معركة الأزهر والسلطة تستعر .. و"الطيب" يرد بمهاجمة مستشار السيسي

عقب الهجوم الحاد الذي شنته وسائل إعلام مصرية مقربة من السلطة، وكذا مستشار الرئيس للشؤون الدينية أسامة الأزهري، على شيخ الأزهر أحمد الطيب، رد الأخير بعنف على علماء لم يسمهم "ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة".

جاء ذلك في حديثه الأسبوعي على الفضائية المصرية (حكومية)، الجمعة، في أول تعليق له عقب جدل أُثير مؤخراً، نتيجة رفض هيئة كبار العلماء، مطلب رئاسة الجمهورية، بتقييد الطلاق الشفوي.

وقال الطيب في حديثه، إن "المزايدة على الأزهر في قضية الطلاق الشفهي تجاوزٌ للحد، وأيضًا تجاوزٌ للحق".

وأضاف "كنا نتمنى من بعض المنتسبين للأزهر ألا يقحموا أنفسهم في القضايا الفقهية الشائكة، وأن يتركوا للمجامع والهيئات المتخصصة في الأزهر الشريف بيان الحكم الشرعي في قضية الطلاق الشفهي، ولدينا وثائق علمية حتى لا يزايد علينا في الصحف ولا في القنوات".

وتحت عنوان "في حب الأزهر" نشر الموقع الرسمي للأزهر، عدة مقالات، لكبار المسؤولين من المشايخ ومسئولي الشؤون القانونية، بعضها يهاجم مستشار الرئيس، واصفاً إياه بأنه كان مختبئاً وقت حكم الإخوان، وغير معروف، وأخرى تهاجم وسائل إعلام شاركت في الحملة ضد شيخ الأزهر وعلماؤه وتصفها بالجهل والسعي لهدم الأزهر لمصالح خاصة.

واتهمت صحف محلية، مدير الشئون القانونية بالمشيخة،  محمد عبد السلام، وقالت بأنه وراء تصعيد الأزهر معركته ضد رئاسة الجمهورية، وذلك بالهجوم على الدكتور أسامة الأزهري، مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي للشؤون الدينية، عبر نشر مقالات في المجلة الرسمية للأزهر، تنتقده، ردا علي نقذ الأخير أداء مؤسسة الأزهر، بسبب أزمة الطلاق الشفهي.

وذكرت صحيفة "الوطن" الخاصة الجمعة، أن "الطيب" فشل في الإطاحة بوزير الأوقاف للمرة الثانية بعدما استمر الأخير في التعديل الوزاري الأخير، مشيرة إلى أن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، أرسل عدداً من أسماء المرشحين لتولى وزارة الأوقاف لرئيس الوزراء، للاختيار من بينها لوزارة الأوقاف خلفاً للوزير مختار جمعة إلا أن طلبه "لقى رفضاً قاطعاً"، بحسب الصحيفة.

نقد يراد به هدم المؤسسة

وهاجم وكيل الأزهر الشيخ عباس شومان بدوره وسائل الاعلام التي تهاجم شيخ الأزهر وعلمائه، في مقال نشره على بوابة الأزهر، وصف فيه النقد الموجهة لهم بأنه "يراد به تشويه وهدم ما تقوم به المؤسسة من جهود حثيثة تحمي فكر الوسطية والاعتدال".

وتحت عنوان "جهود الأزهر وتجاهل الإعلام "، تحدث الشيخ "شومان" عن "عدة علامات استفهام تدور حول النقد الموجه لمؤسسة الأزهر الشريف"، مشككا في أنه "نقد بنَّاء يصب في صالح المؤسسة"، معتبرا أنه "يهدف إلى التشويه والهدم".

واكد الشيخ شومان أن الأزهر سيواجه "بكل قوة" هذا التشوية والهدم له، ووصفه بانه "نقد يراد به باطل" محذرا من أن "سقوط هذه المؤسسة وتحطيم رمزيتها لدى مسلمي الداخل والخارج أصبح هدفًا لبعض أصحاب المصالح!"، بحسب قوله.

