أسامة سلوادي .. مصوّر مقعد نقل جمال فلسطين وتراثها إلى العالم

لم يرفع الراية البيضاء أمام تلك الرصاصة الطائشة التي اخترقت جسده وتسببت له بإعاقة، فأصرّ أن يكمل مسيرته التي ترعرع على حبّها، راصداً وموثقاً صوراً لتراث شبعه وأرضه، فنقلها إلى العالم، عبر مشروع أطلقه وأصدر من خلاله مجموعة من الكتب المصورة، حملت في ثناياها الكثير عن جمال فلسطين.

هو المصور الصحفي الفلسطيني أسامة سلوادي (44 عاما)، الذي وُلد في مدينة رام الله ونشأ في بلدة "سلواد" القريبة منها، حيث كانت حياة الريف عاملا مساعدا له في عشق الأرض، وجعلت من التصوير الوسيلة التي يُعبّر من خلالها عن هذا العشق.


مسيرة العمل الصحفي

يوضح المصور سلوادي، خلال حديث مع "قدس برس"، أنه في سن السادسة عشرة من العمر، بدأ يميل للعمل في التصوير الفوتوغرافي، وما جذبه لذلك حب الطبيعية والحياة الريفية الجميلة، متزامنا ذلك مع بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حيث انطلق ليرصد الأحداث والمواجهات بـ كاميرته كمصور هاوٍ، وواجه الكثير من الصعوبات والمخاطر التي يتعرض له كل من يعمل في التصوير الصحفي في مناطق الصراعات‫.

الحياة المهنية للمصور الفلسطينية بدأت عام 1991، مع وكالة الصحافة الفرنسية لعدة سنوات، من ثم انتقل للعمل مع وكالة رويترز العالمية، ليواكب في عمله مراحل القضية الفلسطينية، من الانتفاضة الأولى وقدوم السلطة الفلسطينية، مرورا بالانتفاضة الفلسطينية الثانية، وعمليات اجتياح المدن في الضفة الغربية، وحصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

وفي عام 2004، أسس سلوادي وكالة "أبولو"، وكانت أول وكالة تصوير فلسطينية وعربية، تُدار بأيادٍ عربية، شملت التصوير والتحرير والتوزيع، كما كان هناك اتفاق مع وكالة "جاما" الفرنسية لتكون وسيلة توزيع في أوروبا وأمريكا الشمالية.


يوم فارق

أما السابع من شهر تشرين أول/اكتوبر 2006، فكان يوما فارقا في حياة الصحفي سلوادي، حيث أصيب برصاصة طائشة خلال تغطيته لمسيرة انطلقت في مدينة رام الله، ما أدى لإصابته بشلل نصفي.

ويُضيف الصحفي سلوداي، أن ذاك اليوم طرأ تحول كبير على حياته، فبعد أن دخل في غيبوبة، وبعدها خضع لتأهيل صحي لعدة شهور، انتقل مباشرة لطريقة عمل مختلفة، يكون فيها الاعتماد على العقل أكثر من القدرات الجسدية.

وتابع "انتقلت من ضجيج العمل الإخباري، إلى هدوء التوثيق وروية التفكير في قصص المجتمع، وجعلت من المخزون الذهني بوصلتي لتوثيق التراث الفلسطيني".


مشروع توثيق التراث

وأشار سلوادي، إلى أنه ومنذ أكثر من عشر سنوات، يتخصص في توثيق التراث الفلسطيني، حيث صدر له خلال تلك الفترة ضمن مشروع أطلقه لتحقيق هذه الغاية، نحو عشر كتب مصورة ومن بينها "ملكات الحرير"، الذي يُوثق فيه الأزياء الفلسطينية التقليدية، و"بوح الحجارة"، الذي يوثق فيه التراث المعماري الفلسطيني، كما أصدر كتابا مصورا بعنوان "أرض الورد"، والذي وثق فيه الزهور البرية في فلسطين.

وبيّن أنه من المقرر أن يُصدر خلال الأيام المقبلة كتابا جديدا بعنوان "زينة الكنعانيات"، ضمن مشروعه التوثيقي، ويتضمن توثيقا للحلي والمجوهرات والحجب والتمائم الفلسطينية، ناهيك عن مشاريع أخرى جاري العمل على إخراجها لحيّز التنفيذ.

وشارك المصور الفلسطيني في الكثير من المعارض المحلية والعالمية، وحاز على جوائز وشهادات تقدير في مهرجانات دولية، كما نشرت مجلات وصحف عالمية تقاريرا مصورة له، ومن بينها مجلة "ناشيونال جيوغرافي"، والتي قامت الثلاثاء الماضي، بنشر تقرير مصور له عن الزهور في فلسطين، لافتا إلى أن الإعداد لهذا التقرير بدأ منذ عام، ليتزامن نشره مع اقتراب موسم الربيع.

وقال إن المجلة الدولية التي تُعتبر من أهم المجلات العالمية، وتصدر بـ38 لغة على مستوى العالم، وأسست منذ 130 عاما، كانت قد نشرت له سابقا تقريرا مصورا آخر عن الأزياء التقليدية في فلسطين، كما كان غلاف المجلة من تصويره.

واعتبر المصوّر سلوداي، نشر التقرير في كبريات المجلات العالمية إنجازا فلسطينيا بامتياز، قائلا "نستحق أن نضع زهور فلسطين وتراثها على خارطة الجمال والثقافة العالمي، حتى نبرز جمالها والتنوع البيئي والطبيعي والحضاري الموجود فيها".

وفي هذا السياق، ذكر أنه أطلق موقعا الكترونيا بالإضافة إلى صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وكان الهدف منها نشر وتسويق الصورة الفلسطينية التي التقطت بأيادٍ فلسطينية في كل العالم، من أجل أن تبقى حاضرة في المحافل الدولية، وكذلك إبراز جوانب الحياة المختلفة في فلسطين، مشيرا إلى أن الموقع والصفحات ستكون بمثابة بنك للصور لكل ما يتعلق بفلسطين. 


الثقة سر الانتصار

وشدد المصور المقعد، على أن إعاقته لم تُكن يوما حائلا أمام إنجازاته وطموحاته، مشيرا إلى أن ثقته بنفسه كانت سر انتصاره، وضرورة للتقدم إلى الأمام، وتم من خلالها تجاوز كل المعيقات.

وأكد في ختام حديثه، أنه يناضل مع زملائه بشكل مستمر لتوفير الحد الأدنى من الموائمة في الشوارع والطرق والمباني لأشخاص ذوي الإعاقة، مبيّنا أنهم حققوا شيئا على أرض الوقع، غير أن المطلوب جهد أكبر، وتكاتف المجتمع معهم، باعتبار قضيتهم أخلاقية إلى جانب أنها قانونية وثقافية من ناحية أخرى.

ـــــــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.