الأشعل: التقرير الأمريكي "عصا للضغط" قبيل زيارة السيسي لواشنطن

وصف الدكتور عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وأستاذ القانون الدولي، تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير حول مصر، بأنه  "روتيني وغير متعمد"، لكنّه "قد يُستغل كعصا للضغط" قبيل زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، المرتقبة لواشنطن هذا الشهر.

ونشرت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الأول الجمعة، تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان في مصر، أبرزت خلاله عدة وقائع اعتبرتها مناهضة لحقوق الإنسان.

وأضاف الأشعل في تصريحات خاصة لوكالة "قدس برس"، أن التقرير "لا يجب أن يُحمل بأكثر مما يحتمل لأنه يعلن في وقت ثابت ولم يصدر خصيصا من أجل زيارة السيسي المرتقبة لأمريكا، لكن نشره مع قرب الزيارة يجعله أشبه بعصا للضغط على مصر".

وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى "عدم وجود اهتمام أمريكي على مستوى رسمي بالتقرير، كونه نُشر في ظل غياب وزير الخارجية الجديد ريكس تيلرسون(..)، وهذا يشير إلى عدم إعطاء إدارة ترامب أهمية كبيرة للتقرير، وبالتالي جاء تعقيب الخارجية المصرية أيضا محاولة لتخطي الأمر".

وأكد الأشعل أن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون والرئيس دونالد ترامب، "شخصيات لا علاقة لها بالمؤسسية ولا تهتم بالأعراف الدبلوماسية، على عكس الرموز الأمريكية التي تولت هذا المنصب سابقا وتركت أثرا كبيرا"، حسب قوله.

وفي ردّها على التقرير الأمريكي، اعتبرت القاهرة، مساء أمس السبت، أنه يعكس وجهة النظر الأمريكية الداخلية. 

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، في بيان له إن "الخارجية الأمريكية دأبت على إعداد مثل تلك التقارير الدورية عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول الأخرى".

متابعاً: إن "التقرير ترتيب أمريكي ينطلق من اعتبارات داخلية ويعكس وجهة النظر الأمريكية، ولا يرتبط بأي حال بالأطر القانونية التعاقدية التي تلتزم بها مصر أو منظمات الأمم المتحدة التي تتمتع مصر بعضويتها". 

وأكد أن "أوضاع حقوق الإنسان في مصر ترتبط بالتزامات دستورية واضحة، ويتم مراقبتها من جانب المؤسسات الوطنية،  الحكومية أو المستقلة مثل المجلس القومي لحقوق الانسان (شبه حكومي)، فضلاً عن مجلس النواب الذي يراقب ويتابع أداء السلطة التنفيذية". 

من جهتها، وصفت الحقوقية داليا زيادة، التقرير بأنه "ضعيف للغاية، ولم يذكر أي شيء بخصوص نجاح الدولة في شق حقوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد المالي والإداري ورعاية اللاجئين"، على حد تعبيرها.

وأضافت الحقوقية المقربة من الحكومة المصرية، في بيان تلقت "قدس برس" اليوم نسخة عنه، إن التقرير "اعتمد في أغلبه على أخبار متداولة في وسائل الإعلام دون أن يذكر مصادر هذه الأخبار ومدى مصداقية ناقليها، واعتمد على النقل من تقارير صادرة عن بعض المنظمات الحقوقية المحلية، إضافة إلى منظمة العفو الدولية".

فيما تطرقت زيادة إلى استخدام التقرير الامريكي "بعض التقارير الصادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، والتي تحدثت عن الاختفاء القسري وسوء حالة السجون وظروف الاحتجاز".

وأبرز الشق المتعلق بوضع حقوق الإنسان في مصر العام الماضي، داخل التقرير الأمريكي، والمنشور في نحو 20 ألف كلمة، على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، بشيء من التفصيل، عدة وقائع اعتبرتها مناهضة لحقوق الإنسان. 

ومن بين هذه الوقائع، وفق تقرير الخارجية الأمريكية الإشارة إلى: "فرض قيود على حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات (الأهلية)، والتأثير السلبي على المناخ السياسي". 

ومن بين ما حمله التقرير، من اتهامات للسلطات المصرية: "الاستخدام المفرط للقوة والتعذيب من قبل قوات الأمن، ودون إجراء تحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات المدنية، والاعتقال التعسفي واستخدام المحاكمات العسكرية للمدنيين، وفرض قيود على حرية الإعلام وحرية الاعتقاد والتمييز المجتمعي ضد النساء". 

وتواجه مصر عدة تقارير حقوقية محلية ودولية، عن عدد من الانتهاكات، أبرزها "الاختفاء القسري" و"التعذيب"، و"المنع من السفر"، فيما ترفض السلطات المصرية وجود هذه الانتهاكات، وتقول إنها "شائعات لتشويه مصر التي تلتزم بالقانون والدستور"، وفق بيانات سابقة رسمية. 
----

تحرير ولاء عيد

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.