ووجه القاضي محمد عبد السلام، المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر ما قال انه "رسالة لمن يعبثون بوحدة مؤسساتنا الوطنية!"، مهاجما وسائل الإعلام التي تشن حملات ضد المشيخة.

هجوم ضد مستشار الرئيس

وكتب أحمد المالكي أحد شباب العلماء، المقربين من شيخ الأزهر، مقالا بالعدد الاخير من مجلة الأزهر بعنوان "الأزهر والحس الوطني" هاجم فيه مستشار الرئيس، واصفاً إياه بأنه كان مختبئاً وقت حكم الإخوان قائلاً: "أين كنت حين ترك أستاذك الأكبر -في إشارة لشيخ الأزهر -مراسم تنصيب رئيس الإخوان في قلب جامعة القاهرة، في حين كان الدكتور أسامة حيران مختبئاً لم نسمع به أو عنه".

وأضاف: "من الذي ساند الرئيس (السيسي) وهو يلقي بيان الثالث من يوليو 2013 في حفظ الوطن وأمنه أليس هو الإمام الأكبر شيخ الأزهر؟ ومن الذي منع سيطرة الإخوان على جامعة الأزهر ومنصب الإفتاء أليس هو شيخ الأزهر؟".

وتابع: "أين كنت يا دكتور أسامة -أيها الحيران الآن-وقتها؟ ألم تكن مختبئًا لم نسمع بك أو عنك خبرا؟"، منتقدا قول الأخير أن "الأزهر فقد حسه الوطني"، ووصف مقالاته التي انتقد فيها شيخ الأزهر بأنها "مقالات سطحية".

كما هاجم مسؤول الشؤون القانونية بالأزهر، الشيخ أسامة الأزهري، قائلا: "ماذا فعلت يا حضرة المدرس وقد أجلستك الدولة في عدة قنوات فضائية فلما لا تختبئ داعش وينتهي التطرف حتى الآن؟".

وسأله: "لمصلحة من هذا التنكر المفاجئ لأساتذتك وشيوخك من علماء الأزهر الشريف؟!.

وألمح الكاتب لتطلع مستشار السيسي لمنصب كبير (ربما شيخ الازهر)، قائلا له: ألم تقرع سمعك يا دكتور الحكمة الخالدة: من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه، واسأل من قبلك ممن مشي في هذا الطريق لعلك ترعوى".

وكشف مصدر مسؤول في الأزهر لـ "قدس برس"، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سحب عملية "تجديد الخطاب الديني"، من شيخ الأزهر وأسندها فعليا، إلى مستشاره الديني الشيخ أسامه الأزهري، بسبب الخلاف بين السلطة والأزهر.

كما أكد أن أسامة الأزهري، بدأ مهامه بالفعل منذ الأربعاء 15 شباط/فبراير الجاري، بلقاءات مع بعض تلامذته وأساتذة بالأزهر وإعلاميين من المعنيين بالشأن الديني.

وجاء هجوم المشيخة على "الأزهري" رداً على مقال للأخير شن خلاله هجوما شرسا علي الأزهر نشرته صحيفة "الأهرام" مؤخرا، بعنوان "أمر يدع اللبيب حائرا"، انتقد ما وصفه بـ "تراجع" دور المشيخة، وعدم استجابته لمطالب السيسي حول تغيير الخطاب الديني.

وقال فيه إن "الوطن يستنجد بالأزهر، ويلح عليه، ويطالبه، ويلمح ويصرح، ويستنهض ويشير، ويتألم ويستغيث، ويبقى الأزهر عند مستوى واحد من تسيير أموره وقوافله وجولاته وأجنحته في معرض الكتاب، دون القفز إلى مستوى الحساسية والجد والخطر الذي يحيط بالوطن".

ودعا "الأزهري" في مقاله، الأزهر "لأن ينهض إلى عمل يليق بالتاريخ المشرف، ويسعف الوطن والدين، ويسعف شعب مصر والأمة العربية والعالم في وقت حساس وخطير".

ووجه الأزهري رسالة للمشيخة يقول فيها: "ما الذي تريده حتى تنهض ونحن جميعاً مسخّرون لخدمتك، هل هي الرؤى والخطط والاستراتيجيات فنوفرها، أو هي عراقيل إدارية وتشريعية فنذللها، أو هو تمويل وإنفاق فنعتصر أنفسنا ونجمعه، أم ماذا؟".

