إن غالبية الدول العربية تراجعت بصورة ملحوظة، "حيث إن 90 في المائة من هذه الدول حققت أقل من 50 نقطة، وبقيت كل من دولة الإمارات ودولة قطر رغم تراجعهما فوق المعدل".

وأضافت "نرى أيضا أن 6 من أكثر 10 دول فسادا هي من المنطقة العربية (سوريا والعراق والصومال والسودان واليمن وليبيا) بسبب انعدام الاستقرار السياسي والنزاعات الداخلية والحروب وتحديات الإرهاب".

أما فيما يتعلق بدول الخليج، فقد عزا التقرير تراجع مؤشر الشفافية، إلى هيمنة العائلات المالكة على الأنظمة السياسية والاقتصادية، وتقييد وقمع الحريات العامة، وعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني نشيطة وفعالة، بالإضافة إلى انخراطها في تحالفات عسكرية مما يزيد من السرية وعدم الوضوح في الموازنات والصرف العام، وفق التقرير.

أما الأردن فقد رأى التقرير أنه رغم اقراره حزمة من القوانين كقانون الانتخاب وقانون النزاهة ومكافحة الفساد، إلا أن ذلك "لم يعكس تغييرا حقيقيا"، كما أن ارتفاع معدلات الفساد الصغير المتمثل بالرشوة والواسطة والمحسوبية، عرقة الاستثمار، بحسب التقرير.

وفيما يتعلق بمصر، فقد أكد التقرير أن "الفساد ما زال مستشريا في ظل غياب أي إرادة سياسية حقيقية وجادة لمكافحته"، وأن "الحكومة المصرية تعدت على الهيئات المستقلة حين أقالت السيسي هشام جنينة"، رئيس جهاز المحاسبات الرقابي السابق.

ورغم حالة الفساد في العالم العربي، فإن العالم بأسره - بحسب خلاصات التقرير - "يزداد فسادا"، مدللا على بأن عدد الدول التي انخفضت نقاطها (في مؤشر الفساد)، ارتفع عددها، بالمقارنة مع تلك البلدان التي زادت نقاطها عام 2016.

وأظهر التقرير أن أكثر من ثلثي الدول التي يغطيها التقرير (176 دولة وإقليما) تقع تحت مستوى 50 نقطة، وبلغ المتوسط العالمي 43 نقطة.

ويقيس المؤشر مستويات النزاهة سنويا في مختلف دول العالم، من صفر (يدل ذلك على أن تلك الدولة أكثر فساداً)، الي 100 (كلما عكس ذلك زيادة نزاهتها). 

وأشارت المنظمة، إلى أن أي من الدول لم تقترب من العلامة الكاملة وهي 100 نقطة.

وجاءت الدانمارك على رأس الدول النظيفة بحصولها على 90 نقطة، لكنها تراجعت مقارنة بأدائها في عام 2015 الذي حصلت فيه على 91 نقطة.

أما الدولة الأكثر فسادا، بحسب التقرير، فهي الصومال التي حصلت على عشر نقاط، على الرغم من أنها تحسنت مقارنة بالأعوام السابقة التي كان معدلها فيها ثماني نقاط فقط.

واهتم تقرير المنظمة هذا العام بصعود الأحزاب والقوى الشعبوية في الولايات المتحدة وأوروبا، وأشارت إلى أن تقريرها يأتي بعد خمسة أيام فقط من تنصيب دونالد ترمب رئيسا للولايات المتحدة.

وقالت المنظمة إن ترمب وكثيرا من القادة الشعبويين يربطون كثيرا بين "النخبة الفاسدة" الحريصة على إثراء نفسها وأنصارها وبين تهميش الطبقة العاملة، وهو أمر لا يجادل التقرير في صحته، لكنه يؤكد أن سجل القادة الشعبويين في مواجهة هذه المشكلة غير مبشر.

وترى الشفافية الدولية أن هؤلاء القادة يستخدمون هذه الرسالة لاستقطاب المؤيدين لكن ليست لديهم نية جادة لمواجهة مشكلة الفساد، بل إن الفساد يزداد في كثير من الحالات التي تصعد فيها هذه القوى إلى السلطة. وساق التقرير أمثلة على ذلك من الهند وإيطاليا وسلوفاكيا والمجر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.