دعوات حقوقية ونقابية لملاحقة المسؤولين عن قمع مسيرة رام الله

عبّر حقوقيون ونقابيون فلسطينيون عن رفضهم لسياسة قمع الحريات التي تمارسها أجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، وتمثلت آخر مظاهرها بقمع الوقفة السلمية التي نظمها مواطنون غاضبون على استمرار محاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه، أمس الأحد.

وقال مدير مؤسسة "الحق" لحقوق الإنسان، شعوان جبارين، إن أجهزة السلطة تواصل أعمالها في تجاوز القانون عبر قمع الحريات، وعدم تنفيذ قرارات المحاكم، بالإضافة إلى عمليات التعذيب في سجونها والتوقيف على "ذمة المحافظ".

وأضاف جبارين، خلال مؤتمر عُقد اليوم الاثنين، في مقر نقابة الصحفيين بمدينة رام الله، "كان الأجدى بالناطقين والمسؤولين في الأجهزة الأمنية ألا يقوموا بتبرير الاعتداء على المتظاهرين (...)، فما حدث في رام الله هو استمرار لانتهاكات سابقة حصلت في الضفة الغربية، ولم تصدر عن لجان التحقيق المتعلقة بها أي نتائج ملموسة، أو محاسبة للمسوؤلين عنها".

وأشار إلى أن أي لجنة تحقيق يجب أن تصل صلاحياتها للمستوى السياسي وليس فقط الميداني، وأن تكون هناك سياسة للمحاسبة، "في ظل وجود غطاء تتورط فيها كل المستويات السياسية والأمنية، للممارسات التي ترتكبها الأجهزة الأمنية من تعذيب واعتقالات"، وفق جبارين.

ولفت إلى أن مؤسسات حقوق الإنسان تتدارس مسألة استمرارها بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، وخيارات أخرى مثل التوجه للمؤسسات الدولية، في ظل حالات التضييق على الحريات وتعرض الكرامة الإنسانية في فلسطين للخطر"، على حد تعبيره.

كما دعا إلى مراجعة العقيدة الأمنية التي تتبناها أجهزة السلطة، وإعادة النظر في الظروف الحاضنة لهذه السياسة، مضيفا "ليس من المقبول أن يحاكم الفلسطيني أمام الاحتلال، وفي ذات الوقت يحاكم أمام محاكم السلطة الفلسطينية".

من جانبه، رأى نقيب الصحفيين الفلسطينيين، ناصر أبوبكر، أن ما جرى بالأمس مع الصحفيين هو "جريمة بحق التجربة الإعلامية والديمقراطية في فلسطين"، مضيفا "لن نقبل إلا بمحاسبة صارمة لكل من اعتدى على المواطنين والصحفيين".

وذكر أن النقابة بصدد التوجه إلى القضاء لطلب محاكمة من اعتدى على الصحفيين، ومواصلة مقاطعة أخبار الشرطة الفلسطينية خلال الأيام المقبلة، حتى يتم تقييم الموقف من جديد ودراسة خطوات جديدة.

وأشار إلى أن اجتماعا عقدته النقابة مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد لله، طالبت خلاله بقرارات صارمة بحق المسوؤلين عن الاحداث، وأنهم يعكفون على تنفيذ سلسلة من الخطوات تجاه كل من اعتدى على الصحفيين.

وبيّن أن الحمد الله، أبلغهم بتشكيل لجنة تحقيق مكونة من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونقابة المحامين، ووزارة الداخلية لللتحقيق في الأحداث، وسيتم الإعلان عن قراراتها خلالها أسبوع والتس ستكون مُلزمة للحكومة.

وفي السياق ذاته، أعرب الحقوقي الفلسطيني، عصام العاروروي، ورئيس تجمع الشخصيات المستقلة في الضفة الغربية، خليل عساف"، عن رفضهما للاتهامات التي وجهها الناطق باسم الاجهزة الامنية، عدنان الضميري، للمشاركين في الوقفة الاحتجاجية، والتي تضمنت ارتباطهم بأجندات خارجية.

