مراقبون: "حماس" قدمت نموذجا في تجديد الدماء القيادية

اعتبر مراقبون فلسطينيون أن انتخاب قيادات جديدة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في قطاع غزة، وترأس يحيى السنوار، لهيئتها القيادية، هي إفرازات طبيعية ضمن آليات التطوير والتجديد التي تمتلكها الحركة  لضخ دماء متجددة فى المواقع التنفيذية.

وقال الباحث في الشأن الفلسطيني حمزة أبو شنب لـ "قدس برس": "إن القائمة التي نشرت لقيادة حركة حماس الجديدة تؤشر إلى وجود وجوه جديدة ضمن آليات التطوير وإفرازات الانتخابات بالإضافة إلى أن اعتذار بعض القيادات التاريخية عن الترشح نتيجة للمرض وكبر السن أفسح المجال لهذه القيادات في اطار التجديد المستمر، كما أن النظام الداخلي لا يسمح لإسماعيل هنية تولي ولاية ثالثة في قيادة قطاع غزة".

وأضاف: "حماس كونها حركة مقاومة فمن الصعب تصنيف قياداتها بين عسكري وسياسي، أو حمائم و صقور فمعظم أعضاء من مجلس شورى الحركة وليس لهم مناصب عسكرية بالرغم من ذلك اختاروا يحيى السنوار قائدا للحركة في غزة وليس شخصية سياسية".

واعتبر اختيار يحيى السنوار قائداً لحركة "حماس" في غزة جاء في سياقه الطبيعي، مشيرا إلى أن السنوار من جيل الشباب الأول في "حماس" ورئيس مجلس طلاب الجامعة الإسلامية ومن مؤسسي جهاز المجد الأمني التابع لحماس عام 1988، وقائد الحركة الأسيرة للحركة في سجون الاحتلال لسنوات عديدة، وعضو المكتب السياسي لحركة حماس منذ عام 2012 بعد خروجه من المعتقل ضمن صفقة شاليط.


التأثير في صناعة القرار

وأشار أبو شنب إلى أن اختيار السنوار سيؤثر في صناعة القرار لدى الحركة تجاه الانفتاح في العلاقة مع إيران، وسيؤثر في ترتيب العلاقة مع مصر، وسيكون له حضور أوسع.

وقال: "نعم حماس يجمعها منطق الشورى لكن هذا قائد لأكثر منطقة مؤثرة وذات قوية وحساسية هي غزة، ومن الطبيعي سيكون له تأثير كبير".

وأضاف: "السنوار عضو في المكتب السياسي للحركة منذ أربع سنوات، وسيكون هو ونائبه خليل الحية وثالث يحدده مجلس الشورى ضمن المكتب السياسي الجديد".

وتابع: "لا صحة لما يشاع عن سيطرة الجهاز العسكري على قيادة الحركة، حيث لا يتولى أي من قياداتها الميدانية أي موقع قيادي حسب نتائج الانتخابات الأخيرة، كما أن تمثيلها في مجلس الشورى العام لا يتجاوز سبعة أعضاء، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن النظام الانتخابي لحماس يسمح للجميع بالترشح".

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون أن انتخاب السنوار قائدا لحركة "حماس" في غزة سيحرك الكثير من الملفات، مؤكدا أنه إضافة نوعية للقيادة وعنصر قوة واستقرار للحركة في قطاع غزة.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "انتخاب السنوار قائدا لحركة حماس في غزة يعني أننا أمام حماس قوية فتية متجددة وقادرة على اتخاذ الكثير من المواقف بجرأة، فشخصية السنوار حاسمة وواضحة ولا تقبل القسمة على اثنين".


اتساع النفوذ

وأضاف: "السنوار  كان جزء من القيادة وصانع الكثير من القرارات والمعادلات، واليوم توسعت مسؤولياته واتسع نفوذه".

وأوضح المدهون أن ما يميز السنوار أنه من جيل التأسيس الأول، وأضاف ثقلا وهيبة لقيادة حماس، واليوم هو وهنية (إسماعيل هنية) ومشعل (خالد مشعل) يمكنهم تحقيق وحسم الكثير من الملفات.

واعتبر أن الانتخابات تأتي في سياق طبيعي وتفرز وجوه جديدة في ظل مشاركة قطاع كبير من كوادر الحركة في المناطق والمواقع السيادية.

وقال المدهون:"نموذج الانتخابات يعطي دلالة واضحة أن حماس استطاعت أن تتخطى المنظومة الفلسطينية بأن تجري انتخابات في الحركة بشكل متواصل ودائم ووفق قوانين ولوائح مضبوطة وبطريقة فيها شفافية ومهنية عالية.

وأضاف: "هذا الأمر يؤثر على دور حركة حماس وحويتها وقدرتها على التعاطي مع المتغيرات".


التهويل الإسرائيلي

ويرى محمود مرداوي المختص في الشأن الإسرائيلي، أن الإعلام الإسرائيلي ضخم من انتخاب السنوار قائدا للحركة في غزة مما جعل الجمهور الإسرائيلي لديه شغف كبير ليعرف من هو الرجل الذي سيخلف إسماعيل هنية في غزة.

وقال مرداوي لـ "قدس برس": الإعلام الإسرائيلي رأى في خبر انتخاب السنوار قائدا لحركة حماس في غزة فرصة يرتزق من ورائها، فهذا النوع من الأخبار مرن، ومساحة التهويل والتمثيل الهوليوودي الخيالي فيه واسع وغزير"..

واعتبر أن إثارة هذا الموضوع يحقق للاحتلال مصلحة في سياق الدعاية وتبرير سياسات قد يضطر لها الاحتلال في المستقبل.

وحذر مرداوي من مغزى وهدف إشاعة التهويل ونشر التضخيم وكأن قيادات حماس تختلف في توجهاتها وسياساتها، مستدركا بالقول: "علماً أن العدو ردد بشكل مستمر وعلى كل المستويات أن حماس لن تعترف بإسرائيل ولن تتخلى عن السلاح، ولن تتردد في استخدامه، ولا يوجد في حماس حمائم وصقور، فهي حركة تحتكم لميثاق لا مكان لإسرائيل فيه".

وأضاف: "حماس حركة مؤسساتية لها سياسات راسخة وأهداف واضحة، وكل قياداتها على اختلاف مستوياتهم يسعون لتحقيقها".

وكانت مصادر فلسطينية مطلعة، أعلنت  أمس الاثنين أن الانتخابات الداخلية لحركة "حماس" في قطاع غزة أفرزت يحيى السنوار رئيسًا للحركة، وخليل الحية نائبًا له.

والسنوار (55 عاما) هو أحد أبرز قادة الحركة والذي أسس في ثمانيات القرن الماضي أول جهاز أمني للحركة قبل أن يعتقل بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات فدائية واستهداف المتعاونين مع الاحتلال حيث امضي 23 سنة في سجون الاحتلال قبل ان يطلق سراحه في صفقة التبادل الأخيرة في 18 تشرين أول/ أكتوبر 2011م، حيث عين كعضو في المكتب السياسي للحركة.

_____

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.