خبير فلسطيني: الظروف العربية تمهد لإقامة حلف أميركي جديد في الشرق الأوسط

رأى أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة حيفا، محمود يزبك، أن الظروف العربية الحالية؛ بما فيها حالة الانقسام العربي ووجود حروب داخل وبين الدول العربية، تمهد لإقامة الحلف الذي تُحضر له الإدارة الأمريكية الجديدة.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، قد ذكرت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط "جيو سياسيًا"، من خلال إنشاء حلف عربي عسكري، مدعوم أميركيًا.

وأشار بزبك في حديث لـ "قدس برس" اليوم الأحد، إلى أن الحديث عن إقامة مثل هذا الحلف "ليس بالأمر الجديد، حيث تم يحث إقامة مثله في أواخر عهد الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما".

وأوضح أن الحلف "قد يشكل مظلة لبعض الدول العربية، في وقت تسعى إسرائيل لإقامته منذ مدة طويلة، ووجود إدارة أمريكية مستعدة لفعل أي شيء فيه مصلحة تل أبيب".

وأردف الخبير الفلسطيني: "الحلف قد يكون معلنًا أو غير معلن"، مؤكدًا أن "لإسرائيل مصلحة في إقامة هذا الحلف مع الدول العربية، وخصوصًا السعودية وقطر وغيرها من الدول التي تربطها علاقات متوترة مع إيران أو التي ترى في إيران خطرًا عليها".

وأفادت الصحيفة الأميركية أن إدارة ترامب تنوي الدخول في مفاوضات مع العديد من الدول العربية بغية تشكيل حلف ضد إيران، شبيه بحلف الناتو، ويكون مدعومًا من الولايات المتحدة، وحسب الصحيفة فإن إسرائيل ستشارك بالحلف استخباراتيًا.

وأوضح يزيد يزبك، أن إسرائيل هي الأخرى تدفع بقوة باتجاه إقامة مثل هذا الحلف من أجل التهرب من حل القضية الفلسطينية، وتبحث عن أي مخرج للتنصل من استحقاقات هذه القضية، وتتصرف وكأنها جزء من العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط.

ورأى أنه في حال إقامة هذا الحلف "وقد يقام" حسب قوله، فهذا يعني أن المنطقة ستكون على أعتاب مرحلة جديدة "خطيرة" على القضية الفلسطينية وعلى مستقبل الضفة الغربية وغزة.

ووصف المحاضر في جامعة حيفا (جامعة إسرائيلية شمال فلسطين المحتلة 48)، ما يجري في بعض الدول العربية بأنه "نوع من الجنون السياسي، عندما تتصور هذه الدول أنه بإمكانها ومن مصلحتها كدولة أن تتحالف مع إسرائيل".

وشدد على أن الدول العربية التي تؤمن بنظرية التحالف مع إسرائيل "تنطلق من حسابات قصيرة، لا يوجد لها واقع، وهي انتحارية للمنطقة بأسرها"، مبينًا أن "إقامة مثل هذا الحلف سيزيل أقنعة الحياء عن كثير من الدول العربية، وستزج المنطقة في عهد جديد".

ومن الجدير بالذكر أن الوزير في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، (من حزب الليكود الحاكم)، والذي يشغل منصب وزير المواصلات وزير الاستخبارات، دعا في سياق مقابلة مع الإذاعة العبرية، لإقامة محور بين اسرائيل والدول المعتدلة في المنطقة "للتصدي لمطامع طهران".

وقد اعتبرت صحيفة "وول ستريت" في تقرير تصريحات ترامب ونتنياهو على هامش زيارة الأخير لواشنطن الأربعاء الماضي، مؤشرًا على إقامة الحلف.

وصرّح نتنياهو: "أعتقد أن هناك فرصة كبيرة للسلام تأتي من نهج إقليمي، يضم شركاءنا الجدد من العرب، (...)، إنه شيء مختلف تمامًا، ولم يطرح للنقاش قبل اليوم، اتفاق كبير ومهم، سيؤثر على العديد من البلدان ويضم منطقة كبيرة".

وكانت صحيفة "التايمز" البريطانية، قد أكدت في تقرير حول السياسية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، هذه الأنباء، قائلة إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يشجع دولًا عربية للدخول في تحالف مع إسرائيل لمواجهة النفوذ الإيراني".

 وبحسب مراسل الصحيفة في تل أبيب، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن الأردن ومصر اللتان تقيمان علاقات مع إسرائيل، يمكنهما الانضمام إلى محور واحد مع تل أبيب، مشيرًا إلى أنه من الممكن أن تكون السعودية ضمن هذا الحلف.

ورجحت صحيفة التايمز، انضمام الإمارات للحلف، والتي أقامت في السنوات الأخيرة علاقات مع إسرائيل بشكل سري.

ــــــــــــــ

من سليم تايه

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.