سورية.. الغموض يلف مصير مفاوضات جينيف بين المعارضة والنظام

غليون: روسيا تسعى لتدجين المعارضة وتأهيلها للقبول بنظام الأسد

يخيّم الغموض على مصير المفاوضات بين الفرقاء السوريين في مدينة جينيف السويسرية، بعد استخدام روسيا والصين لحق النقض "الفيتو" لعرقلة مشروع قرار بمجلس الأمن أمس الثلاثاء، كان يدعو لفرض عقوبات على مسؤولين كبار بالنظام السوري لتورطهم في شن هجمات بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

وقلل رئيس المجلس الوطني السوري السابق أستاذ العلوم السياسية في جامعة السوربون، الدكتور برهان غليون في حديث مع "قدس برس"، من الرهان على مفاوضات جينيف في إحراز أي اختراق حقيقي لصالح انجاز الأمن والاستقرار في سورية.

وأكد غليون أن "الهدف من مفاوضات جينيف، التي تجري بإشراف موسكو، تهدف إلى تدجين وتأهيل المعارضة للانضواء تحت راية النظام الاستبدادي الموجود بالمنطقة والمطلوب بقاؤه دوليا".

وأضاف: "هناك مفاوضات في أستانا وأخرى في جينيف وحرب مستعرة على الأرض في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، كل ذلك من أجل الدفع بالمعارضة للقبول بالنظام مع بعض التعديلات البسيطة لحفظ ماء الوجه".

ورأى غليون، أن "هذا الهدف لن يتحقق حتى لو نجح الروس في تدجين المعارضة، بالنظر إلى سجل النظام السوري في تقارير المنظمات الدولية وتورطه في جرائم حرب وإبادة جماعية".

وحول مصلحة روسيا في محاولة فرض النظام القائم بالقوة، قال غليون: "موسكو تسعى لتحقيق مصلحتين، الأولى أنها تمكنت من كسب موطئ قدم عسكرية في سورية وفي المتوسط لم تكن لها في الماضي، وتسعى موسكو لأن تكون سورية قاعدتهم الاستراتيجية في المنطقة، وباستخدامهم القوة فرضوا انتدابا في قلب الشرق الأوسط".

وتابع: "الهدف الثاني أنهم يريدون اليوم إضفاء الشرعية على هذا الانتداب العسكري، حتى يقنعوا الغرب أنهم تمكنوا من وقف الحرب في سورية، وأصبحوا الأوصياء الشرعيين على سورية".

وأشار غليون إلى أن الرؤية الأمريكية تجاه سورية لم تتضح بعد، وقال: "لا جديد حتى الآن بالنسبة للموقف الأمريكي حيال سورية سوى أمرين: الأول أن واشنطن مستمرة في الحرب ضد داعش والنصرة في سورية والمنطقة، والثاني أن بعض المسؤولين الأمريكيين يريدون تعزيز التحالف مع حلفاء أمريكا التقليديين، في إشارة إلى دول الخليج، ضد عمليات الاجتياح التي تقوم بها إيران في المنطقة".

وأضاف: "لكن حتى الآن لا نعرف كيف سينفذ الأمريكيون هذين الهدفين، سواء تعلق الأمر بضرب داعش والإرهاب أو بدفع الإيرانيين للتراجع عن مشروعهم التوسعي".

واستبعد غليون أن تكون واشنطن قد تركت أمر سورية والشرق الأوسط لروسيا وإيران، وقال: "الوضع الراهن يتجه إلى مزيد من الالتهاب، وهذا أمر خطير على المنطقة برمتها، لأنه في حال استمر سيقود إلى كوارث حقيقية وسيخرج المنطقة من دائرة التطور الانساني وتتحول إلى منطقة للنزاعات والحروب".

وأضاف: "من الصعب أن يصدق أي إنسان أن الإدارة الأمريكية يمكنها أن تتخلى على المنطقة لصالح روسيا وإيران، ولذلك سنحتاج لبعض الوقت حتى تتضح صورة الموقف الأمريكي من الثورة السورية"، على حد تعبيره.  

ولا تزال المفاوضات التي يجريها المبعوث الأممي إلى سورية استيفان دي مستورا والفرقاء السوريين جارية في جينيف دون حصول أي تقدم يذكر، فبينما يتمسك النظام السوري مدعوما بروسيا على أولوية الحرب على الإرهاب، تصر المعارضة على أولوية نقاش الانتقال السياسي في سورية.

وكانت منظمتا "العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش" الحقوقيتان الدوليتان، قد انتقدتا استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" لعرقلة مشروع قرار بمجلس الأمن أمس الثلاثاء، كان يدعو لفرض عقوبات على مسؤولين كبار بالنظام السوري لتورطهم في شن هجمات بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.

يشار إلى أن روسيا استخدمت حق النقض "الفيتو" 7 مرات لعرقلة صدور مشاريع قرارات بشأن سورية منذ بداية الأزمة.

وكان مشروع القرار، يقترح فرض عقوبات تشمل تجميد ودائع ومنع من السفر على 11 مسؤولا عسكريا في النظام السوري، إضافة إلى فرض عقوبات على 10 مؤسسات تابعة للنظام.

كما اقترح المشروع حظر توريد طائرات مروحية أو قطع غيارها إلى سوريا؛ بسبب استخدام نظام بشار الأسد لتلك المروحيات في هجماته الكيميائية على المدنيين، بحسب ما خلص إليه التقرير الأخير للآلية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الأسلحة الكيمائية، والذي تم عرضه على مجلس الأمن، يوم الجمعة الماضي.

هذا وتتمسك موسكو بالبناء في مفاوضات على ما جرى في "أستانا"، بين المعارضة السورية المسلحة واتلنظام.  

فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أنّ محادثات أستانة الأخيرة، شكّلت أساساً للحوار السوري السوري في جنيف.

وأوضح بوتين في تصريحات له أمس الثلاثاء، أنّ محادثات أستانة بين الأطراف السورية، كانت بنّاءة وأسفرت عن نتائج إيجابية تتمثل في إنشاء آلية لرقابة وقف الأعمال القتالية.

وأوضح أنّ موسكو تعارض كافة أنواع العقوبات على النظام السوري التي من شأنها عرقلة محادثات السلام بين الأطراف المتنازعة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.