"العفو الدولية: التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يستعمل ذخائر عنقودية محظورة

قالت منظمة العفو الدولية، إن "التحالف الذي تقوده السعودية قد أطلق مؤخرًا صواريخ برازيلية الصنع تحتوي ذخائر عنقودية محظورة في قصفه لثلاث مناطق سكنية وأراض زراعية محيطة بوسط مدينة صعدة في اليمن، ما أدى إلى جرح مدنيين اثنين والتسبب بأضرار مادية".

وقالت مديرة قسم البحوث في المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت لين معلوف: "إن التحالف الذي تقوده السعودية يحاول عبثاً تبرير استعماله الذخائر العنقودية بالادعاء أن ذلك يتوافق مع القانون الدولي، على الرغم من الأدلة الملموسة على الكلفة الإنسانية في صفوف المدنيين الذين يحاصرهم النزاع".

وأضافت: "إن الذخائر العنقودية أسلحة غير تمييزية، بحكم طبيعتها، وتلحق أذى لا يمكن تصوره بحياة المدنيين. واستعمال مثل هذه الأسلحة محظور بموجب القانون الانساني الدولي العرفي تحت كل الظروف. وفي ضوء الأدلة المتزايدة باطراد، بات مُلحاً اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تنضم البرازيل إلى ’ الاتفاقية الدولية بشأن الذخائر العنقودية‘، وأن تتوقف المملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في التحالف عن استعمال أية ذخائر عنقودية".

وأشار التقرير إلى أن "منظمة العفو الدولية" قامت بتوثيق أول استخدام معروف لهذه الأنواع من الذخائر العنقودية في اليمن في 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2015 ضد منطقة أحمى، إلى الشمال من مدينة صعدة، حيث جرح ما لا يقل عن أربعة أشخاص، بينهم طفلة عمرها أربع سنوات.

وأضاف: "في أيار (مايو) 2016، عثرت منظمة العفو الدولية على مزيد من الأدلة على النوع نفسه من الذخائر العنقودية في قرى بمحافظة حجة، على بعد 30 كيلومتراً عن الحدود مع السعودية. وحتى وقت قريب، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قامت منظمة "هيومان رايتس ووتش" أيضاً بتوثيق استخدام الذخائر العنقودية البرازيلية الصنع في مدينة صعدة".

وذكر التقرير أن "منظمة العفو الدولية" و"هيومان رايتس ووتش"، وثقتا حتى الآن، سبعة أنواع من الذخائر العنقودية التي تقذف من الجو، ومن منصات أرضية المصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والبرازيل. وقد اعترف التحالف باستعمال ذخائر عنقودية، مصنوعة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في هجماته التي شنها في اليمن.

وتحتوي الذخائر العنقودية على ما بين عشرات ومئات الذخائر الصغيرة، التي تنفجر في الهواء وتنتشر بصورة عشوائية على منطقة واسعة تصل مساحتها إلى مئات الأمتار المربعة. ويمكن أن يتم إسقاطها أو إطلاقها من طائرة، أو إطلاقها، كما هو الحال هنا، عن طريق صواريخ أرض ـ أرض.

وتتصف القنابل العنقودية الصغيرة بأنها ذات معدل مرتفع من حيث "فشل الانفجار"، ما يعني أن نسبة عالية منها لا تنفجر لدى ارتطامها، وتصبح من الناحية الفعلية ألغاماً أرضية تتهدد المدنيين لسنوات عقب استعمالها.

واستعمال الذخائر العنقودية وإنتاجها وبيعها ونقلها محظورة بموجب "الاتفاقية بشأن الذخائر العنقودية لسنة 2008"، التي يصل عدد الدول الأطراف فيها إلى نحو 100 دولة.

ولفت تقرير "العفو الدولية" الانتباه إلى أن "وكالة الأنباء السعودية الحكومية أوردت في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، أن الحكومة السعودية سوف توقف استعمال الذخائر العنقودية المصنوعة في المملكة المتحدة، من طراز "BL-755"، ولكنها ادعت بأن "القانون الدولي لا يحظر استعمال الذخائر العنقودية"، وبأنه بينما انضمت بعض الدول إلى "اتفاقية الذخائر العنقودية"، لتصبح دولاً أطرافاً فيها، إلا أنه "لا المملكة العربية السعودية ولا شركاؤها في التحالف دولاً أطرافاً" في الاتفاقية.

وادعت، فوق ذلك، بأن الذخائر العنقودية المصنوعة في المملكة المتحدة التي استعملها التحالف قد استخدمت ضد "أهداف عسكرية مشروعة"، وأن الذخائر العنقودية "لم تستعمل في مراكز سكانية مدنية"، وكذلك أن التحالف "تقيد بالكامل بمبدأي التمييز والتناسب للقانون الدولي الإنساني".

ورأت "منظمة العفو الدولية أن وجود هدف عسكري، هو قاعدة "كهلان" العسكرية، على بعد 3 كيلومترات إلى الشمال الشرقي من صعدة، إلا أن مجرد وجود هدف عسكري لا يبرر بحد ذاته استعمال ذخائر عنقودية محظورة دولياً ـ ولا يبرر بصورة خاصة استعمالها لقصف أحياء مأهولة بالسكان المدنيين".

وأضاف تقرير "العفو الدولية": "مع أن البرازيل واليمن والمملكة العربية السعودية والدول الأعضاء في التحالف الذي تقوده السعودية، المشاركة في النزاع، ليست أطرافاً في الاتفاقية، إلا أنه يتعين عليها، بمقتضى القانوني الدولي العرفي، عدم استعمال الأسلحة العشوائية بطبيعتها، التي تمثل في كل الأحوال تهديداً للمدنيين. وتنطبق القاعدة العرفية التي تحظر استعمال الأسلحة التي لا تميز بطبيعتها على استعمالها تحت جميع الظروف، بما في ذلك عندما يكون القصد من استعمالها قصف هدف عسكري"، وفق التقرير.

وتقود السعودية منذ آذار (مارس) من العام 2015 تحالفا عسكريا عربيا ضد الحوثيين وقوات صالح في اليمن.

وقد بدأت العمليات استجابة لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بسبب هجوم الحوثيين على العاصمة المؤقتة عدن. التي فر إليها الرئيس هادي، ومن ثم غادر البلاد إلى السعودية.

وتشارك في العمليات طائرات مقاتلة من مصر والمغرب والأردن والسودان والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين، وفتحت الصومال مجالها الجوي والمياه الإقليمية والقواعد العسكرية للائتلاف لاستخدامها في العمليات.

وقدمت الولايات المتحدة الدعم اللوجستي للعمليات. وتسارعت أيضاً لبيع الأسلحة لدول التحالف.

ونشرت الولايات المتحدة وبريطانيا أفرادا عسكريين في مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الضربات الجوية بقيادة السعودية في اليمن، ودعت السعودية باكستان للانضمام إلى التحالف لكن البرلمان الباكستاني صوت للحفاظ على الحياد.

وفرت باكستان سفن حربية لمساعدة التحالف في فرض حظر على الأسلحة من الوصول للحوثيون.

ولقي التدخل الذي كان له تأثير كبير على تدهور الوضع الإنساني انتقادات واسعة، التي وصلت إلى مستوى من "كارثة أو مأساة إنسانية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.