"هيومن رايتس ووتش" تدعو حفتر للتحقيقي في إعدامات ميدانية وتمثيل بالجثث

بنغازي تشهد جرائم حرب مع فرار مواطنين

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم: إن "الجيش الوطني الليبي (الجيش الوطني) ربما ارتكب جرائم حرب تشمل قتل وضرب المدنيين والإعدام الميداني والتمثيل بجثث مقاتلي المعارضة بمدينة بنغازي شرقي ليبيا".

وأضافت المنظمة في تقرير لها اليوم الاربعاء: "يُزعم أن قوات الجيش أوقفت مدنيين حاولوا الفرار من حي مُحاصَر، وكان بعضهم برفقة مقاتلين من المعارضة، وما زال مكان ومصير بعض المدنيين مجهولين".

ودعت المنظمة قائد قوات الجيش الوطني في شرق ليبيا خليفة حفتر، أن يأمر بتحقيق كامل وشفاف في الجرائم التي يُزعم ارتكابها مؤخرا على يد قوات يقودها، ومنها الاعتداءات على مدنيين، مزاعم بإعدامات ميدانية، وتشويه القتلى والتمثيل بجثثهم، مع ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال.

وقال جو ستورك، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "على قيادة الجيش الوطني الليبي التعامل بشكل عاجل مع هذه الادعاءات المخيفة من خلال التحقيق مع المشتبه بارتكابها، ومنهم قيادات عسكرية عليا ربما تتحمل مسؤولية شخصية".

ونقل التقرير عن أهالي ونشطاء وصحفيين محليين قولهم: "إن عشرات المدنيين فروا بشكل مفاجئ من حي قنفودة المُحاصر بمدينة بنغازي شرقي ليبيا في 18 آذار (مارس) الجاري، بعد عامين تقريبا من مواجهة بين قوات الجيش الوطني ومقاتلي مجلس شورى ثوار بنغازي (مجلس الشورى)، وهو ائتلاف من جماعات مسلحة مُعارضة للجيش الوطني".

وأضافوا: |فر نصف المدنيين تقريبا، وبعضهم برفقة مقاتلين من مجلس الشورى، إلى حييّ الصابري وسوق الحوت بوسط مدينة بنغازي، اللذين ما يزالان يخضعان لسيطرة مجلس الشورى. أوقف مقاتلو الجيش الوطني نحو 7 عائلات بعد تعطل إحدى سياراتها وهاجموا وقتلوا بعض أفرادها واعتقلوا البعض، على حد قول الأقارب".

وذكرت "هيومن رايتس ووتش"، أنها اطلعت على مقاطع فيديو وصور شاركها أقارب الضحايا وصحفيون ونشطاء محليون يُزعم أنها تُظهر جثث لمقاتلي مجلس الشورى في بنغازي، ويُزعم أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي شوهوا الجثث ومثلوا بها أثناء إجلاء سكان قنفودة في 18 آذار (مارس) الجاري أو بعد ذلك.

وأشارت "هيومن رايتس ووتش"، إلى أنها كانت قد بعثت برسالة في 8 آذار (مارس) الجاري إلى خليفة حفتر، أعربت فيها عن القلق على سلامة سكان قنفودة المحاصرين جراء القتال وقالت إن على قيادات الجيش الوطني ضمان المرور الآمن للمدنيين وتسليم المساعدات دون إعاقة".

وأضافت المنظمة في الرسالة: "إن على الجيش الوطني تقديم معلومات تفصيلية عن إجراءات الفحص الأمني للمدنيين والمقاتلين الذين يغادرون الحي المُحاصَر، ومعلومات عن اعتقال بعضهم. لم يرد الجيش الوطني بعد".

 

وأعلن الجيش الوطني في 18 آذار (مارس) الجاري أن قواته أجلت 7 عائلات مكثت بالعمارات رقم 12 في حي قنفودة، أخر نقطة قتال في الحي بين الجيش الوطني ومجلس الشورى. لكن لم يقدم الجيش الوطني معلومات عن مصائر أو أماكن المدنيين، وإن كان قد أتم فحصهم أمنيا، وإن كان أي مدنيين قد اعتقلوا أو اتهموا بجرائم.

وفي 20 آذار (مارس) الجاري، أصدرت قيادة الجيش الوطني بيانا يندد بوقائع سُجلت بالفيديو والصور لارتكاب عناصر من الجيش انتهاكات جسيمة، بينها التمثيل بالجثث وإحراقها وتشويهها.

وذكرت "هيومن رايتس ووتش" أنها اطلعت على فيديو يبدو أنه يُظهر رفات قائد مجلس الشورى جلال مخزوم وقد أُخرجت من مدفنها.

وأضاف التقرير: "في الفيديو، يبدو أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي يهللون وهم يرافقون الجثمان، المربوط إلى مقدمة سيارة، في موكب يعبر بشوارع بنغازي".

وأشارت المنظمة إلى وجود مقطع فيديو منفصل يُزعم أنه يُظهر جثمان مقاتل من مجلس الشورى مُعلقا من حاجز خرساني لدى مدخل معسكر للجيش، أثناء تهليل مقاتلي الجيش الوطني ووقوفهم لالتقاط صور مع الجثة.

وأضاف: "في صورة أخرى، يرقد جثمان مقاتل في صندوق شاحنة أثناء قيام رجل مجهول بقطع أذنيه ويديه. في صورة أخرى، يقف مقاتل مجهول في ثياب عسكرية لالتقاط صورة له إلى جوار جثمان محترق".

وذكر ناشطون وصحفيون محليون أن هذه الصور التُقطت أثناء أو بعد عملية استرداد الجيش الوطني لقنفودة في 18 آذار (مارس) الجاري".

وأكدت المنظمة أن التمثيل بجثث المقاتلين محظور بموجب القانونين الليبي والدولي، وقالت: "إن قيادة الجيش الوطني، بإصدارها بيانات تبرر فيها هذه الأعمال الهمجية، تصبح هي نفسها ضالعة في ما يبدو أنها جرائم حرب".

وأشار ستورك إلى أن "القوات الخاضعة للجيش الوطني الليبي بدأت منذ فترة ترتكب انتهاكات خطيرة دون رقابة وفي ظل الإفلات من العقاب".

وأضاف: "على القيادات العسكرية العليا أن تعرف أنها قد تخضع للمساءلة إذا لم تفعل شيئا لوقف هذه الانتهاكات"، على حد تعبيره.

أوسمة الخبر ليبيا بنغازي جيش جرائم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.