"حماس" تعيد رسم علاقتها مع ايران من بوابة دعم القضية الفلسطينية

عاد ملف العلاقات بين ايران وحركة المقاومة الاسلامية "حماس"، ليطفو مجددا على سطح الأحداث السياسية للقضية الفلسطينية، في ظل ما أفرزته انتخابات الحركة الداخلية، من ترؤس يحيى السنوار، لهيئتها القيادية في قطاع غزة.

السنوار، المحسوب على الجهاز العسكري للحركة، قد يسعى للتقارب مع إيران، بحسب مراقبين، إلا أنهم اعتبروه في الوقت ذاته استكمالا للمرحلة السياسية السابقة، لدعم القضية الفلسطينية.


"حماس" وايران

وتعليقا على ملف علاقات الحركة مع ايران، قال القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان: "إن العلاقة مع إيران لم تنقطع، وان الدعم الإيراني لم ينقطع، ولكن ربما فترت العلاقة جراء اختلاف النظرة والمواقف من الأحداث الدائرة على الساحة العربية لأننا ننأى بأنفسنا بعيدا على التدخل في الشأن العربي الداخلي".

ووصف رضوان في حديث لـ "قدس برس" علاقة حركته بطهران بأنها "جيدة"، مؤكدًا أنهم معنيون بتطوير هذه العلاقات، وكذلك تطويرها مع البعد العربي والإسلامي لا سيما مع كل من:  قطر، وتركيا، والسعودية، ومصر، وكل من يدعم القضية الفلسطينية.


مؤتمر دعم المقاومة

واعتبر أن استمرار طهران في دعم المقاومة، كذلك تأكيدها خلال المؤتمر السادس لدعم الانتفاضة الذي عقد مؤخرًا في طهران بحضور وفود من 80 دولة، "يدل على أن القضية الفلسطينية ما زالت تحظى بالاهتمام المركزي من الأمة".

وأضاف: "نحن حريصون على أن تترجم هذه القرارات والتوصيات التي خرجت بالمؤتمر بواقع عملي لدعم شامل للمقاومة الفلسطينية على أرض فلسطين".

وأشار رضوان إلى أن حركته تقدر هذا الجهد والدعم الإيراني، داعيا الأمة العربية والإسلامية إلى تكاتف الجهود لدعم انتفاضة القدس ومقاومة الشعب الفلسطيني، خاصة بعد فشل كل خيارات التسوية والرهان عليها.


لعبة المحاور

ونفى القيادي في "حماس" أن يكون لتوثيق العلاقة بين حركته وطهران أي أسباب داخلية في الحركة، أو أن تكون لها علاقة بما يمسى "لعبة المحاور".

وقال: "حماس بوصلتها معروفة هي تجاه القدس والأقصى وتحرير فلسطين ومعركتنا الحقيقية مع الاحتلال وهو العدو الأوحد لنا".

وأضاف: "نحن قلنا أن حماس دائما حريصة على علاقات ايجابية متوازنة لصالح القضية الفلسطينية مع بعدنا العربي والإسلامي وكل كل من يدعم قضيتنا، وليس من سياستنا اللعب على المحاور".

وتابع: "حماس سياستها أنها تنفتح على البعد العربي والإسلامي، وانه كان من الأصل أن لا تنقطع العلاقات مع إيران أو غيرها من الدول".


علاقة اضطرارية

من جهته وصف إبراهيم المدهون الكاتب والمحلل السياسي العلاقة بين حركة "حماس" وإيران بأنها "علاقة اضطرارية" من كلا الطرفين.

وقال المدهون لـ "قدس برس": "حماس ليس لديها فائض من التحالفات وقليل في هذا العالم من القوى الإقليمية والدولية ممكن أن تقف معها في مقاومة الاحتلال".

واستدرك القول:" لكن إيران مضطرة أن تدعم حركة حماس والوقوف معها لأنها ضد المشروع الإسرائيلي وتجد أن الحركة هي الأقوى والأنجع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي".

وأشار إلى أن "صورة الحركة تعززت بعد حرب عام 2014 والبلاء الحسن الذي أبلته كتائب القسام، الذراع العسكري للحركة مما عزز حضور الحركة وأضحى أي دخول للمقاومة الفلسطينية يجب أن يكون من بوابة حركة حماس لأنها أثبتت أنها رأس حربة المقاومة".

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن إيران لا تريد أن تتهم بالطائفية أو أنها فقط توفر الدعم للقوى الشيعية فهي تريد أن تقول أنها أيضا تدعم قوى سنية إذا توفر فيها شرط مقاومة الاحتلال.


بوابة حماس

وأوضح أن إيران تدرك أن لدخول في الواقع الفلسطيني المعقد لا يمكن أن يكون له منفذ إلا من خلال حركة "حماس"، مشددا في الوقت ذاته أن الحركة "حذرة من أن تتورط بشكل أو بآخر في أي أزمة من أزمات المنطقة، فهي تتفق مع إيران فقط في الصراع مع الاحتلال ولكنها تبتعد مع أي من صراعات المنطقة وتريد تمحور قوتها ونفوذها في مقاومة الاحتلال".

وأضاف المدهون: "حماس لا يمكن أن تكون بوابة للمذهب الشيعي في فلسطين، وهي تعلن ذلك أنها لن تسمح بأي طقوس شيعة، والتعاون مع طهران هو تعاون ميداني وعسكري فقط".

وقال: "السياسة لا يوجد فيها فيتو على أي علاقة ما لم تمس هذه العلاقة ثوابت الشعب الفلسطيني وما لم تحرف سلاح الحركة عن العدو الأساسي وهو الاحتلال".

وأضاف: "حماس تحاول أن تعزز علاقتها مع إيران، ولكن  ليس على حساب علاقتها مع أي طرف من الأطراف ، وإيران لا تضغط على الحركة بان تتخذ أي مواقف بعيدا عن الشأن الفلسطيني، وهذا لا يعني أنها تتفق مع إيران في كل المواقف السياسية في المنطقة".


القلق الإسرائيلي

واعتبر القلق الإسرائيلي من تقارب "حماس" مع إيران طبيعيا، خصوصا أن "إيران توفر دعما ماليا وعسكريا وتقنيا لكتائب القسام وهذا مما يعزز حضور الردع الفلسطيني في غزة".

وقال: "أي تقارب إيراني حمساوي لن يعجب الاحتلال، وسيحاول الاحتلال التشويش عليه ، والاحتلال دائما يحاول اللعب على التناقضات".

وكان ملف التقارب بين إيران وحركة "حماس" قد استحوذ على الكثير من مقالات الكتاب الإسرائيليين واعتبروا أن ذلك "أمر خطير".

وقال الخبير الإسرائيلي في الشأن الفلسطيني: "يوني بن مناحيم" في تصريحات أوردتها له وسائل إعلام إسرائيلية: "حماس سوف تستكمل في القريب العاجل عملية الانتعاش السياسي والعسكري وذلك بعد استئناف العلاقات مع إيران".

وأضاف: "إن  تدمير إسرائيل يبقى على رأس أولويات حركة حماس التي ستستفيد بشكل كبير من هذا التقارب مع طهران".

______

من عبدالغني الشامي
تحرير إيهاب العيسى
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.