 وقال العاروري، خلال المؤتمر إن من لديه أجندات خارجية هو كل من يمتهن كرامة الشعب الفلسطيني، واصفا محاكمة الأعرج ورفاقه بـ"العار".

فيما شدد عساف، على أنهم لن يقبلوا بالصمت على ما يحدث، مطالبا بملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن قمع المتظاهرين.

وطالب بوضع حد للتجاوزات المستمرة للقانون من قبل الأجهزة الأمنية، مبيّنا أن من اعتدى على القانون هم أفراد الأمن الذي اعتدوا على المتظاهرين.

وكانت فصائل وهيئات نقابية فلسطينية، قد نددت بشدة، قمع أمن السلطة في رام الله، للوقفة الاحتجاجية، والتي أسفرت عن إصابة عدد من المتظاهرين؛ بينهم والد الشهيد الأعرج، واعتقال آخرين؛ بينهم القيادي في "الجهاد الإسلامي"، خضر عدنان، بالإضافة إلى الاعتداء على الطواقم الصحفية التي واكبت الفعالية.

من جهته، قال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، لؤي ازريقات، أن الجهاز الأمني "تفاجأ" بقيام عدد من المواطنين بإغلاق الشارع أمام مجمع المحاكم الرئيسي بمدينة رام الله.

وقال ازريقات في بيان صحفي صدر عنه، "أجهزة الأمن قمعت التظاهرة بالقوة، بعد رفض المشاركون فيها فتح الشارع"، لافتًا إلى أنه "تم التعامل وفق القانون مع التظاهرة".

وأشار إلى أن "الشرطة لم تسجل أي شكوى حتى لحظة صدور البيان، من قبل أي شخص بدعوى الاعتداء عليه، وإذا ثبت هناك أي اعتداء خارج القانون سيتم محاسبة المتجاوزين"، كما قال.

ومن الجدير بالذكر أن قمعت أجهزة أمن السلطة، قمعت أمس الأحد، وقفة احتجاجية أمام مجمع المحاكم التابعة للسلطة في رام الله (شمال القدس المحتلة)، رفضًا لمحاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الأسرى.

وبيّن شهود العيان أن قوة من أجهزة أمن السلطة هاجمت بشكل مفاجئ المشاركين في الوقفة الاحتجاجية، واعتدت عليهم باستخدام الهراوات وقنابل الغاز والصوت.

وكان نشطاء فلسطينيون، قد وجهوا دعوات لتنظيم وقفات احتجاجية بعنوان "سيُحاكمهم باسل"، في الأراضي الفلسطينية وعدد من دول العالم، رفضًا لمحاكمة الشهيد باسل الأعرج ورفاقه الأسرى في سجون الاحتلال على خلفية حيازتهم "سلاح دون ترخيص".

وحسب دعوة تداولها نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي، فإنه المحتجين سينطلقون من عدة مواقع في رام الله وغزة وحيفا وعمّان وتونس والرباط وعدد من الدول الأوروبية، ليقفوا في قفص الاتهام مع الشهيد باسل الأعرج المحتجز جثمانه في ثلاجات الاحتلال.

واستشهد المطارد والناشط الفلسطيني "باسل الأعرج"، برصاص الاحتلال خلال اشتباك مسلح، مع قوات خاصة إسرائيلية، فجر الإثنين الماضي، بعد أن كان في منزل بمدينة رام الله (شمال القدس المحتلة)، وتم احتجاز جثمانه.

وتعرض الأعرج للاعتقال لدى جهاز "المخابرات العامة" الفلسطيني، لعدة شهور بتهمة التخطيط مع خمسة شبان آخرين لتنفيذ عمليات للمقاومة، وأعاد الاحتلال اعتقال أربعة من الشبان، باستثناء الأعرج الذي بقي مطاردًا حتى استشهاده الإثنين الماضي، وشاب آخر وهو علي دار الشيخ، والذي حضر أمس الأحد جلسة المحكمة.


ـــــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.