سياسة الإغلاق.. وسيلة إسرائيلية لدفع الفلسطينيين على الهجرة

أغلقت سلطات الاحتلال عشرات المنشآت التجارية منذ اندلاع انتفاضة القدس (مطلع تشرين أول/ أكتوبر 2015)، متذرّعة بأنها (المنشآت) تقوم بتصنيع أو طباعة مواد تعمل على "التحريض" ضد القوات الإسرائيلية واليهود.

وقد عمل الاحتلال على إغلاق تلك المنشآت لفترات متفاوتة، بعد قيام قواته بتحطيم الأجهزة والمعدّات التي بداخلها، ومصادرتها في كثير من الأحيان، ما عمِل على تكبّد أصحاب المنشآت خسائر فادحة، إلى جانب قطع أرزاق عشرات العائلات الفلسطينية.

ورأى عضو لجنة الدفاع عن أراضي بلدة جبل المكبر، سليمان شقيرات، أن الإغلاق والحصار سياسة منهجية تتبعها "إسرائيل" منذ زمن طويل، لافتًا إلى حصار قطاع غزة، وعزل القدس المحتلة عن الضفة الغربية.

وقال شقيرات في حديث لـ "قدس برس"، إن "سياسة الإغلاق باتت تلاحقنا بشكل يومي، حيث أن عمليات الهدم لا تتم إلا بعد إغلاق محيط منطقة الهدم؛ سواء منازل الأسرى والشهداء أو ما تدّعي بأنه بناء غير مرخّص، بعد أن تُحول المنطقة لثكنة عسكرية يُمنع الوصول لها".

ويؤكّد أن هذه السياسة "إحدى العقوبات الجماعية التي تُفرض على الفلسطينيين؛ بهدف جعل حياتهم لا تطاق، ودفعهم للرحيل، كما أن التشريد والترحيل والتهجير هو هدف المشروع الصهيوني".

وأشار إلى أن "التحريض أصبح ذريعة الاحتلال لإغلاق المطابع بسبب طباعة اللافتات"، مبينًا أن سياسة الإغلاق طالت المدارس لذات الحجة (التحريض).

وأفاد الناشط الفلسطيني، بأن "جوهر الإغلاق ليس التحريض كما يُروّج له، ولكن يُراد منه استهداف التعليم والمنهاج الفلسطيني، وهذا جزء من عملية استهداف الوعي".

وأوردت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الأحد، خبرًا مفاده بأن سلطات الاحتلال تستهدف إغلاق مدرسة "كفر عقب" شمالي مدينة القدس، وذلك بعد قرار وقف تمويلها من قبل وزارة التعليم الإسرائيلية، مع العلم بأن 3500 طالب يدرسون فيها.

وكانت قوات الاحتلال، قد أغلقت مؤخرًا مدرسة "النخبة" في بلدة صور باهر (جنوبي القدس)، والتي تدرّس نحو 240 طالبًا بحجة "التحريض".

وأوضح سليمان شقيرات، أن "إغراءات عديدة تواجهها إدارات المدارس لتشجيعها على تعليم المنهاج الإسرائيلي، ومن تقوم بذلك تحصل على التمويل، بالمقابل بعض المدارس التي لا تدرّس هذا المنهاج لن تحصل على شيء وستعاقب بعدم التمويل".

ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال تعمل على اغلاق المدارس، في الوقت الذي تُعاني فيه من نقص الصفوف خاصة في مدارس شرقي القدس.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك فقط، بل أصبحت تُحارب الفلسطينيين في أماكن عملهم في الداخل المحتل بحجة "عدم الحصول على تصاريح لدخول الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وصعّدت سلطات الاحتلال خلال العامين الماضيين من إغلاق ورش عمل فلسطينية وإسرائيلية لعدة أسابيع وشهور، بحجة تشغيل فلسطينيين فيها من حملة الهوية الفلسطينية (لم يُمنحوا تصاريح عمل).

ويُشير شقيرات إلى أن كل تلك الإجراءات؛ بما فيها محاربة الفلسطيني في حقه بالعمل في أرضه المحتلة، تهدف إلى المزيد من تضييق الخناق عليه، ودفعه للهجرة.

وشدد على أن هذه السياسة من حيث الإجراءات العملية التي تنفذ ضد الفلسطينيين "نجحت، لكن، هل أدت للردع كما تقول إسرائيل؟!".

وذكر أن إجراءات التضييق الإسرائيلية عملت على المزيد من الاحتقان وردات الفعل السلبية، "فجزء كبير من عمليات المقاومة التي حصلت مؤخرًا، كان سببها رد الفعل على العقوبات الإسرائيلية الجماعية، والوضع الصعب الذي نعيشه".

وضمن معطيات إسرائيلية سابقة، فقد أغلق الجيش الإسرائيلي أكثر من 40 منشأة تجارية، ادّعى بأنها كانت تصنّع الأسلحة لغرض استخدامها في مقاومة الاحتلال وتنفيذ العمليات الفدائية، كما زعم ضبط أكثر من 400 قطعة سلاح فيها، وذلك خلال عام 2016، كما أغلق العديد من الإذاعات الفلسطينية بحجة بثّها مواد وأناشيد تدعم الانتفاضة، حيث اعتبرها الاحتلال "تحرّض على العنف".

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.