غزة.. الدولة العبرية تُحاول تبرئة جيشها من مجزرة "بنات أبو العيش"

ارتكبت خلال عدوان 2008 (الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة) وأسفرت عن استشهاد فتاة و3 طفلات

صورة للعدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008

أفادت صحيفة "هآرتس"، بأن الدولة العبرية تُحاول تبرئة جيشها من جريمة قتل بنات أبو العيش في عملية "الرصاص المصبوب" (المسمى العبري لعدوان 2008 على غزة).

وقصفت قوات الاحتلال منزل أبو العيش (52 عامًا)، الذي يقع شرقي مخيم جباليا للاجئين (شمال قطاع غزة)، خلال عدوانه على القطاع (2008)؛ بتاريخ 16 كانون ثاني/ يناير 2009، ما أدى لاستشهاد الفتاة بيسان (20 عامًا)، والطفلتين ميار (15 عامًا)، آية (14 عامًا)، وابنة شقيقه نور (17 عامًا) وإصابة بقية أفراد عائلته.

وأشارت الصحيفة العبرية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، إلى أن جيش الاحتلال ادعى بأن المنزل المستهدف كان يحوي وسائل حربية.

وبيّنت أن ادعاء جيش الاحتلال، جاء في إطار وجهة نظر تم تقديمها الأسبوع الماضي للمحكمة المركزية الإسرائيلية في بئر السبع (جنوب فلسطين المحتلة)، حول التحقيق العسكري الذي أجري عام 2009 في قضية بنات أبو العيش.

ولفتت "هآرتس" النظر إلى أن وزارة أمن الاحتلال ادعت عام 2011 بأن القذائف التي أطلقها الجيش الإسرائيلي على منزل أبو العيش، ليست بالضرورة سبب مقتل بناته.

وذكرت الصحيفة أنه من المنتظر أن تستمع المحكمة الإسرائيلية في بئر السبع، غدًا الأربعاء، لإفادات حول القضية، بحضور أبو العيش.

وأشارت إلى أن وزارة أمن الاحتلال قدمت الأسبوع الماضي للمحكمة تصريحًا بشأن إفادة قائد كتيبة جولاني خلال العملية، العقيد (د) الذي أمر قوة المدرعات بإطلاق القذائف على المنزل.

وأضافت أنه سيتم عرض نتائج الفحص المخبري الذي أجراه الرائد "عران توفال"، وقائد مختبر المواد والكيمياء في ذراع اليابسة، والذي فحص شظايا تم إخراجها من جسدي المصابتين شذى وغيداء أبو العيش.

ومن الجدير بالذكر أن الفتاتيْن شذى وغيداء أبو العيش، قد نقلتا إلى مستشفيي "شيبا" و"برزيلاي" عقب القصف الإسرائيلي لمنزل عائلتهما لتلقي العلاج.

وكان أبو العيش قد قدم في عام 2010 دعوى ضد وزارة أمن الاحتلال الإسرائيلي، طالب فيها بدفع تعويضات عن مقتل بناته وبنت شقيقه.

وقدر توفال بأن "وجود وسائل حربية في المنزل يمكن أن تؤدي إلى تضخيم الضرر، نتيجة لكثرة الشظايا والانفجارات الثانوية".

وزعم العقيد "د" أنه تم قبل عدة أيام من الحادث تم تشخيص موقع رصد لـ "العدو" (المقاومة الفلسطينية) في البناية المجاورة لمنزل "تبين لاحقًا أنه بيت أبو العيش"، مدعيًا تعرض القوات الإسرائيلية لعمليات قنص من مباني المنطقة.

وادعى أنه واجه خطرًا متزايدًا على حياة القوات الإسرائيلية، وهو ما دفعه للمصادقة على إطلاق قذيفتين باتجاه مكان رصد المسلحين، وأنه أوقف إطلاق النار بعد سماع صراخ أطفال في المكان.

وأضاف: "لست خبيرًا بالتحليل الكيماوي لوسائل القتال، لكن نوع الدخان الأسود والكثيف الذي تصاعد من الشرفة لا يلائم نوع الذخيرة التي أطلقناها على مرصد العدو"، حسب قوله.

ونفى التقرير العسكري الصادر عن قوات الاحتلال، العثور على شظايا أو مواد متفجرة في المكان تعود للجيش الإسرائيلي، زاعمًا أن ما وُجد بعد التحليلات "شظايا ومواد تستخدمها الفصائل الفلسطينية في غزة".

ونسبت "هآرتس" لنيابة "لواء الجنوب"، التي تمثل وزارة أمن الاحتلال، قولها بأنه تم إعداد التقرير بناء على أدلة تم العثور عليها على أجسام المصابات اللواتي نقلن إلى إسرائيل، وانه لم يتم نقل بقية المصابين والقتلى.

وبشأن التناقض بين نتائج التحقيق العسكري ولائحة الدفاع التي قدمتها وزارة أمن الاحتلال، قالت النيابة الإسرائيلية إن "التحقيق العسكري سري حسب القانون، ولذلك لا يمكننا التطرق اليه".

وتابعت: "الدولة لا تنفي إطلاق قذائف على المبنى الذي تواجد فيه الضحايا، وذلك في ضوء حقيقة تشخيص راصدين فيها وجهوا القناصة نحو قواتنا، بما أنه تواجدت في البناية مواد متفجرة تابعة لتنظيمات إرهابية، ليس من المستبعد أن يكون القتل قد نجم عن انفجار تلك المواد".

ويشار إلى أن أبو العيش عمل في المشافي الإسرائيلية وحاز على عدة جوائز دولية لدوره الإنساني والطبي، وفد ترك قطاع غزة وسافر بعد استشهاد بناته إلى كندا حيث يقيم هناك.

وشنت الدولة العبرية في 27 كانون أول/ ديسمبر 2008 (الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة)، حربًا على قطاع غزة استمرت 22 يومًا قتلت خلالها 1330 فلسطينيًا وأصابت حوالي 5500، وقد دمّر الاحتلال آلاف المنازل والمنشآت الصناعية والمساجد والمدارس، وارتكب مجازر مروعة، من بينها مجزرة عائلة أبو العيش.

ــــــــــــــ

من عبد الغني الشامي

تحرير خلدون مظلوم

أوسمة الخبر فلسطين غزة احتلال مجزرة

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.