مطالب بتشكيل لجنة تحقيق في مقتل "أبو القيعان" بعد تراجع الاحتلال عن روايته

والدة الشهيد تحمل صورة نجلها

تتصاعد الأصوات في أوساط منطقة النقب جنوب فلسطين المحتلة عام 48، المطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق في ظروف استشهاد المواطن الفلسطيني يعقوب ابو القيعان، برصاص الشرطة الإسرائيلية في 17 من الشهر الماضي.

وكان أبو القيعان، من بلدة أم الحيران، قد استشهد بعد أن أطلق أفراد من الشرطة الإسرائيلية النار عليه، بزعم دهس عدد منهم ومقتل احدهم، أثناء قيامهم بهدم عدد من المنازل في القرية.

وفي أعقاب إطلاق النار على أبو القيعان، ادعت سلطات الاحتلال في بداية الأمر، أن ما حصل عملية دهس متعمدة استهدفت عناصر الشرطة، مشيرة إلى أن الشهيد ينتمي إلى "تنظيم الدولة".

فيما تزايدت المطالبات بضرورة تشكيل لجنة تحقيق، إثر تراجع الاحتلال عن روايته الأولى، وذلك بعد تصريح لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان، بأن العملية حادث، بعدما وصفها سابقاً بالعمل الإرهابي.

من جهته، قال النائب العربي في الـ "كنيست" طلب أبو عرار، إن كل ما صدر عن الشرطة الإسرائيلية وعن معهد التشريح الجنائي وعن شهود العيان وعن الخبراء، يدل على أن الشهيد يعقوب ابو القيعان قُتل بدم بارد.

وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أن الشرطة غيّرت في روايتها بعد أشرطة الفيديو التي نشرت مؤخرا، إلى جانب تحليل الأصوات من قبل جهات مختصة ودمجها مع تصوير الطائرة للحادث.

وأردف قائلاً: "إنه بالتنسيق التام مع عائلة الشهيد، والأطر الفاعلة، نطالب بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومحاسبة قتلة الشهيد، ولن نسكت حتى نظهر كذب الحكومة، وأخذ حق يعقوب وأهله، ممن اعتدى عليهم".

من جانبها، طالبت رابعة أبو القيعان، زوجة الشهيد، بإقالة أردان ومسؤول الشرطة الإسرائيلية ومسؤول الشرطة في منطقة النقب، محملة الثلاثة المسؤولية عن قتل زوجها.

وقالت في تصريح لـ "قدس برس"، "لا زلت أتذكر تلك اللحظات التي استشهد فيها زوجي بدم بارد، وبدلا من أن يقدموا له الإسعاف جروه من السيارة وتركوه لساعات ينزف حتى استشهد".

وأضافت: "نحن نطالب كل المؤسسات الحقوقية والإعلامية بالضغط من أجل تشكيل لجنة تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن مقتل زوجي وتقديمهم للمحاكمة".

 بدوره، كشف رئيس مركز "أمان" لمكافحة العنف في الداخل الفلسطيني الشيخ كامل ريان، عن إطلاق حملة للضغط على السلطات الإسرائيلية لإقامة لجنة تحقيق تبين الحقائق حول مقتل أبو القيعان، وموت الشرطي في أحداث أم الحيران الشهر الماضي.

واعتبر ريان في حديث لـ "قدس برس"، أن إدعاءات الشرطة الإسرائيلية حول ما حصل من أعمال الإجرام والقتل في أم الحيران ليست دقيقة ولا صحيحة، وبأن الذي جرى في أم الحيران "هدم وقتل متعمد".

وكشف عن اجتماع مع أكثرمن 15 سفيرا أوروبيا، حيث تم تزويدهم بالوثائق والمعطيات الحقيقية، لإطلاع بلادهم على حقيقة الانتهاكات الإسرائيلية ضد عرب النقب.

وأضاف: "قررنا سوية أن نتوجه إلى الرأي العام وإلى الصحافة وإلى كل الدوائر الرسمية والحكومية، بأن لا مناص من إقامة لجنة تحقيق في مقتل أبو القيعان والشرطي أميدي، ووضع الحقائق أمام أسرتيهما وسائر المواطنين خصوصا بعد الذي رأيناه من ضعف وتصدع في رواية الشرطة الإسرائيلية".

وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية النقاب عن أن  تحقيق الشرطة الإسرائيلية، توصل إلى أن الشهيد يعقوب أبو القيعان، قُتل بدم بارد.

وبحسب الصحيفة، فإن التحقيقات أظهرت أن الشرطة أطلقت النار من وحدتين تجاه سيارة المدرس أبو القيعان ما أدى لإصابته وفقدانه السيطرة على السيارة التي كان يقودها، ووقوع الحادثة.

ورجحت الصحيفة، أن تكون طلقات نارية قد أصابت أيضا سيارة الشرطة الإسرائيلية التي توفي فيها سائقها بسبب ارتطام السيارتين، مشيرة إلى أن التحقيق يخلص إلى أن هناك خللا كبيرا وقع خلال عملية الشرطة.

ولفتت إلى أن التحقيق أكد أن عملية الدهس لم تكن متعمدة وكانت ناتجة عن إطلاق النار المكثف في المنطقة، ولم تكن "عملية دهس على خلفية قومية".

ووفق الصحيفة، فمن المتوقع أن ينتهي التحقيق في هذه القضية خلال أسبوعين، حيث يتوجه كبار المسؤولين في وحدة التحقيقات إلى وسائل الإعلام ومعهم نتائج التحقيق التي تؤكد أن الشهيد أبو القيعان لم يخطط لتنفيذ عملية دهس، كما لم ينفذ ذلك فعلا.

وأوضحت أن النتائج التي توصل إليها التحقيق ليست جيدة للشرطة، التي زعمت فور تنفيذ جريمة قتل أبو القيعان أنه "مخرب" وأنه "سعى لدهس أفراد من الشرطة بدوافع قومية".

وبحسب النتائج التي تم التوصل إليها، فإن سرعة تحرك المركبة كانت بطيئة، ولم تزد عن 20 كيلومترا في الساعة، في حين أن مهنيين، فحصوا ظروف الحادث كما فحصوا حوادث أخرى مماثلة، توصلوا إلى نتيجة مفادها أن من يسعى لتنفيذ عملية دهس لا يتحرك بشكل بطيء عندما يتوفر له مجال معقول لزيادة السرعة.

كما تبين أن إطلاق النار باتجاه المركبة قد نفذ من مسافة أبعد مما ادعاها أفراد وضباط الشرطة في المكان، ولم يكن بالإمكان تحديد نوايا الشهيد أبو القيعان.

كما أن الشهادات التي قدمها أفراد الشرطة والضباط حول مكان بدء تحرك المركبة، والمكان الذي طلب منه فيه أن يتوقف، لم تتماش مع الوقائع بحسب نتائج التحقيق، إلى جانب تفنيد مزاعم أن مصابيح المركبة لم تكن مضاءة.

يذكر  أن إردان، كان قد سارع إلى إصدار البيان تلو البيان في يوم الحادث، وأكد فيها الحديث عن "عملية دهس على خلفية قومية، وأن هناك ما يشير إلى تماثل الشهيد مع تنظيم الدولة وأنه سعى لدهس أكبر عدد من أفراد الشرطة".

بيد أن إردان اعتبر يوم أمس الثلاثاء، ما حصل في أم الحيران على أنه حادث مؤسف، راح ضحيته شرطي ومواطن، داعيا إلى عدم استغلال الحادثة لإسقاطها على العلاقة بين العرب البدو وبين الشرطة الإسرائيلية، ما يشير إلى بداية تراجع عن مزاعمه السابقة في ظل الحقائق التي بدأت تتراكم منذ لحظة استهداف الشهيد.

ونقلت الصحيفة، عن مصادر قضائية إسرائيلية قولها إن تصريحات إردان من يوم أمس لم تكن من قبيل الصدفة، وإنما بعد اطلاعه على نتائج التحقيقات التي من شأنها أن تدفع وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة إلى الجزم بأن الحديث ليس عن عملية دهس على خلفية قومية.

ــــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.