وحول رفض الأزهر طلب الرئيس السيسي، كتب "عبد السلام" المستشار القانوني لشيخ الأزهر يقول عبر "بوابة الازهر": "شهد اجتماع هيئة كبار العلماء بالأزهر نِقاشًا علميًّا عميقًا لمسألة "الطلاق الشفوي" من كافَّة وجوهها وجوانبها، وتفنيد كافة الآراء والشبهات الواردة على المسألة بحياديَّةٍ وعُمق علمي".

وأضاف: "اتفق المجتمعون: شيخ الأزهر والعلماء أعضاء الهيئة ومفتي الجمهورية، بإجماع الآراء، على وقوع الطلاق الصادر من الزوج بألفاظه الشرعيَّة والخالي من الموانع دون أن يكون توثيق الطلاق أو الإشهاد عليه شرطًا في صحَّته".

وتابع: "ومن عجائب الزمان أنَّه في الوقت الذي قدَّر فيه الإمام الأكبر وجميعُ أعضاء الهيئة موقفَ الرئيس حين وصَلَتْه إحصاءات الطلاق المتزايدة في مصر، بإسناد الأمر لأهله، وانتظار الرأي الشرعي من أهل الاختصاص (...) نجدُ بعض الإعلاميين يَبذُلون جهدَهم ليلَ نهارَ لتأويل وتحميل كلمات وعبارات الرئيس بما لا تحتمل، وتحريف مَقاصِدها للقول بما لم يَقُلْ به".

ووجه انتقاده للإعلام قائلا:" لازال هؤلاء يَنشُرون أحقادهم بأقلامهم المقصوفة وصُحفهم الخاوية؛ لتصوير الأمر وكأن هناك مشكلة وصِدامًا بين الأزهر والرئاسة، وهو زعمٌ غير موجود، ولن يُوجَد -بإذن الله -إلا في خَيالِهم المريض!"، بحسب تعبيره.

ضوء أخضر لشتم الازهر

من جانبه، رأى عضو البرلمان السابق، مصطفي النجار، أن الحملة الإعلامية الضارية ضد شيخ الأزهر والمشيخة ليست مرتبطة فقط برفض مطالب الرئاسة بعدم الاعتراف بالطلاق الشفوي، قائلا: "يبدو أنها مخططة ولم تأت اعتباطا أو رد فعل لحظي على مواقف بعينها للمؤسسة الأزهرية مؤخرا".

واعتبر بيان هيئة كبار العلماء برفض فكرة عدم الاعتداد بالطلاق الشفهي لتعارضها مع صحيح الكتاب والسنة "بداية لحملة التشويه البشعة والاغتيال المعنوي لشخصية الأزهر الاعتبارية وكذلك شيوخه وعلماءه".

وقال النجار لـ "قدس برس" أن: "كثرة المقالات والتغطيات الصحفية التي تقوم بالتجريح في الأزهر، يشير لأن هناك ثأرا دفيتا يتم تصفيته الآن عبر التشكيك في أكبر مؤسسة إسلامية في مصر والعالم".

ويضيف: "هناك ضوء أخضر سمح لكثير من المتطاولين بشتم المؤسسة الأزهرية صراحة وتجريحها بأبشع الاتهامات في موجة متتالية لم تحدث في تاريخ مصر الحديث بأن تسمح السلطة لأي شخص أو جماعة أو جهة بالتجزؤ على الأزهر والحط من قدره بهذا الشكل".

وأشار لأنه في حالات الاختلاف السابقة بين السلطة مع الأزهر "كانت هناك خطوط حمراء تحفظ للأزهر مقامه وتقديره الذي لا يخص المصريين فقط بل يعنى ملايين المسلمين في مختلف أرجاء الأرض"، على عكس ما يجري في الحملة الحالية التي تعدت حدود الاختلاف المقبول، حيث صار الأزهر في مرمى نيران كل (من هب ودب)".

______

من محمد جمال عرفة
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.