واقع التعليم المقدسي "الأسوأ" في الأراضي الفلسطينية

حذّرت شخصيات فلسطينية من سياسة الأمر الواقع التي تُحاول السلطات الإسرائيلية فرضها على المدارس العربية شرقي مدينة القدس المحتلة، بهدف ضرب التعليم الفلسطيني.

وشددت على أن "احتلال العقول كاحتلال الأرض تمامًا"، مبينة أن سلطات الاحتلال تُحاول "أسرلة" التعليم في القدس.

وأفاد متحدثون في مؤتمر صحفي عُقد صباح اليوم الإثنين بالقدس، بأن سلطات الاحتلال أجبرت 23 مدرسة (من أصل 180) على اعتماد تعليم المنهاج الإسرائيلي بشكل كامل أو جزئي.

ورأوا أن تلك الخطوة تعني أن "الاحتلال يُحاول ضرب العقل الفلسطيني وتغييب الهوية".

وقال عضو "اللجنة الأهلية" للدفاع عن حقوق أهالي قرية جبل المكبر، راسم عبيدات، إن الميزانية الجديدة لبلدية الاحتلال في القدس تقدّر بـ 7 مليارات و300 مليون شيكل (1.9 مليار دولار)، تم تخصيص مليون ونصف المليون شيكل (400 ألف دولار) لبناء المدارس في القدس.

وتابع الكاتب الفلسطيني، ساخرًا "هل هذا المبلغ (مليون ونصف المليون شيكل) يبني مدرسة كاملة؟!"، مبينًا أن بلدية الاحتلال أعلنت أنها ستخصص أقل من 14 بالمائة للتعليم في شرقي القدس.

وأضاف "بلدية الاحتلال أعلنت مؤخرًا بأنها ستخصص 50 بالمائة من ميزانيتها للتعليم في غربي المدينة (مدارس إسرائيلية)، و37 بالمائة للمدارس الدينية (الحريديم)".

يُشار إلى أن بلدية الاحتلال تقوم بشكل سنوي ببناء 36 غرفة صفية جديدة في مدارس شرقي القدس، إلّا أن زيادة عدد الطلاب تتطلّب بناء 63 غرفة صفية كل عام.

وأكّد راسم عبيدات، أن الفجوات في موضوع نقص الغرف الصفية في مدارس شرقي القدس، تزداد سنة بعد أخرى بسبب التزايد السكاني، كما أن نسبة التسرّب من المدارس أيضًا تزداد ولا تقل.

بدوره، ذكر العضو العربي في الـ "كنيست الإسرائيلي"، جمال زحالقة، أن المحكمة "العليا" التابعة لسلطات الاحتلال أصدرت عام 2011، قرارًا يقضي ببناء غرف صفية جديدة في مدارس القدس، وسدّ النقص (2200 غرفة صفية) خلال خمس سنوات.

واستدرك بالقول "إلّا أن بلدية الاحتلال لم تبنِ سوى 400 غرفة خلال هذه الفترة، من بينها 150 غرفة استئجار، وبقي النقص كما هو لأن عدد الطلاب ازداد بشكل كبير جدًا".

ووصف زحالقة، وضع التعليم الفلسطيني في مدينة القدس بـ "أسوأ وضع تعليمي في الأراضي الفلسطينية؛ سواء في قطاع غزة أو في الداخل المحتل أو في الضفة الغربية المحتلة".

وأشار إلى أن 40 في المائة فقط من الطلبة المقدسيين يتعلمون في المدارس الرسمية (مجانية)، و40 في المائة يرتادون المدارس الأهلية، في حين يدرس البقية في المدارس الخاصة.

ولفت إلى أن أهالي الطلاب "يضطرون إلى نقل أبنائهم للمدارس الأهلية والخاصة، بسبب نقص الغرف الصفية (في مدارس بلدية الاحتلال)، لكن في كثير من الأحيان لا يكون هناك دخل لدى رب العائلة بسبب الفقر وعدم قدرته على دفع الأقساط العالية".

ومن الجدير بالذكر، أن نسبة الفقر في مدينة القدس، قد ارتفعت في السنوات الأخيرة، حيث بلغت نسبة العائلات التي تعدّ تحت خط الفقر نحو 75 بالمائة.


"احتلال العقل والأرض"

واتهم زحالقة تل أبيب بـ "تدمير التعليم وإهماله في القدس بشكل مقصود"، مؤكّدًا أن حكومة الاحتلال "لا ينقصها المال ولا القُدرات".

وأردف النائب العربي: "فكما احتلت إسرائيل الأرض فهي تسعى لاحتلال العقل من خلال فرض المنهاج الإسرائيلي واستغلال الضائقة والوضع الصعب في القدس".

وحمّل الحكومة الإسرائيلية كامل المسؤولية عن الأوضاع التعليمية في القدس، وطالب السلطة الفلسطينية "التحرك بشكل جاد" لدعم التعليم وصد الأهداف الإسرائيلية.

واعتبر أن الأوضاع التعليمية والخطط الإسرائيلية التي تستهدف التعليم في القدس "ستحسم مصير المدينة خلال السنوات القادمة".

وناشد الدول العربية بأن توفر الدعم الكامل لتعليم الطلاب الفلسطينيين في القدس المحتلة، من خلال إقامة مؤسسات لتعليم الطلاب، إضافة لدعم التعليم اللامنهجي.


إضراب في كافة مدارس القدس غدًا

وأعلن رئيس لجان اتحاد أولياء الأمور في مدينة القدس، زياد الشمالي، عن إضراب عام يوم غد الثلاثاء، في كافة مدارس المدينة بجميع مظلاتها التعليمية.

وقال إن الاحتلال يسعى لضرب المدارس من خلال إدخال صفوف تدرّس المنهاج الإسرائيلي، وإقحام شهادة "البجروت" للطلبة المقدسيين، بحجج أنها توفّر لهم الراحة المستقبلية في إيجاد فرص عمل لدى الجانب الإسرائيلي.

وأكد أن هذا من شأنه "شطب الهوية الفلسطينية"، من خلال استهداف المنهاج الفلسطيني والشهادة الثانوية العامة أيضًا.

وقال إن قضية عطلة الربيع تستهدف شهادة الثانوية العامة، وكل مخاطرها تصب في أن تمحى من المدارس الخاضعة تحت المظلة الإسرائيلية، وتحوّل هذه الشهادة إلى "بجروت" تعترف بها بلدية الاحتلال.

ولفت إلى أن بلدية الاحتلال تُريد أن تفرض عطلة الربيع على طلاب الثانوية العامة (طلاب الثانوية يُعطّلون في أيام أخرى تختلف عن باقي طلاب المداخل الثانية بهدف الدراسة).

وأوضح أنه تم التواصل ما بين مسؤولين في بلدية الاحتلال واتحاد لجان أولياء الأمور، حول رفضهم لهذه العطلة، حيث تم إعطاؤهم مهلة للرد في الـ 24 من شهر شباط/ فبراير الماضي.

وأضاف بأن الإضراب غدًا الثلاثاء في مدراس القدس، سيُرافقه جملة من الإجراءات التصعيدية في حال استمرّت بلدية الاحتلال في فرض الأمر الواقع.


ــــــــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.