أمن السلطة الفلسطينية يقمع وقفة احتجاجية ضد محاكمة الشهيد الأعرج

إصابة والد الشهيد واعتقال القيادي خضر عدنان

قمعت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية أمام مجمع المحاكم التابعة للسلطة في رام الله (شمال القدس المحتلة)، رفضًا لمحاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الأسرى.

وقال مراسل "قدس برس"، إن قوة من أجهزة أمن السلطة هاجمت بشكل مفاجئ المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، واعتدت عليهم باستخدام الهراوات وقنابل الغاز والصوت.

وأضاف أن عددًا من المشاركين أصيبوا بجراح وحالات اختناق؛ بينهم والد الشهيد الأعرج، والذي نُقل الى المستشفى الحكومي في رام الله لتلقي العلاج.

وأشار إلى أن أمن السلطة اعتقل عددًا من المشاركين في الوقفة بعد الاعتداء عليهم؛ بينهم القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" خضر عدنان، وهاجم الطواقم الصحفية واعتدى على عدد منهم بالضرب.

وألقى والد الشهيد الأعرج، كلمة خلال الوقفة؛ قبيل قمعها، طالب فيها أجهزة أمن السلطة بالاصطفاف مع أبناء شعبها، مشددًا على أن دم نجله "الشهيد باسل" نزف من أجل وحدة الشعب الفلسطيني.

وكان نشطاء فلسطينيون، قد وجهوا دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية بعنوان "سيُحاكمهم باسل"، في الأراضي الفلسطينية وعدد من دول العالم، رفضًا لمحاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الأسرى في سجون الاحتلال على خلفية حيازتهم "سلاح دون ترخيص".

وحسب دعوة تداولها نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فإنه المحتجين سينطلقون من عدة مواقع في رام الله وغزة وحيفا وعمّان وتونس والرباط وعدد من الدول الأوروبية، ليقفوا في قفص الاتهام مع الشهيد باسل الأعرج المحتجز جثمانه في ثلاجات الاحتلال.

وفي السياق ذاته، شارك العشرات من الشبان الفلسطينيين في وقفة أمام مفرق الأزهر (غرب مدينة غزة)، تنديدًا على إصرار السلطة في رام الله على محاكمة الشهيد الأعرج ورفاقه.

ورفع المشاركون في الوقفة، التي دعت إليها "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين، صور الشهيد الأعرج ولافتات طالبت بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وتجريمه، وتعزيز الوحدة الوطنية.

واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، محمد الغول، أن إصرار السلطة على مواصلة التنسيق الأمني وملاحقة المقاومة "وصمة عار" على جبينها.

وقال الغول في حديث لـ "قدس برس"، إن تأجيل محاكمة الشهيد الأعرج ورفاقه الأسرى "إصرار من السلطة على محاكمة الشهيد باسل وهو تحت التراب مواصلة ملاحقة رفاقه حتى وهم أسرى في سجون الاحتلال".

وأضاف: "سياسة التنسيق الأمني لن تجلب إلا مزيدًا من الدمار للشعب الفلسطيني، وعلى السلطة الالتزام بالقرارات الأخيرة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير ووقف التنسيق الأمني".

وكانت محكمة فلسطينية، قد قضت اليوم الأحد، بإسقاط القضية التي يُحاكم بها الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الأسرى عن الشهيد، وأرجأت محاكمة رفاقه حتى نهاية شهر نيسان/ أبريل المقبل.

وأفاد المحامي الفلسطيني، جهاد كراجة، بأن محكمة صلح رام الله قررت وبعد استلامها كتاب يُفيد باستشهاد الأعرج في السادس من الشهر الجاري، أن تنقضي القضية المرفوعة بحقه.

وأوضح: "القرار جاء وفقًا لقانون الإجراءات الجزائية المعمول به في المحاكم الفلسطينية، والذي ينص على انقضاء الدعوى بحال وفاة المُدعى عليه".

وذكر أن المحكمة قررت استمرار بقية المتهمين بالقضية، "والذين حضر أحدهم، فيما تغيّب أربعة آخرون بسبب اعتقالهم في سجون الاحتلال، على أن تعقد جلسة جديدة في 30 من شهر أبريل المقبل، للنظر في الدعوى".

ولفت إلى أن هيئة المحكمة تطرقت خلال الجلسة إلى القانون الذي يتم من خلاله محاكمة الأعرج ورفاقه، مبيّنة أنه تمت المصادقة عليه من قبل البرلمان الفلسطيني، وأن هناك قضايا مقاومة وكذلك "انفلات أمني" تقع في إطار هذا القانون.

وتابع "كان المفروض على القضاء الفلسطيني، وبناء على الجوانب التي طرحها، والتي يتعلق بعضها بمقاومة الاحتلال، أن يقرر وقف النظر بالقضية ورد الدعوى".

وأشار المحامي الفلسطيني إلى أن "القرار كان على غير المتوقع باستمرار المحاكمة وتعيين جلسة جديدة، وعدم وقف ملاحقة المتهمين في القضية".

وكان المطارد والناشط الفلسطيني باسل الأعرج، قد استشهد برصاص الاحتلال خلال اشتباك مسلح، مع قوات خاصة إسرائيلية، فجر الإثنين الماضي بعد أن كان في منزل بمدينة رام الله (شمال القدس المحتلة)، وتم احتجاز جثمانه.

وبرز الصيدلاني الأعرج من قرية "الولجة" قضاء بيت لحم (جنوب القدس)، كناشط في المقاومة الشعبية وحملات مقاطعة الاحتلال منذ سنوات، وتقدم المظاهرات ووقف على رأس الفعاليات الوطنية وعمل على مشروع لتوثيق مراحل الثورة الفلسطينية بجولات ميدانية للمجموعات الشبابية.

وكان الأعرج قد تعرض للاعتقال لدى جهاز "المخابرات العامة" الفلسطيني، لعدة شهور بتهمة التخطيط مع خمسة شبان آخرين لتنفيذ عمليات للمقاومة، وأعاد الاحتلال اعتقال أربعة من الشبان، باستثناء الأعرج الذي بقي مطاردًا حتى استشهاده الإثنين الماضي، وشاب آخر وهو علي دار الشيخ، والذي حضر اليوم جلسة المحكمة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.