ليبيا.. حفتر يسيطر على "الهلال النفطي" ويخطط لمهاجمة قاعدة "الجفرة"

توعدت القوات الموالية للواء الليبي المتقاعدج خليفة حفتر بملاحقة يرايا الدفاع عن بنغازي إلى غاية بلدة هراوة القريبة من مدينة سرت غربا وإلى الجفرة جنوبا، بعد أن أحكمت سيطلاتها مجددا على منطقة الهلال النفطي أمس الثلاثاء.

وتنقل وكالة أنباء "الأناضول" عن مصادر عسكرية ليبية مقربة من حفتر إشارتها إلى عمليات تحشيد عسكري كبيرة في منطقة الهلال النفطي، حيث توافدت للمنطقة عدة كتائب منها: 110، 319، الصاعقة، الجويفي، 106، الجوارح، مديرية أمن أجدابيا، الإسناد الأمني أجدابيا، حرس الحدود، حرس المنشآت النفطية (الموالي لحفتر)، بالإضافة إلى المتطوعين من أهالي المنطقة، ويقود كل ذلك غرفة عمليات سرت الكبرى.

ورأت المصادر أن الهدف من كل هذا التحشيد ليس لاستعادة السيطرة على الموانئ النفطية فقط بل التقدم للسيطرة على قاعدة الجفرة الجوية، التي تنطلق منها قوات سرايا الدفاع، وتشكل خطرا مستمرا على الهلال النفطي.

وأهمية قاعدة الجفرة، حسب مراقبين، تكمن في عدة نقاط؛ أولها أن صد أي هجوم الآن لسرايا الدفاع على منطقى الهلال النفطي، لن يجدى نفعا طالما أنهم متمركزون في قاعدة الجفرة، فسيعيدون الكرة متى ما سنحت لهم الفرصة، وهو الأمر الذي حدث فعلا أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية.

الأمر الأخر أن حفتر، يطمح للسيطرة علي كامل الجنوب الليبي، وهذه خطة بدأ تنفيذها بالفعل المدة الماضية، وسيطر على بلدة زلة الغنية بحقول النفط (شمال شرق محافظة الجفرة)، بالإ ضافة إلى قاعدة براك الشاطئ الجوية (قاعدة مهجورة شمال مدينة سبها جنوب غربي البلاد)، لكن تلك السيطرة لن تكتمل إلا بالسيطرة على قاعدة الجفرة، لقطع الطريق بين قوات مصراتة شمالا (أكبر المناهضين لحفتر) وبين الجنوب الليبي وقطع أي إمداد قد يصل إي قوات مناهضة هناك".

كذلك في حال سيطر حفتر على الجفرة، فستتمكن حتى أقل طائراته كفاءة لديه وأكثرها قدما من شن غارات جوية على أي منطقة سواء غرب أو شرق أو جنوب البلاد، دون أن تضطر للتزود بالوقود في الجو، لأن قاعدة الجفرة تقع في منتصف ليبيا تحديدا.

وتستمد قاعدة الجفرة أهميتها من أمرين؛ الأول كونها تقع في وسط البلاد بالضبط، وثانيها لأن القذافي حين أنشأها فترة حكمه كان ينوي جعلها مقر لقيادته الخاصة، لذلك تتمتع القاعدة ببنية تحتية قوية جدا تجعلها أكثر الأماكن تحصنا.

هذا وتشير مصادر عسكرية إلى أن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يجري حاليا زيارة إلى العاصمة المصرية القاهرة لوضعهم في صورة تطور الأحداث على الأرض.

وكان اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، قد سيطر على الموانئ النفطية خلال أيام قليلة، في أيلول (سبتمبر) الماضي، بفضل تحالفه مع صالح الأطيوش، شيخ قبيلة المغاربة المنتشرة في المنطقة، لكنه خسر ميناءين نفطيين مهمين مطلع آذار (مارس) الجاري، بالسرعة ذاتها، بعد هجوم شنته قوات "سرايا الدفاع عن بنغازي"، مما يعكس أن الذي يسيطر على المنطقة يقف على رمال متحركة.

