المغرب.. بنكيران متمسك برفض إشراك "الاتحاد الاشتراكي" في حكومته

لازال الغموض يلف مصير مشاورات تشكيل الحكومة المغربية بعد نحو 5 أشهر من تكليف الملك محمد السادس لزعيم "العدالة والتنمية" عبد الاله بنكيران بتشكيلها عقب فوز حزبه بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

آخر فصول الجدل بشأن تشكيل الحكومة في المغرب، جاء على لسان رئيس الحكومة المكلف عبد الإله بنكيران، الذي جدد التأكيد على أنه لا يمانع من دخول حزب "الاتحاد الدستوري" إلى الحكومة مادام لم يصدر منه أي عيب، مجددا رفضه دخول "الاتحاد الاشتراكي" إلى الحكومة المقبلة.

واستطرد رئيس الحكومة، الذي كان يتحدث، يوم أمس السبت بالوليدية، أمام المؤتمر الثاني لشباب العالم القروي الذي تنظمه شبيبة حزبه إلى غاية اليوم الأحد، قائلا: "إذا رأيتم الحكومة تشكلت وفيها الاتحاد الاشتراكي فلست أنا عبد الإله بنكيران"، مبررا ذلك، "ليس بسبب الكلام الذي يطلقه إدريس لشكر، فتلك هي عادته.. ولكننا وصلنا مسألة تتعلق بكرامة شعب ومجتمع".

وأبرز بنكيران، أن وجود المقاعد التي حصل عليها حزبه إلى جانب حزب "التقدم والاشتراكية" و"التجمع الوطني للأحرار" و"الاتحاد الدستوري" كافية لتشكيل أغلبية حكومية، "والاتحاد الاشتراكي فاز برئاسة مجلس النواب، وعليه أن يستحي قليلا"، يضيف بنكيران.

ونقلت صحيفة "لكم" الالكترونية في المغرب، عن بنكيران، استنكاره مما يقوم به الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي" إدريس لشكر، وقال: "لقد تسبب في تعطيل سياسة البلاد لمدة خمس أشهر تقريبا، لمجرد أن يحصل على منصب أو منصبين في الحكومة"، وفق تعبيره. 

وكان الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر، قد وصف في تصريحات سابقة له بنكيران بأنه "عاجز عن تشكيل الحكومة، وأخل بالمسؤولية الملقاة على عاتقه في تشكيلها ولم يستطع أن يواكب منهجية الملك في تشكيل الحكومة".

وأشار لشكر أن "السرعة التي طبعت تفعيل الملك للمقتضيات الدستورية، عبر تكليف بنكيران بتشكيل الحكومة في ظرف 3 أيام، قابلها بطء شديد وتعثر واضح في معالجة المكلف بتشكيل الحكومة لمسار المشاورات السياسية لتكوين تحالفات ذات أغلبية مريحة".

ورأى أن هذا "يبين أن المنهجية الديمقراطية وحدها غير قادرة على إفراز مشهد سياسي سليم ما لم تواكبه منهجية تفاوضية ناجعة"، وفق تعبيره.

في غضون ذلك، كشفت مصادر عربية مطلعة النقاب عن وجود تباينات حقيقية في الجهات النافذة في المغرب، من استمرار السماح لحزب ذو خلفية إسلامية في قيادة الحكومة من عدمه.

وكان مراسل صحيفة "القدس العربي" من العاصمة الاسبانية مدريد، حسين مجدوبي، قد كشف النقاب في تقرير له أمس السبت، عن 4 سيناريوهات للتعامل مع أزمة التشكيل الحكومي في المغرب، من بينها أن يقدم بنكيران على تنازلات جوهرية ويقبل بالاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي في الحكومة، فتسلك الأمور، وهو سيناريو يبدو أنه انتهى بعد تأكيد بنكيران قبوله بالاتحاد الدستوري وقطعه برفضه أن يكون رئيسا لحكومة فيها الاتحاد الاشتراكي.

وتتحدث ذات المصادر عن أن خيار إعادة الانتخابات التشريعية هو واحد من السيناريوهات الممكنة، وإن كان هذا الخيار أيضا مستبعد، لأن وزير الداخلية المغربي كان قد أكد أن الانتخابات المقبلة ستجري في موعدها أي عام 2021، هذا فضلا عن أنه ليس من المضمون أن تحل إعادة الانتخابات المشكلة.

يبقى هناك خياران: الأول أن يكلف العاهل المغربي شخصية سياسية أخرى بتشكيل الحكومة وإن لم يكن من الحزب الأول، أو أن يقدم الملك على على اتخاذ قرار بتشكيل حكومة ائتلاف وطني أو وحدة وطنية.

لكن تظل هذه الخيارات جميعها مرتبطة بطبيعة النقاش الدائر محليا في انتظار عودة الملك محمد السادس من جولته الإفريقية.

في هذه الأثناء تحدثت أنباء عن أن وزير خارجية اسبانيا الذي زار المغرب في كانون ثاني (يناير) الماضي، طلب لقاء رئيس الحكومة المغربية المكلف عبد الاله بنكيران لكنه لم يتمكن من ذلك.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.