تونس.. جدل حول منح الأمنيين والعسكريين حق التصويت في الانتخابات البلدية

أفاد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار انه يمكن اجراء الانتخابات البلدية في الفترة ما بين نهاية تشرين أول (اكتوبر) والنصف الاول من شهر تشرين ثاني (نوفمبر) المقبلين.

ونقلت "وكالة تونس افريقيا للانباء" عن صرصار، تأكيده "ان ضبط تاريخ الانتخابات بشكل دقيق ونهائي مرتبط بالطعون القانونية التي يمكن ان تقدم ضد هذا القانون لدى الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين في اجل لا يتجاوز 7 ايام".

وكان البرلمان التونسي صادق أول امس الثلاثاء على مشروع قانون تنقيح واتمام القانون الاساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء بعد 7 اشهر من اختلاف مواقف الكتل البرلمانية حول بعض فصوله ولاسيما المتعلقة بالعتبة وبتصويت الامنيين والعسكريين وهو ما تسبب في تاجيل الانتخابات البلدية.

وقد شدت مسألة السماح لمنتسبي المؤسستين الأمنية والعسكرية بالمشاركة في التصويت للانتاخابات المحلية (البلدية) والجهوية فقط، جدلا بين النخب السياسية بين مرحب بها باعتبارها تعطي حق ممارسة المواطنة لمنتسبي المؤسستين، وبين متخوف من إقحام الأمنيين والعسكريين في التجاذبات السياسية.

وفي تونس، يرى الكاتب والإعلامي التونسي برهان بسيس في حديث مع "قدس برس"، أن السماح للأمنيين والعسكريين بالمشاركة في الانتخابات البلدية، ليس بدعة تونسية فريدة، وقال: "تونس ليست استثناء في مسارات الانتقال الديمقراطي، صحيح أن هناك بلدانا فضلت عدم منح هذا الحق باسم المحافظة على حياد المؤسستين الأمنية والعسكرية، لكن لا ينلغي أن ننسى أن ديمقراطيات لا يمكن التشكيك في عراقتها قد منحت حق التصويت لمنتسبي المؤسستين".

ورأى بسيس أنه لا داعي للتوجس من هذا الأمر، وقال: "أعتقد أن التوجس من هذا الأمر فيه الكثير من المبالغة، خصوصا فيما يتم ربطه بمخاوف الانقلاب، وإقحام المؤسسة الأمنية والعسكرية في التجاذب السياسي".

وأضاف: "في تونس لا أعتقد أن هذا الأمر قد يؤدي إلى هذه المنزلقات، ومن يريد الانقلاب ويسعى له لا أعتقد أنه ينتظر أن يعطى للأمنيين والعسكريين الحق في التصويت حتى ينقلب".

ونفى بسيس أن يكون هدف منح العسكريين والأمنيين حق التصويت، أي علاقة بمواجهة الإسلاميين، وقال: "ينبغي الإشارة إلى أن الشعب التونسي صوت منذ سنتين فقط، ولم يمنح الإسلاميين ولا غيرهم الأغلبية، وبالتالي فإن الحديث عن الخشية من تغول الإسلاميين مبالغ فيه".

وأضاف: "ومن هنا فإن ربط إعطاء الحق بالتصويت للأمنيينوالعسكريين بإيجاد توازن انتخابي هي مقاربة غير موضوعية، فلا أحد بامكانه قياس اتجاهات الرأي لدى منتسبي المؤسستين حتى نحكم بأن تصويتهاما سيكون ضرورة ضد الإسلاميين أو معهم".

ودعا بسيس معارضي القانون الانتخابي الجديد إلى التحرر مما أسماه بـ "فوبيا المؤامرة"، وقال: "هناك جزء من التونسيين يعيشون تحت فوبيا التعرض للمؤامرة، وكثير من الإسلاميين لم يستطيعوا ـ للأسف ـ تجاوز هذه العقدة، تحت وطأة المتغيرات التي تشهدها الساحة الإقليمية والدولية، ولكن ما يشكل شبه اجماع في تونس، أن العودة إلى الوراء باتجاه سياسات الاقصاء والالغاء المتبادل لا يمكن أن تجد أنصارا أو تشكل أغلبية".

وأضاف: "ما يريده التونسيون من العودة إلى الماضي، هو فقط العودة إلى الاستقرار الاقتصادي والبعض من المنجز الاجتماعي"، على حد تعبيره.

وفي لندن، أكد عضو مجلس شورى حركة "النهضة" جلال الورغي في حديث مع "قدس برس"، أن القانون الانتخابي الجديد تمت المصادقة عليه من غالبية القوى السياسية والوطنية في تونس.

وقال: "على الرغم من التباينات وبعض المخاوف، إلا أنه يمكن القول بأن القانون الانتخابي، يمثل اجماع غالبية القوى السياسية والوطنية".

وأشار الورغي، إلى "وجود قناعة لدى جزء من القوى السياسية عارض إقحام الأمنيين والعسكريين في العملية الانتخابية خوفا عليها من الانزلاق إلى التجاذبات السياسية".

وقال: "لعله من أسرار نجاح الثورة التونسية في إسقاط الدكتاتورية، هو حيادية الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلوها فوق الأحزاب والقوى السياسية، وبالتالي إدخال هذا التعديل الذي يسمح للأمنيين والعسكريين بالاننتخابات أثار مخاوف تسييس المؤسستين".

ونفى الورغي أن يكون لدى الإسلاميين أي مخاوف لجهة أن يكونوا في مواجهة مع المؤسستين، أو أن تكون لدى الإسلاميين أي إرادة للتغول على مؤسسات الدولة، وقال: "مخاوف الإسلاميين من هذه التعديلات، هي نفس مخاوف القوى الوطنية على المؤسستين من الدخول في الصراعات السياسية والحزبية، ولا توجد للإسلاميين أي مخاوف من تأثير سلبي على المسار الانتخابي بشكل عام".

وأضاف: "الإسلاميون ليس لديهم أي توجه للتغول أو السيطرة على الحكم، وقد أثبتوا ذلك بالدليل الملموس، يوم استلموا الحكم في أول انتخابات بعد الثورة، بالتأسيس للتشاركية السياسية لأول مرة في تونس، ثم تنازلوا طواعية على الحكم من أجل دعم ديمقراطية الموافقة والتشاركية، وأثبتوا بشهادة المجتمع الدولي كله، أنهم الأكثر احتراما لصناديق الاقتراع".

ودعا الورغي في ختام حديثه لـ "قدس برس"، الجهات المعنية بالعملية الانتخابية، إلى العمل على تجنيب المؤسستين العسكرية والأمنية استطلاعات الرأي قبل أو أثناء أو بعد التصويت، لأنها برأيه تؤثر على اتجاهات التصويت.

وقال: "أعتقد أنه لا بد من التفكير جديا وبالسرعة المطلوبة، في منع استطلاعات الرأي بشأن تصويت المؤسستين حتى لا يُستشف منها انحياز لهذا الطرف السياسي دون ذاك"، على حد تعبيره.

وصادق البرلمان التونسي في جلسة عامة أول أمس الثلاثاء على مشروع القانون المتعلق بالانتخابات البلدية (المحلية)، وحظي المشروع بموافقة 139 صوتا وتحفظ 22 ودون رفض (من مجموع 217 مقعدا بالبرلمان).

كما صوّت البرلمان في مشروع القانون على حق القوات المسلّحة (جيش وشرطة) في التصويت خلال الانتخابات البلدية، في الفصل السادس من المشروع.

ووافق على هذا الفصل 144 نائبا، فيما رفضه 11 نائبا، وامتنع 3 عن التصويت.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.