وتضم "سرايا الدفاع عن بنغازي" عدة وحدات عسكرية ومقاتلين من شرقي ليبيا، من بينهم ضباط وجنود في الجيش على رأسهم العميد مصطفى الشركسي، وقادة كتائب من مجلس شورى ثوار بنغازي، وغرفة عمليات ثوار أجدابيا، وقوات إبراهيم جضران القائد السابق لحرس المنشآت النفطية (من قبيلة المغاربة).

وفي العاصمة طرابلس، قرر رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج تأجيل زيارته إلى الخرطوم بسبب تردي الأوضاع الأمنية في طرابلس.

وأعلن المجلس البلدي في طرابلس، اليوم الأربعاء، تعليق الدراسة على نطاق البلدية "إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية وعودة الهدوء" للعاصمة الليبية التي تشهد اشتباكات متقطعة منذ أيام.

وقال المجلس البلدي في بيان مقتضب عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك، "نظرا لما تمر به مدينة طرابلس من أحداث وتوترات أمنية متصاعدة، وحرصا على السلامة العامة لا سيما طلبة المدارس، يهيب المجلس البلدي طرابلس المركز، بجميع المدارس العامة والخاصة داخل نطاق البلدية، بإيقاف الدراسة إلى حين استقرار الأوضاع وعودة الهدوء".

وأمس الثلاثاء، شهد حيا "الأندلس الكبرى" و"قرجي"، غربي العاصمة الليبية، اشتباكات متقطعة بين قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني ومجموعات مسلحة (لم تكشف هويتها)، حسب ما أعلنت مديرية الأمن الوطني بطرابلس.

هذا ودعا المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر، أمس الثلاثاء، إلى وقف إطلاق النار فوراً في العاصمة طرابلس.

وقال كوبلر في تغريدة له عبر حسابه على "تويتر" إن "الاقتتال المستمر في طرابلس يؤكد مرة أخرى ضرورة أن تكون هناك قوات أمنية موحدة ومهنية تعمل على حماية المدنيين المعرضين لمخاطر جمة جراء الاقتتال.

يشار إلى أن منطقة حي الأندلس شهدت، الخميس الماضي، اشتباكات بين أهالي المنطقة ومجموعة مسلحة تقوم بحراسة مصرف "الأمان" على خلفية مقتل أحد أبناء المنطقة على يد تلك المجموعات المسلحة.

ومنذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، إثر ثورة شعبية في 17 شباط (فبراير) 2011، تعاني ليبيا من انفلات أمني وانتشار السلاح، فضلا عن أزمة سياسية تتمثل بوجود 3 حكومات متصارعة، اثنتان منها في العاصمة طرابلس، وهما "الوفاق الوطني"، و"الإنقاذ"، إضافة إلى المؤقتة" بمدينة البيضاء (شرق)، والتي انبثقت عن برلمان طبرق.

وفي الجزائر أكد وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية عبد القادر مساهل، أن الجزائر نبّهت الأمم المتحدة بضرورة أن يكون الحوار الليبي جامعا ويشمل أمنيين واقتصاديين وأعضاء من المجتمع المدني، حتى يكون تطبيق أي اتفاقية سلسا.

وأشار مساهل في تصريحات له نقلها التلفزيون الجزائري مساء أمس الثلاثاء، إلى أن الجزائر دعت مرارا إلى حل سياسي وحوار ومصالحة وطنية بين أبناء الشعب الليبي، بعيدا عن أي تدخل خارجي.

وحذر مساهل من "تداعيات التدخل العسكري في ليبيا والفوضى التي من شأنها أن تمتد داخليا والى الدول المجاورة".

وأضاف: "إن الفوضى الناتجة عن التدخل العسكري في ليبيا كان لها تأثيرها على الوضع في مالي"، مشيرا إلى أن "عودة الاستقرار في ليبيا سوف تؤثر إيجابا على الوضع في مالي"، كما قال. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.